-
عرض كامل الموضوع : حوارات
اسبيرانزا
28/01/2008, 22:19
حوار مع تشيكوف العرب فى القصة القصيرة
محمود البدوى:D
اسبيرانزا
28/01/2008, 22:22
////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
* ولد محمود البدوى فى قرية الإكراد مركز أبنوب بمحافظة أسيوط فى الرابع من شهر ديسمبر سنة 1908 .
* كان والده عمدة القرية ، ووالدته ابنة عبد المنعم التونى عمدة قرية اتليدم مركز ملوى بمحافظة المنيا "وكانت القرية تقع فى آخر حدود مديرية أسيوط".
* توفيت والدته وهو فى السابعة من العمر ، وكانت هى فى الثلاثين من عمرها
* قضى طفولته كلها فى الريف حتى حصل على شهادة الابتدائية من مدرسة أسيوط .
* التحق بالمدرسة السعيدية الثانوية بالجيزة وكان حريصا على قضاء كل إجازاته مع الفلاحين .
* التحق بكلية الآداب بالجامعة المصرية إبان عمادة الدكتور طه حسين لها ، وترك الدراسة وهو فى السنة الثالثة قسم اللغة الإنجليزية وآثر أن يثقف نفسه تثقيفا ذاتيا ، فقرأ الأدب القديم والحديث ، والآداب الأجنبية بلغتها الأصلية.
* دخل الحياة الأدبية لأول مرة من خلال نقل الآداب الأجنبية إلى اللغة العربية ،ونشرها فى مجلة الرسالة التى كان يصدرها الأستاذ أحمد حسن الزيات منذ السنة الأولى لصدورها عام 1933 .
* سافر إلى أوربا الشرقية قبل الحرب العالمية الثانية عام 1934 وعاد من هذه الرحلة متفتح المشاعر للكتابة وكتب رواية قصيرة باسم "الرحيل" .
*ساهم اسهاما حقيقيا فى التعبير عن آمال الشعب فى تغيير واقعه منذ صدور قصته الرحيل عام 1935 .
* تناول حياة الريف والفلاحين وصور طباع أهل الصعيد وأخلاقهم فى محاولة منه للنفوذ إلى أعماق الفلاح المصرى وتبرير تخلفه وما يعانيه من قسوة الاقطاع . وبلغت قصصه التى كتبها عن الريف والفلاحين فى الصعيد تسعة وثمانون قصة .
* أدى دوره الوطنى بكتابة بعض القصص القصيرة فى المناسبات الوطنية والكفاح ضد الاستعمار الإنجليزى وحروب 1948 و 1956 و1967 و 1973 .
* كتب ما يزيد على 389 قصة نشرت جميعها بالصحف والمجلات المصرية بالإضافة إلى المجلات المتخصصة كالرسالة والقصة والثقافة والأديب والهلال والمجلة والعصور والرواية ، ولا يدخل فى هذا الحصر القصص التى نشرها بالصحف والدوريات العربية حيث لم يمكن حصرها " أنظر الببليوجرافيا الملحقة بكتاب سيرة محمود البدوى .. بقلم على عبد اللطيف وليلى محمود البدوى .. مكتبة مصر 2002 " و " محمود البدوى والقصة القصيرة بقلم على عبد اللطيف .. مكتبة مصر 2001"
* صور بعض قصصه خلال رحلاته فى أوربا واليونان وتركيا ورومانيا والمجر والهند والصين وهونج كونج واليابان وسوريا وبانكوك وروسيا والجزائر والدنمرك ، وهى البلاد التى حركت مشاعره وأثر أهلها فى عقله ووجدانه .
* له كتاب واحد فى أدب الرحلات عن رحلته إلى الصين واليابان وهونج كونج "مدينة الأحلام" (الدار القومية للطباعة والنشر 1963).
* كان كثير الأسفار فقد طاف بأوربا وآسيا وبعض البلاد العربية والافريقية فى رحلات ثقافية وغير ثقافية وانعكس أثر هذه الأسفار عليه ككاتب يؤمن بالإنسان ويهتم به فى كل بقاع الأرض وصوره فى كتاباته .
* أطلق عليه بعض النقاد والدارسين لقب "تشيكوف العرب" ولقب "راهب القصة القصيرة" ولقب "فارس القصة القصيرة"وآخر من لقبه بلقب تشيكوف القصة المصرية هو الأديب العالمى نجيب محفوظ فى الحوار الذى أجرى معه بصحيفة القدس العربى بعددها الصادر فى 3|1|2004
*الكاتب العربى الوحيد الذى تقابل مع العالم النفسى الشهير " سيجموند فرويد " فى النمسا أثناء زيارته لها فى سنة 1934 والتصق به فترة غير قصيرة " من كتاب محمود البدوى والقصة القصيرة .. للكاتب على عبد اللطيف .. الناشر مكتبة مصر 2001 " ومن كتاب " سيرة محمود البدوى للكاتبين على عبد اللطيف وليلى محمود البدوى .. الناشر مكتبة مصر 2002 "
اسبيرانزا
28/01/2008, 22:30
حوار مع محمود البدوى
////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
حرفة الأدب معاناة أولاً
* على الجيل الجديد أن يأخذ نفسه بالجدية والصبر
* قرأت ـ دون مبالغة ـ جميع كتب التراث التى صدرت
* النقد .. منذ عشرين عاما لا يؤدى دوره المطلوب
*
عنـــوان الدوريـــة : صحيفة الوطن
أجرى الحوار الناقد : إبراهيم سعفان
تاريخ النشــــــر : 3/8/1981
الكاتب الحقيقى هو الذى يكتب كلمته لتصل إلى القارىء ، غير آبه بما يعترض طريقه من شوائب ، لأن التقدير والخلود الحقيقيين للكلمة الجيدة وتقدير القراء ليس لأنصاف الموهوبين الذين تطنطن لهم أجهزة الاعلام والصحافة ، وفى النهاية نخرج بطنطنة بلا طحن ..
والأستاذ محمود البدوى من الذين يدركون هذه الأمور جيدا ، ولذلك قبع فى محرابه يكتب ، عازفا عن الأضواء ، محجما عن الأدلاء بأى حديث أدبى ..
ولكن .. رغم معرفتى بطبع البدوى هذا .. عقدت عزمى على اجراء حوار معه .. فأخذت أحوم حول الفكرة بدءا فى لقاءاتى معه المتكررة .. ويتأخر التنفيذ .. وأخيرا قررت أن أفصح عن رغبتى فى اجراء حديث معه ليفتح قلبه وعقله لقرائه الذين يحبونه .. وكانت دهشتى وكانت فرحتى .. عندما خصنى بهذا الحديث ..
ومحمود البدوى أثرى المكتبة العربية باثنين وعشرين عملا قصصيا هى :
الرحيل 1935 ـ رجل ـ فندق الدانوب ـ الذئاب الجائعة ـ العربة الأخيرة ـ حدث ذات ليلة ـ العذراء والليل ـ عذراء ووحش ـ الزلة الأولى ـ الأعرج فى الميناء ـ غرفة على السطح ـ صقر الليل ـ السفينة الذهبية ـ مدينة الأحلام ( كتاب فى أدب الرحلات ) ـ الباب الآخر ـ صورة فى الجدار ـ الظرف المغلق صدر عام 1980 ..
والبدوى استطاع بقدرته الفنية أن يكون نغمة متميزة عن أبناء جيله .. فقد انتقل بالقصة القصيرة من فجاجة الرومانسية والواقعية الهاتفة إلى الواقعية المعبرة بصدق عن الواقع المعاش .. ولم يكتف بتصوير الحدث فقط ولكنه يضمنه رأيه ونظرته النقدية فنحى منحى الواقعية النقدية .. كما أنه أنقذ الواقعية من مهاوى الأسلوب الأدبى السلس .. والتصوير الدقيق .. واهتم البدوى أيضا بتصوير العلاقة بين الرجل والمرأة ونوعية العلاقة العاطفية بينهما ..
س ـ اتسم عصرنا بالسرعة ، فما أثر ذلك على القصة القصيرة والشعر ، وأثره على الإنسان ..////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
ج ـ بالنسبة للعصر فهو يتسم بالسرعة ، والطبيعة الآن تقتضى السفر من بلد إلى بلد حتى أننى سمعت عالما مصريا يقول أن جميع قراءاته فى الطائرات ، لأنه ليس عنده وقت اطلاقا لقراءة أى شىء فى البيت أو المكتب . فبداهة يقتضى أن يكون الكتاب صغير الحجم ، لأن حجم الكتاب الكبير كما كان موجودا من قبل لايطابق مقتضى الحال .. فكلما عرضت فكرة بأسلوب مختصر كان ذلك أوقع عند القارىء من أن يقرأ هذه الفكرة فى كتاب 500 أو 600 صفحة .. وبالمثل الشعر .. فيمكن للإنسان أن يطالع القصيدة كما يطالع القصة القصيرة فى زمن أقصاه نصف ساعة .. أما الرواية فتقتضى أياما بلياليها ، ولكن لا يمنع اطلاقا هذا من وجود الرواية .. وهناك فرق بين الرواية والقصة القصيرة ، فالرواية تعرض الموضوعات باسهاب وشرح ، أما القصة القصيرة فتعتمد على التركيز المطلق والتكثيف وتتتطلب من القارىء الذكاء ، أما الرواية فلا تتطلب ذلك ، فالإنسان يستطيع أن يقرأها حسب مدارك فكره لأنها مشروحة ومبسطة ..
س ـ نشوب العلاقة بين الشبان والرواد جفاء ، ونلقى بعض الادعاءات من الشبان ضد الرواد ، فما رأيك فى ذلك ..////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
ج ـ المعاناة فى النشر مرت على كل أديب .. فعندما كنا فى سن الشباب ، مرت علينا فترة معاناة فى النشر أكثر مما يعانيه جيل الشبان اليوم .. ولكن كنا نتغلب على هذه الصعوبات بطبع الكتاب على نفقتنا الخاصة بسهولة لأن التكاليف كانت رخيصة وفى مقدور كل انسان أن يقدم على طبع الكتاب على نفقته الخاصة ، أما الآن أصبح مستحيلا وصعبا على الجيل الموجود حاليا أن يطبع الكتاب على نفقته الخاصة ..
وأود أن ألفت النظر إلى أن الجيل القديم أيام أحمد أمين والزيات لم يكونوا يعتمدون اعتمادا مطلقا على الدولة ، فالزيات أخرج الرسالة وحده ولجنة التأليف والترجمة والنشر أخرجت كتبا عديدة تعتبر قمة الكتب الأدبية ، كما أصدرت مجلة الثقافة دون اعتماد على قرش واحد من الدولة .. وتعتبر هذه المجلات من العصر الزاهر للأدب فى مصر ، فقد كانت توزع الألاف المؤلفة لدرجة أن مجلة الرسالة كان لها 7000 مشترك فى العراق ..
هذا الجيل لم يكن يتصور أن الطريق سهل ومعبد ، ولكن عشقهم للأدب الذى يجرى فى دمائهم كان يدفعهم إلى التفانى فى العمل والاخلاص له ، فأحمد أمين والزيات مثلا كان يجلس كل منهما يوميا من الساعة التاسعة صباحا إلى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل .. كان هذا نتيجة حبهم الشديد للأدب وتفانيهم فى خدمته .. هذه صورة من الجيل القديم ..
أما الجيل الحديث يتصور أن الدولة يجب أن تعبد له الطريق وتجعله مشهورا فى مدى ثلاثة شهور حتى يسير فى الشارع فيشار إليه البنان .. وهذا أمر عجيب .. حرفة الأدب لمن يحترفها معاناة أولا ومشاركة للناس فى همومها ومعاناتها مشاركة خالصة بصدق ..
فعلى الجيل الجديد أن يقرأ ويقرأ .. للأساتذة السابقين ليكتسبوا الخبرة منهم بدلا من أن يقرأ بعضهم لبعض ..
ولى كلمة صغيرة للجيل الجديد أن عليهم أن يأخذوا انفسهم بالجدية والصبر ، فالأدب يتطلب الكفاح الشديد حتى يثبت الإنسان نفسه وسط العدد الهائل من كتاب القصة فيظهر ويأخذ مكانه ..
س ـ كان للصالونات الأدبية دورها فى الحياة الأدبية فى مصر .. هل الجمعيات الأدبية والنوادى الموجودة الآن تحل محل الصالونات وتقوم بالدور الذى كانت تقوم به ..////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
ج ـ الصالونات الأدبية كان لها دور كبير ومؤثر .. فصالون مي مثلاً كان ينبض بالحرارة لأن صاحبة الصالون كانت جميلة ، وكان كل أديب من الأدباء يتردد على هذا الصالون يتصور أن مي تخصه بعواطفها ، فكان يتبارى كل أديب فى عرض أحسن ما عنده .. فكان لهذا تأثير كبير فى تنشيط الحركة الأدبية فى ذلك الوقت ..
أما الجمعيات الأدبية الآن مع كثرتها لا تؤدى هذا الغرض وليس لها التأثير الذى كان فى مطلع القرن العشرين .. فالصالون الأدبى خرج منه مصطفى صادق الرافعى والعقاد والمازنى وطه حسين ..
أما الجمعيات الأدبية الموجودة الآن ، فليس لها قوة الصالونات التى دفعت هؤلاء الكبار إلى التجديد فى أعمالهم ..
ورغم هذا أشير إلى دور نادى القصة فى ابراز بعض المواهب الجيدة ، ولكنها مع الأسف لم تواصل السير فى الطريق ..
اسبيرانزا
28/01/2008, 22:32
س ـ ما رأيك فى موقف النقاد من الانتاج الأدبى ، وبماذا تعلل عدم متابعتهم لهذا الانتاج ..////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
ج ـ أحب أن أقرر أولا أنه من المفروض أن يكون لكل صحيفة أديب متخصص للنقد ، ولكن للأسف هذا غير موجود فى جميع الصحف التى تصدر فى مصر .. وترتب على ذلك وجود الصداقات والعواطف الشخصية فتكونت الشللية ، ووجد مجموعة من النقاد أصحاب الايديولوجيات يجتمعون فى أماكن لهم ويقررون هذا الكتاب نكتب عنه وهذا الكتاب لا نكتب عنه ، فيقاطعونه مثل مقاطعة دول الرفض تماما .. وأحيانا يصدر كتاب فيقدمه صاحبه لناقد صديق ، أو له صلة شخصية به ، ويطلب منه بالحاح أن يكتب عنه .. وأحيانا يكون المؤلف نفسه هو الكاتب والناقد للكتاب ..
مثل هذا بالطبع لا يسمى نقدا .. وترتب على ذلك أن دخلت الكتب فى تيه ودوامة ، وأصبح القارىء لا يعرف الغث من الجيد .. فالنقد بهذه الصورة منذ عشرين عاما لايؤدى دوره المطلوب منه ..
فالمازنى مثلا كان ينقد فى البلاغ ، والعقاد كان ينقد فى الأخبار وكوكب الشرق ، وكذلك زكى مبارك ، فهؤلاء الفطاحل لم يميزوا بين كاتب وكاتب سواء كان كبيرا فى السن أو صغيرا أو مشهورا أو غير مشهور .. فكنا نرى المعارك الحامية بينهم ، فقد حصلت معركة حامية الوطيس فى النقد بين العقاد ومصطفى صادق الرافعى ، معركة ليس لها مثيل لدرجة أن مصطفى صادق الرافعى كان يشوى العقاد على " السفود " ..
س ـ بمن تأثرت من الشخصيات ، وما هى الكتب التى كان لها أثر فى تكوين شخصيتك الأدبية ..////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
وحدثنا عن رحلتك الأدبية ..
ج ـ قرأت دون مبالغة جميع كتب التراث التى طبعت فى مصر ، وأنا طالب قرأت الأغانى وصبح الأعشى وعيون الأخبار والأمالى .. وعندما صدرت مجلة الرسالة سنة 1933 كنت أستطيع إلى حد ما الترجمة من اللغة الإنجليزية ، فترجمت قصصا لتشيكوف ومكسيم جوركى وموبسان وبعثتها للزيات فنشرها جميعها فى السنة الأولى للمجلة .. وبعد رحلة إلى أوربا كتبت كتابا صغيرا يسمى " الرحيل " وطبعته على نفقتى الخاصة ، وبدأت بعد هذا الكتاب أؤلف القصص ، وكان معى مجموعة صغيرة تسمى " رجل " وذهبت بها للأستاذ الزيات وكان يعرفنى مترجما .. لأنشر عن هذا الكتاب اعلانا صغيرا فى مجلة الرسالة ، فسألنى عن مضمونه فأخبرته به .. وقلب فى الكتاب فوجد قصة باسم " الأعمى " فطلب منى تلخيصها بايجاز ، فعرضت عليه لب الفكرة ، فسر بها جدا ، وقال تسمح لى بنشرها فى المجلة .. ونشرها فعلا على عددين ، وقد تلقيت وتلقى الزيات أيضا كثيرا من المكالمات والرسائل من القراء حول هذه القصة وسلمنى هو هذه الرسائل ، وحدثنى عن المكالمات ، وهذا يدل على خلق الرجل وتشجيعه لشاب فى أول مراحل حياته الأدبية ..
بدأت بعد هذه القصة انقطع عن الترجمة للزيات وأكتب قصصا مؤلفة ..
وتأثرت فى قراءاتى بأسلوب المازنى واعتبره أستاذى ، ومن ناحية التكنيك والبناء القصصى والتركيز وطرق الموضوعات الانسانية البحتة التى تهز مشاعر القارىء من تشيكوف ، ثم الواقعية بصدق دون افتعال للحوادث .. والاعتماد المطلق على ذكاء القارىء .. فأنا أعرض الشخصية بخيرها وشرها كما هى فى الحياة دون وعظ فأنا لست واعظا .. وأنى أعتقد يقينا أن كل إنسان يكتب بصدق وايمان واخلاص لفنه لابد أن يعيش مهما تكن الظروف والمعوقات ، أما السياسة فإنى العنها وألعن الف مرة مشتقات هذه الكلمة ، ولقد قضيت حياتى بعيدا عنها .. وقد لعنها من قبلى الإمام محمد عبده .. وأنا لا أكتب قصة وأجعل بطلها وفديا أو دستوريا أو حزبا وطنيا أو غير ذلك .. إنما أكتب القصة بطلها مصرى خالص لمصر وقد كتبت كثيرا من القصص الوطنية أيام الاحتلال البريطانى كما لعنت اليهود فى غاراتهم على المدن المصرية وقتلهم الأطفال والنساء وتخريبهم للبيوت فى السويس وبور سعيد والاسماعيلية ..
س ـ كتبت عن المرأة أماً وزوجة وعشيقة ، وكانت نظرتك لها إنسانية ليس فيها تجنى ، فما سبب ذلك ..////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -/////////////// ـ
هذه النظرة إلى المرأة طبيعية بحكم تكوينى باعتبارى أننى ريفى صعيدى هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى إن الإنسانية متغلغلة فى دمى وهذا لا يجعلنى انظر إلى المرأة غير هذه النظرة ..
وأعتقد أن المرأة فى المجتمع الشرقى مظلومة ، وهى لم تتحرر ولم تأخذ مكانتها إلا على مدى سنوات قريبة ، وقد كانت فى العصور الأولى ، لاتعتبر أكثر من أداة متعة ، أما الإسلام فقد حرر المرأة وأوجد لها مكانتها فى التاريخ ، ولقد كان منها من يقاتل فى عصر النبى ، ويضمد الجرحى ويخطب ويناقض عمر بن الخطاب فى تشريعاته ، ولكن بعد الخلافات الشديدة التى حدثت بين العباسيين والأمويين والانتكاسات التى حصلت بعد مقتل الحسين ، تدهورت حالتها فى هذا الجو الكئيب من الفتن والدسائس حتى أصبحت جارية تباع وتشترى ..
وبالنسبة لمصر طبعا بدأت الانتفاضة بالنسبة للمرأة بعد عصر قاسم أمين ، فقد دافع عن المرأة دفاعا حارا وبين مكانتها فى صدر الإسلام وفى عهد الخلفاء الراشدين وتأثيرها على من بعثوا الثقافة إلى أوج عزها فى عصر هارون الرشيد والمأمون .. وطبعا لاقى قاسم أمين الاعنات من بعض المتخلفين وذوى العقول الجامدة ، ولكنه انتصر ، وظهر انتصـاره عندما بدأت السيدة هدى شعراوى وعائشة التيمورية ..
وبعد ذلك حدث تطور سريع ودخلت الفتاة المصرية الجامعة لأول مرة ..
هذه نظرة تاريخية على دور المرأة والظروف التى مرت بها ..
وجد الأدب فى هذه الظروف فقد كانت المرأة تصور وخيال ، حيث لم يكن هناك اختلاط كلى بالمرأة إلا بعد أن خرجت إلى العمل فى الأربعينيات وأصبحت موظفة فى كل مرافق الدولة .. فأصبحت بذلك تجربة الأديب بالنسبة للمرأة حية وصادقة ..
وأشير أيضا إلى أن الاحتلال البريطانى ووجود الأجانب فى مصر أدى إلى وجود البنسيونات والغرف المفروشة ولم تكن موجودة من قبل .. وقد ظهر أثر البنسيونات فى قصصى لأنى عشت سنين طويلة فى هذه الغرف باعتبارى طالبا وحيدا فى القاهرة ..
س ـ ما هى أحب المجموعات القصصية إليك .. ولماذا .
////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
ج ـ العربة الأخيرة ، والذئاب الجائعة ، وزوجة الصياد ، والسفينة الذهبية .. لأنها كتبت فى جو كنت فيه مستريح النفس نسبيا ، وكثير من هذه الشخصيات فى هذه القصص لامست حياتها وظروفها المعيشية بنفسى عن تجربة خاصة ، ومع أن كل ما كتب أعتقد فيه الصدق ، ولكن فى هذه الكتب كان الصدق واضحا ..
=========================
اسبيرانزا
28/01/2008, 22:36
حوار مع الروائية المغربية ... مليكة مستظرف :D
اسبيرانزا
28/01/2008, 22:41
////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
المغرب ـ منى وفيق : فراشة تهرب من مساحات الإحتراق المهولة الّتي تطوّقها .. معطوبة أحلام أخرى .. و أنثى القهر بامتياز!!كذا كان تصوّري عن مليكة مستظرف قبل أن ألتقيها .. و التقيتها .. حدّثتها و كدت أجزم أنّها ليست تلكم الكاتبة المغربيّة الّتي قرأت عن معاناتها الكثير. تسرّ لك مليكة بهمس حالم عن أحلامها في السّّينما و المسرح و الكتابة . تتحدّث بفم ممتلئ .. ثرثارة هي و مولعة بالتّفاصيل .. لكأنّها تريد أن تختزل حديث العمر في يوم . تجيبك بعفويّة و خفّة دم مميّزة . تثيرك بهدوئها الّذي ما يفتأ يتحوّل لبركان من الحمم لو حاولت نقل نميمتهم المستفزّة لها .. و أخيرا لا تملك إلاّ أن تتّفق مع الشّاعر المرحوم الطّوبي و تقول أنت الآخر : " مليكة .. أنت قوّة الفراشة .. و قوّة الفراشة في هشاشتها لذلك فهي تطير !!
فى نظرك لم يرفض البعض تأنيث الإبداع ؟
يجب أن نعترف أنّ الأصول الأولى للحكي هي للأنثى . حكايات الجدّات شهرزاد ولكن لظروف تاريخيّة هيمن الرّجل على هذا الفنّ واستحوذ عليه . وكلّ ما يحدث الآن هو أنّ المرأة بدأت تحاول إعادة الأمور إلى نصابها واسترجاع شيء هو في الأساس ملكها .ومع ذلك في اعتقادي يجب أن ننظر للأدب كأد ب دون أن نقسّمه على أساس بيولوجي ( ذكر- أنثى) .لماذا في الأدب بالذّات نصرّ على تقسيم الأدب (نسائي –رجالي) لماذا لا يحدث هذا في الهندسة مثلا .فنقول هندسة رجاليّة وأخرى نسائيّة؟!
- هل الإبداع هو المدخل الحقّ للحياة؟
الإبداع هو الخلق !! هو الحياة نفسها!!
- إلى أيّ مدى عرّت مليكة مستظرف روحها الجريحة على بياض الورقة؟
رواية جراح الرّوح والجسد تحمل ملامح السّيرة الذّاتية . يظهر ذلك من خلال استعمال ضمير المتكلّم .وما أريد توضيحه هو أنّ ضمير المتكلّم هو ضمير لا شخصيّ باعتبار أنّ الكاتبة لم تعش هذه الأحداث .قد تحمل السّاردة نفس ملامحي لكنّها ليست بالضّرورة أنا .لابدّ للكاتب أن يتواجد بطريقة أو بأخرى داخل نصوصه .ليس سهلا أن تقف عاريا وينظر الجميع لعريّك .لكن يوما مّا سأتعرّى حتّى من ورقى التّوت .انتهاكات و جرائم كنت ضحيّتها ولازلت!! سأحاول نزع بعض الأقنعة وسيرى الجميع كم تبدو وجوهنا كريهة بدون أقنعة .لكن الآن أكتفي بابتلاع لساني والصّمت حتّى لا أهدر طاقتي من كثرة الحكي لأنّي لحظة تفجيرها أريدها بركانا وزلزالا .. أريدها صفعة في وجه كلّ مدّعي العفّة من سياسيّين و قوّادين.. الّذين يحيلون أحلامنا إحباطات وأسى.
- متى تمنيّت لو أنّك تستطيعين إيقاف الزمن؟
تمنّيت لو يرجع الزّمن إلى الوراء حتّى أرفض أن تقتطع أختي من جسدها لكي أعيش ..تمنّيت لو يرجع الزّمن إلى الوراء وأضع رأسي على ركبتي والدتي رحمها الله وتهدهدني كطفل صغير..!
- مالنّقد الّذي وجّه إليك وجعلك تفكّرين طويلا؟
أفظع نقد وجّه لي هو أنّني أكتب نصوصا إيروتيكية .أحد أصدقائي دكتور مثقّف أخبرني أنّه لا يحتمل أن يرى ابنته تقرأ ما أكتب لأنّ روايتي بالخصوص تحتوي على القاذورات .هذا المثقّف كان يكرّر في كثير من الملتقيات أنّ روايتي يجب أن يقرأها كلّ شابّ وشابّة . تأكّدت ساعتها أنّنا مجتمع يعاني شيزوفرينيا لكن توصّلت لأمر واحد: إذا أردت الاستمرار عليّ أن أضع القطن في أذنيّ.
- دوما كانت المبدعات و لا زلن متّهمات بكونهن البطلات الحقيقيّات لما يكتبن .. و أنت نفسك كانت قصائدك تتعرّض للتّمزيق حيث اتّهمت أنّك تكتبين لرجل معيّن و ما فتئت تتعرّضين لكثير من الإستفسارات و التساؤلات .
. لم المرأة المبدعة بالذات تحاكم على إبداعها عكس الرجل؟!
-بكلّ بساطة لأنّنا نعيش في مجتمع ذكوري .قد يتقبّل من الرّجل أن يقول أيّ شيء وكلّ شيء .لكن حينما تعبّر المرأة عمّا يجيش في صدرها فهي قليلة الأدب .تعوّدنا من الرّجل أن يقول كلّ شيء نيابة عن المرأة .يريدونها فقط أن تكون جميلة وتصمت!
- جاء في بيان رفض الكاتب أحمد بوزفور لجائزة كتّاب المغرب أنّه يخجل إذا أخذ تلك الجائزة منك أنت حيث يقول : " أخجل أن آخذ تلك الجائزة من أختي مليكة مستظرف التي تموت تحت أنظار الجميع و هم ساكتون ينتظرون أن تموت نهائيا ليرثوها ". بصدق يا مليكة ،
ألا ترين كالبعض أنّه كان من الأجدر بالأستاذ بوزفور أن يأخذ الجائزة و يقدّمها لك عوض رفضها؟
أستاذي بوزفور شيخ القصّة . أمام هذا الرّجل أفقد حتّى قدرتي على الكلام.رجل يفرض على خصومه كما أصدقائه أن يحترموه . الأستاذ وضع أصبعه على الجرح وانتظر من المسؤولين أن يقوموا بحلّ المشكل بشكل جذري . ومدّي بمبلغ الجائزة لن يحلّ المشكل .والأستاذ يعلم ذلك.ومدّي بمبلغ الجائزة كان من اقتراح حسن نجمي الّذي كتب ذلك في إحدى الجرائد . و أريد أن أقول لنجمي ما الّذي يمنعك من مساعدتي وتحريك ملفّي (بلا ريال بلا جوج) لم تجد غير هذا الكلام الفارغ ؟!! لقد أفقرت يارجل!
- ماذا أضافت لك الجرأة في الطّرح و الصّدق و الشّجاعة في تحريك الرّاكد الّذي يتحدّث بألسنتنا و يقول ما عجزنا عن قوله؟؟ و هل من ثمن دفعته لتلكم الجرأة في الإقتحام؟؟
في زمن الوهم ظننت أنّ الكتابة من الممكن أن تغير شيئا .لكن (عندما دخلت المعمعة) عرفت كم كنت واهمة . ما يزعجني حقّا هو أن يعتبر الآخرون أنّ ما كتبته سيرة ذاتية
.لماذا لا يعترفون أنّ للمرأة خيالا واسعا أيضا؟؟!!!ا
- نتمنّى أحيانا كثيرة لو أنّنا نملك أن نحمل أحلامنا و حزننا في حقيبة و نرحل .. ألم تسكنك هذه الأمنية يوما؟
تمنّيت كثيرا لو كان بإمكاني أن أحمل أحلامي وأرحل إلى أبعد نقطة في الخريطة . بعد أن أقبر أحزاني في مكان مّا من جمجمتي .تمنّيت لو كنت كنبات الفطر بلا جذور تشدّني إلى الأرض!
- حين تكون الورقة قاسية معك و تتحدّاك و تدير لك ظهرها هي الأخرى أسوة بالزّمن .. ماذا تفعلين؟
عندما تعاندني الورقة وتتحدّاني أشهر في وجهها أصبعي الوسطى. أمسك يد عصام وأقوم بكلّ الأشياء المجنونة الّتي تخطر لنا في حينها .كأن ألعب معه(ماتش كرة) بعكّازتين.
- هل تدردشين مع أحلامك لمنعها من النّوم في وقت أنت في أمسّ الحاجة لاستيقاظ الحلم داخلك؟؟ و حزنك .. كيف تمنعينه من الصّمت حين تكونين بأمسّ الحاجة لبكائه؟
لديّ رومانسيّة مزمنة .. هكذا أحلم وأنا مفتوحة العينين .لأنّي عندما أنام تهاجمني الكوابيس .عندما أحزن أدفن أحزاني في غرفتي بين أوراقي.ومع ذلك أحاول أن لايهزمني الحزن حتّى لا يشيخ الطّفل بداخلي.
- مليكة ، أطال الله عمرك ، أنت الآن تعانين مرضا مميتا و يقال أنّ الموت شيء مهمّ و موضوع شيّق و أنّ التحدّث عن الموت هو المدخل الوحيد للوصول إلى قيمة الحياة .. صحيح هذا؟
" أنت تحملين موتك معك ". هكذا قال لي الزفزاف يوما .الموت لم يعد يخيفني . لقد حكم عليّ الأطبّاء بالموت مرّتين .أبدا حصّة غسيل الكلى ولا أعرف إن كنت سأعود للبيت على قدميّ أو على ظهري . ما يخيفني حقّا هو الموت الرّمزي كالإقصاء و التّهميش و الحصار . هذا هو الموت الحقيقيّ !!
هل أنت متصالحة مع ذاتك و جسدك الآن بعد محاولات ترميمك لخرابك الرّوحي في كلّ من " جراح الرّوح و الجسد " و " ترانت سيس"؟
أنا إنسانة لا تتصالح مع الوقت والزّمن . مسكونة بالحرف والحلم .. أرفض الإنحناء .اخترت أن يكون لي اسم دون وساطة الوسطاء أو تعميد القساوسة.
اسبيرانزا
28/01/2008, 22:45
ما مدى إيمان مليكة مستظرف بحدود أخلاقيّة معيّنة يجب أن يلتزم بها المبدع و هل تؤمنين أصلا بالأدب الروائي الملتزم؟
الكاتب من حقّه أن يكتب في كلّ المواضيع الّتي يرى أنّها تستحقّ الكتابة .لكن دون ابتذال . لكنّ بعض الأشخاص الّذين نصّبوا أنفسهم أوصياء على الأدب لا يحسنون سوى وضع العلامات الحمراء أمام الأديب حتّى يعرقلوا سير ه.هؤلاء متخلّفون حضاريّا وثقافيّا .ولديهم أفكار بال عليها الزّمن.يحاولون سجن الأدب داخل زنازن اخترعوها . الأدب لا يسجن لأنّه بذلك يموت!!
- صدرت مؤخّرا مجموعتك القصصيّة " ترانت سيس " و هي أوّل مجموعة قصصية لك .. يقال أنّ الروائيّ قاصّ فقد نفَسه .. هل فقدت نفَسك الرّوائي؟
لاأتحكّم في شكل و مساحة النّص .قد يكون رواية كما قد يكون قصّة قصير ة. لهذا أقول أنّ النّص هو الّذي يختار شكله النّهائي
- القارئ لروايتك "جراح الرّوح و الجسد " و مجموعتك القصصيّة " ترانت سيس" يلاحظ أنّ هناك تنافرا علائقيّا مع الأب . ما تعليقك و نحن ندرك أن ليس ثمّة ملعقة لا تصدم حافّة الطّنجرة؟؟؟
كلّ ما في الأمر أنّني وأبي من جيلين مختلفين حدّ التّنافر . لا توجد بيننا لغة مشتر كة .لذلك لا أناقشه حتّى لاأصطدم معه أكتفي بتحريك رأسي بالموافقة تجنّبا لصداع الرّأس.
- حين تكتب مليكة قصّة أو رواية و تضع نقطة أو ربّما علامة تعجّب في آخر سطر . هل تضحك أم تبكي أم تراها تغلق الدّفتر و تنام؟!؟
تتملّكني حالة غريبة .أحسّ أنّه فجأة نبت لي جناحان .أحسّ أنّ شخوص نصوصي أشخاص حقيقيّون يمكنني لمسهم ومواساتهم .لا أستطيع التخلّص من سطوتهم وقد يتسلّلون إلى أحلامي ويسكنون داخلها.
- تحتاجين لكلية حجمها لا يتعدّى 6 سنتمترات و هذه الكلية أرخص من ثمن سيّارة من السيّارات الّتي ابتاعها الوزراء المغاربة على حدّ قولك . ألا يكتنفك حقد على الآخر جرّاء هذا؟
الحقد كالحبّ ، كالكراهيّة .. أحاسيس طبيعيّة تتجاذبنا .فقط يجب أن لا تتجاوز الحدّ حتّى لا تفسد علينا حياتنا .لكنّ بعض الّذين مارسوا عليّ سلطتهم وظلمهم أطلق عليهم الرّصاص بقلمي وأدفنهم بين صفحات كتاب.
- سابقا كنت تقتطعين ثمن دواء فقر الدّم و دواء الكالسيوم لتسدّدي ما بذمّتك للمطبعة إثر إصدارك روايتك "جراح الرّوح و الجسد"ممّا أثّر على رجليك لاحقا .. ه
هل ندمت يا مليكة عن تلك التضحية ؟ و في المقابل ماذا قدّم لك الإبداع و الكتابة؟؟
نعم ددمت .لو كنت أعلم أنّ الأمر سينتهي بي على عكّازتين لما أقدمت على هذا الجنون . أستجدي العلاج في بلدي ؟! شيء مخجل أن يصبح العلاج ترفا غير مسموح به للجميع.
- تعانين من الفشل الكليوي منذ 1986 و تقومين بتصفية الدّم ثلاث مرّات أسبوعيا ، إضافة إلى أنّك تتناولين كميّة كبيرة من الأدوية .. أيضا أصبحت عظامك هشّة و سريعة الكسر كما أنّك لا قدّر اللّه مهدّدة بالشّلل . و كلّ هذا لم يجعلك يائسة و لا مستسلمة بل ها أنت تبدعين مجموعتك القصصيّة " ترانت سيس "و تدقّين كلّ الأبواب لمساعدتك معنويا و صحيّا .
. ترى ما سرّ هذه الرّغبة القويّة في الحياة؟ماذا منحتك هي لتتشبّتي بها هكذا؟؟
أضيفي كذلك أنّني لاأتبوّل منذ سنوات وممنوعة من شرب السّوائل بكثرة أو أكل الفواكه الطريّة أوالجافّة .أنقل الدّم مرّة كلّ أسبوعين أحقن بإبر قد تتسبّب لي في العمى أو الصّمم . هل أكمل أم أصمت.فكّرت ذات هزيمة أن أنتحر ابتلعت كميّة من الأدوية لفظني الموت وعدت للحياة بجسد أكثر إنهاكا وتعبا . كما ترين الحياة مصرّة عليّ .
- قامت مجموعة البحث في القصّة القصيرة بطبع مجموعتك القصصيّة " ترانت سيس " و كانت تلك بادرة طيبة جدّا .. أكنت تمنّين النّفس بأكثر من هذا؟
عندما يأتي الخير من أهل الخير فلا داعي للتعجّب . لكن كنت سأصعق لو أتت البادرة من اتّحاد كتّاب المغرب مثلا لأنّني أعلم أن ّالصّدقة لاتخرج من الحبس!!
- في أواخر دجنبر من العام 2002 كانت هناك استجابة ملكيّة لملتمسك . لكن فوجئت و نحن معك بعدم تنفيذ هذه المنحة الملكيّة حتّى أنّ ملفّك الصحّي و جواز سفرك اختفيا ؟؟!
في أيّ الإتّجاهات تحرّكت لتتفقّدي مصير الإستجابة الملكيّة و ما كانت النّتائج؟
استرجعت جواز سفري بعد أن ظلّ نائما في درج أحد المسؤولين .عشت ولازلت مسلسلا هيتشكوكيّا لا يصدّق . عرفت المعنى الحقيقي للكذب والغشّ والمراوغة . تعلّمت أنّ الإنسان غير المسنود رخيص . أصبحت كرة تتقاذفها الأرجل المتعفّنة. طرقت كلّ الأبواب المتاحة وغير المتاحة. الأستاذ عباس الجراري و الأستاذ عبد الهادي بوطالب كانا في قمّة الإنسانيّة .الأمير تشارلز أرسل لي رسالة يعتذر .. أطبّاء بلا حدود .. جرائد وطنيّة .. رسائل لجلالة الملك .. جمعيّات حقوقيّة خارج وداخل الوطن .. احتجاجات .. اعتصامات ..استرحامات .. جنون جنون جنون!! في بعض الأحيان أمسك رأسي وأنظر للمرآة وأقول لرأسي لا تخذلني.. إيّاك أن تنفجر أو تتخلّى عنّي سينتهي كلّ هذا .قد أجنّ .. من يدري أين سينتهي بي هذا المسلسل؟!
- و الآن .. أحبّ أن نثرثر على هامش المجموعة القصصية ترانت سيس : تكرهين اللّون الرّمادي؟
هو لون محتال غير واضح . أغلب النّاس رماديّون!!
حين تغضبين ماذا تأكلين ؟
المشكلة أنّني أعاني فقدان شهيّة مزمن سواء فرحت أو غضبت.
تقولين أنّ الحبّ يجعلنا نتصرّف كالأطفال بلا منطق و تتساءلين عن سبب عدم اختراع مصل ضدّ الإصابة بالحب .. مليكة ، هل سبق و بحثت عن هذا المصل؟
كلّنا في وقت من الأوقات بحثنا عن هذا المصل . لكنّني بعد النّكسات الوجدانيّة الّتي عشتها اكتسبت مناعة طبيعيّة ضدّ الإصابة بهذا الفيروس!
ماذا عن يوم السّبت كيف تجدينه؟
يوم السّبت يوم رائع لا مستشفى و لا أطبّاء ولا هم يحزنون . السّبت مقدّس بالنّسبة لي .. هو ملك عصام يأخذني حيثما يريد .. أعيش طفولتي معه . نادرا ما أخرق هذا الطقس.
. اشتهاء المرأة رجلها .. أين تصنّفينه .. في خانة الحرام أم الهذيان؟
المرأة عليها أن تشتهي الرّجل في صمت .. أن تكبت رغباتها ومشاعرها.
كيف تجدين فعل البصق؟
هو سلاح الفاشلين الّذين لا يحسنون إقناع الآخرين فيكتفون بالبصق عليهم.
تتسائلين في إحدى قصصك عن شعور المرء حين يقترب من الموت .ألا تملكين أنت الإجابة عن هذا السّؤال؟
كماقلت لك عشت الموت حتّى لم يعد يخيفني . أعتبره مرحلة انتقاليّة من عالم إلى آخر قد يكون أفضل. يكفي أنّ هناك في الضّفة الأخرى من الحياة لا يوجد مستشفى أو أشخاصا كريهين يسلبون حقّك في العلاج.
في قصّتك " الوهم " تؤكّدين على أنّ البنات في هذا البلد لا يعرفن الفرق بين الألف و الزّرواطة و يكفي أن تكشف الواحدة عن فخديها و ساقيها و تصبغ وجهها لتفتح لها كلّ الأبواب الموصدة . ألم تتمنّي لو أنّك تستطيعين فعل ذات الشّيء لتتمكّني من الحصول على كلية؟
المشكلة أنّني لا امتلك سيقانا و أفخادا حتّى أعرّيها
فدوى يومة
28/02/2008, 18:20
////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
الخبز الحافي اصبح عمل الكاتب الوحيد او العمل الذي كتبه الروائي، ولكنه لم يمت او ينته على غرار اصحاب اليتيمة في الشعر العربي ، فشكري، قبل ان يكتب الخبز الحافي ، نشر اعمالا اخري ومحاولات وتجريب في مجال السرد، والكتابة النسقية والتي جاءت على درجة اهم وافضل من الخبز الحافي، ولهذا فشكري بدأ عملية التجريب في الكتابة والادب كوسيلة للخروج من واقع الموت المفروض عليه، في البيت والمجتمع الكبير الذي كان يعيش في فضائه وهو طنجة. ومع ذلك لم يكن الكاتب بقادر على التخلص من شبح وظلال الخبز الذي يظل تأسيسيا في ذلك النمط من الكتابة ولكنه لم يكن تأسيسيا في تجربة الكاتب، اذ حاول شكري في الكتابات اللاحقة، تهميش او تدجين هذا العمل بكتابات اكثر نضجا، او تضمينه لحمة التجربة الذاتية بشكل عام.
مثل الخبز الحافي في غضبه وصراحته، ومرارته وشقاوته اطارا من تجربة محمد شكري، تلك التي اراد فيها ان يكون فيها الشاهد، ربما الشاهد الاخير علي حياة مدينته وجيله من المحرومين، ومن هنا تنبع اهميته. وبالرغم من ذلك فيجب ان توضع الرواية/ العمل في سياقها الاجتماعي والزمني، والحكم عليها عبر هذا المنظور، باعتبارها واحدا من تمثيلات الكتابة وتمثلاتها وليس صورة عن الكتابة في فضائها المكتمل الذي هو الكاتب نفسه.
فقد شارك محمد شكري في الكتابة الابداعية قبل وبعد الخبز الحافي، وكان مسكونا بهاجس الكشف والاكتشاف، والتنويع والتجريب بما هو ممارسة وانفتاح علي التجارب الادبية، وعاش هوس البحث عن كتابة نثر ساحر ومضيء. ومن هنا، فمن حق الكاتب ان يغضب حينما تختزل حياته الادبية في عمل واحد، ومن حقه ان يعمل ضد هذا التلخيص والاختصار، ومع ذلك فـ الخبز الحافي جعل اسم الكاتب مسموعا، ومرئيا في المدي المكتوب والمشاهد، ولكنه قاد الي بناء تصورات خاطئة او ضبابية عن محمد شكري، باعتباره قارئا تعلم الكتابة وجاء اليها متأخرا. محمد شكري هو بالضرورة ذاكرة عن جيله وزمنه، وذاكرة عن الحياة التي عاشها والتي يدافع عنها في هذا الحوار الطويل والصريح الذي تحدث فيه لكل من يحيي بن الوليد، والزبير بن بوشتي.
يحيي بن الوليد: كثيرا ما نحاور الكتاب والشعراء والمبدعين، خصوصا ممن لهم صيت واسع، لكن نادرا ما نتوقف عند الحوار ذاته. وربما خالف بعض المفكرين هذا التقليد وهم يسطرون المواضيع التي يخوضون فيها وعيا منهم بخطورة الحوار والنتائج المرجوة منه. ولذلك نريد أن نفتتح هذا الحوار الطويل بمحور حول الحوار ذاته، لنسألك بداية: كيف تري الحوار مع كاتب مثل محمد شكري؟
محمد شكري: أنا تعلمت بطريقة عشوائية، وهذا معناه أنني لم أتعلم بطريقة أكاديمية، ومستواي التعليمي لا يتعدي أربع سنوات وبضعة أشهر. وطبعا التعلم العصامي لا يعتمد علي توجيه من الذين تعلمت علي يديهم. هذا التعلم والتعليم، في الخمسينات والستينات، كان عشوائيا ومحنة للجميع في مرحلة التعبئة الاستقلالية. ومن خلال هذا التعلم غير الموجه قرأت الكثير من الكتب غير المفيدة، لأنني لم أكن موجها من طرف معلمي أو من طرف قراء جادين يعرفون ما يقرأون. ومع مرور التجربة القرائية بدأت أميز بين الجيد والغث في اختيار ما أقرأ، سواء بذكائي الخاص أو بمساعدة بعض أذكياء القراءة، كتابا كانوا أو غير كتاب. ليس ضروريا أن يكون كل قارئ جاد كاتبا، بل هناك قراء جادون أفضل من بعض الكتاب الذين لا يعرفون ما يختارونه في قراءاتهم.
يحيي بن الوليد: من فضلك، محمد شكري، نعود الي السؤال السابق لتحدثنا عن كيف تنظر الي الحوار مع كاتب مثلك؟
محمد شكري: في الحوار معي ستكون الاجوبة بنفس الطريقة التي تعلمت بها. رغم هذا فهناك نظام في تصور الاشياء إذا أعيد ترتيبها من خلال الكتابة. ليس هناك تسلسل كرونولوجي. هناك سابق كان ينبغي أن يكون لاحقا، ولاحق كان ينبغي أن يكون سابقا. الانسان لا يفكر بطريقة آلية.
يحيي بن الوليد: يقال ان الكاتب هو نصوصه التي كتبها ليتركها لمختلف المجموعات القرائية وللباحثين والنقاد والمؤولين، هو ما لا يسمح للكاتب بأن يتحدث عن نصوصه، هل أنت من الذين لهم نفس التصور؟
محمد شكري: لا أعتقد أن الكاتب منفصل تماما عن نصوصه، فهو مبثوث في نصوصه، ليس هناك تجرد مطلقا في حياة الكاتب مع نصوصه، ليس هناك حياد مطلقا. وأنا أعتقد أن المبدع مبثوث كناقد في إبداعاته طبعا هذا لا يعني ما يسمي بـ الرقابة الذاتية بمفهومها السطحي.
يحيي بن الوليد: صحيح أن بعض المبدعين أمثال توفيق الحكيم ونجيب محفوظ وغيرهما نجد في حواراتهما آراء نابعة بخصوص الادب، ولكن هناك من يري أن المبدع ناقد فاشل.
محمد شكري: هناك كتاب فاشلون ليسوا مبدعين حقيقيين ولا هم نقاد حقيقيون. من حقنا أن نقول: لابد من خلق نقاد مبدعين في نقدهم يبتدعون الاشياء المُبدَعة. الابداع درجات، وعندما تكون هناك خلخلة أو عدم توازن فلابد أن يكون موازيا له نقد إبداعي. هناك نقاد مبدعون. رولان بارت مبدع في النقد. وهناك من يجمع بين منتهي الابداع ومنتهي النقد مثل ت. س. إليوت، عزرا باوند وكامو.
يحيي بن الوليد: وسارتر.
محمد شكري: نعم. كذلك سارتر، ميشيل بوتور وروب آلان غرييه. هناك من تجمعت فيه هذه الموسوعة.
الزبير بن بوشتي: هل تقبل بأن يحاورك من غير العارفين والمطلعين علي أدبك؟
محمد شكري: أقبل، لكن بشرط أن يكون الشخص الذي يريد أن يحاورني مطلعا جيدا علي آداب أخري.
الزبير بن بوشتي: كيف تري علاقة الكاتب باللغة؟
محمد شكري: إن الكاتب ينبغي لـه أن يتعامل مع اللغة وكأنه يخلقها لأول مرة وليس أن يتعامل معها فقط كإيصال. عليه أن يبدع فيها. وهذا يبقينا معجبين بأبي تمام وأبي نواس وإن لم يذهب في بعض شعره أبعد من الترميم والانتقاء. إن اللغة أيضا هي تخييل مثلما هو الابداع. وفي المقابل نجد بودلير، مالارميه، بول فاليري، لوتريامون، هويتمان، ماياكوفسي وياسنين. هؤلاء أيضا نحتوا لغتهم.
يحيي بن الوليد: وفي النثر أليس هناك نحت لغوي؟
محمد شكري: أعتقد أن أول شاعر في شفافية النثر العربي الحديث يبدأ مع جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة والي حد ما أمين الريحاني. ثم جاء بعدهم جبرا إبراهيم جبرا ويوسف إدريس.
يحيي بن الوليد: وأحمد بوزفور.
محمد شكري: إنه رائد القصة القصيرة الشاعرية ومحمد زفزاف يتقارب معه في بعض قصصه.
الزبير بن بوشتي: لقد أجريت العديد من الحوارات مع قنوات عربية أجنبية، فما هي طبيعة الاسئلة التي عادة ما تطرح من طرف المحاور العربي والأخري التي يطرحها محاورك الاجنبي؟
محمد شكري: يصعب أن أنحاز الي أي منهما من حيث إلقاء الاسئلة. هناك أسئلة جادة وأخري باهتة من الطرفين. الامر يتعلق بعمق الاطلاع وذكاء الاسئلة التي قد تثير أجوبة في مستواها. وإذا كان هناك فارق فإن الاجانب ترتكز أسئلتهم علي مدينة طنجة وتحولاتها بعد الاستقلال. ربما بسبب ما تركه أجدادهم وآباؤهم هنا من حنين.
يحيي بن الوليد: سنكرس لمدينة طنجة محورا خاصا، ولذلك نطلب منك أن تواصل حديثك عن طبيعة أسئلة الاجانب.
محمد شكري: أحيانا يزعجني أن يُتَعَامَل معي فقط كظاهرة أدبية تعلمت في سن متأخرة دون التركيز علي القيمة الادبية في كتاباتي المختلفة. أنا ضد هذه الماركينتيغية أو السكوبات (السبق الصحفي). إن الانبهار بالسبق الصحافي لا يتهافت عليه إلا الفقراء في ذهنيتهم. إنهم لا يبحثون عن الامتاع الذهني فيما يقرأون. لا علاقة لي بهؤلاء وإن كانوا يقرأون كتبي.
الزبير بن بوشتي: ولكنك أنت أكبر المساهمين في تكريس هذا التصور عن نفسك.
محمد شكري: لماذا لا تقول العكس بحيث هناك من يخدم شهرته من خلال شهرتي بدءا من الناشرين، والصحافة المكتوبة، والفضائيات والاذاعات. لا أكرس نفسي وحدي لشهرتي.
الزبير بن بوشتي: بل كرست عن نفسك صورة الصعلوك التي ترفضها الآن... فأنت في العديد من اللقاءات لا تتحدث إلا عن حاناتك وعن دخولك الدار سكرانا وغيرها من الصور التي تروجها عن نفسك في حوارات ولقاءات، فكيف تقول بوقوف الآخرين وراء ترويجها؟
محمد شكري: الصعلكة هي نوع من الحياة، وهي بمفهومها القديم كانت أحيانا تسلية، وأحيانا التزاما نبيلا اجتماعيا لنصرة الفقراء، لكنها استغلت وأصبح الصعلوك لا يعني إلا الاخلاق السيئة؛ فأنا عندما أسكر أفعل ذلك بسمو السكر وتجليه. أحافظ علي أن لا تصدر عني أفعال وأقوال تزعج أو تؤذي الآخرين. أحيانا أكون أخلاقيا أكثر من الاخلاقيين أنفسهم. لا وجود لي إلا بمقدار ما أعطيه للآخر من الاحترام الذي يستحقه لكسب احترامه لي. هناك مسامرة الندّ للندّ، وهناك ناس محدودون في سلوكهم، والمطلوب في مجالستهم ومسامرتهم هو نوع من اللياقة في الكلام معهم. قبل ايام كنت أمارس نوعا من هذه الصعلكة مع نفسي دون أن يشاركني فيها أحد. إنها نوع من التدمير الذاتي أمارسه مع نفسي لتسكين قلقي المجهول. هذه الحالة تغزوني بين فترة وأخري. عندي كل ما أحتاجه، لكن ينقصني شيء ما مبهم. ثم جاء يونس الخرَّاز (رسام مغربي من أصيلة) وشاركني جزءا من هذه الصعلكة فسمّي حالتي تسكين (القهر الداخلي). أعجبت بتعبيره.
يحيي بن الوليد: قبل قليل اشرت الي الاسئلة الجادة التي طرحت عليك، نريد أن نعرف هذه النوعية من الاسئلة.
محمد شكري: كتب عني أكثر مما كتبت. الظاهرة هم الذين خلقوها. كيف أكبحهم؟ لست ملكا لنفسي كلية. جزء مني ملك للآخرين. أتذكر ذلك اليوم في كلية الآداب في مراكش أثناء لقاء نظمه لي عبد الصمد بلكبير مع الطلبة؛ فاجأني أحد المعجبين الذي لم يكن يملك أحدا من كتبي طالبا مني أن أوقع له اسمي علي ورقة. قلت له أنا لست مغنيا أو لاعب كرة قدم لكي أوقع لك علي ورقة. قال بأن الكاتب أهم.
يحيي بن الوليد: وماذا عن أسئلة الاجانب؟
محمد شكري: في معظمها لها علاقة بالمدينة التي أعيش فيها علي الدوام كما قلت من قبل. ونحن نعرف أن طنجة هي من المدن العالمية المُؤَسْطَرَة مثل المدن المينائية: الاسكندرية، أثينا، قاديش. مدن الغزو والقراصنة. إنها أسئلة لا صلة لها بمسيرة الادب العالمي ككل. أسئلة فيها فلكلور وعجائبية. أسئلة عن طنجة الكوسموبوليتية. هل ما كتبته في الخبز الحافي ، السوق الداخلي ، القصص الاخري عشته بالفعل. أسئلة من هذا النوع تلقي عليّ من طرف الاجانب والعرب.
يحيي بن الوليد: ألا تري أن هذا النوع من الاسئلة فيه استفزاز بالنسبة لك؟
محمد شكري: لماذا لا نقول بأنه استقصاء وفضول المعرفة... ! هل ما كتبته في الماضي مازال مستمرا؟ هل مازال البؤس مستمرا ومعيشا كما من قبل؟ هل مازلت الدعارة مستمرة وتمارس كما تحدثت عنها في بعض قصصك؟ والشذوذ الجنسي أحاله هي كما كان في الماضي في طنجة؟ مثل هذه الاسئلة غالبا ما يطرحها الاجانب. والجواب عنها يكون حسب طبيعة موضوع السائل في مجموع أسئلته في عمقها وسطحيتها. لا جواب ذكي بدون سؤال ذكي.
يحيي بن الوليد: وحتي نبقي دائما في الاطار ذاته، فما هي الاسئلة التي تكره أن تطرح عليك؟
محمد شكري: هل حقا مسموح بالكتابة عن الخلاعة والشذوذ؟ هل تعتبر نفسك صاحب الكتاب الواحد؟ هل تكتب عن الدعارة لأنها كتابة رائجة؟ مثل هذه الاسئلة وغيرها أعتبرها سطحية.
الزبير بن بوشتي: هل تعتبر نفسك عدو المرأة؟
محمد شكري: إن كتاباتي عنها لا تكشف عن ذلك بل أدافع عنها. ليس كل من يكتب عن المرأة الداعرة هو عدوها. الجنس الداعر أوظفه توظيفا اجتماعيا للكشف عن أسبابه الاستغلالية في أبشع صوره. هناك كثير من المباءات الاجتماعية يساهم الجنس العاهر في الكشف عنها. لكن اصحاب العقـــلية المتشددة في انتقاد الجنس المحرم قد تجدهم مهتمين بقراءاته في الخفاء بتلذذ. لا أبالغ إذا قلت إن الذين ينتقدون الجنس المحرم هم أكثر الناس شراء للكتب الجنسية.
الزبير بن بوشتي: والآن ما هي الاسئلة التي لم تطرح عليك وكنت ترغب في أن تطرح عليك؟
محمد شكري: الاسئلة التي لم تطرح علي هي الاسئلة التي لم يفكر فيها الغير ولم أفكر أنا في الاجابة عنها.
يحيي بن الوليد: ألا تعتقد أن الحوارات تخدمك؟
محمد شكري: بل تخدمهم هم. فكل صحافي يأتي إليك ليحاورك يريد أن يمتصك مثل إسفنجة في الماء. وأكثر الحوارات تجارية وأقلها جادة. ثم قد يقول لك المحاور في مقاله عنك ما لم تقله ليزكي مقاله بالاثارة التي قد تسيء إليك.
يحيي بن الوليد: أنت قلت في اللقاء الذي نظمه فرع اتحاد كتاب المغرب بطنجة حول تجربتك بأنك لا تجري الحوارات مع وسائل الاعلام إلا بمقابل مادي. ألا تري أن هذا يدخل بدوره في إطار الماركيتينغ؟
محمد شكري: يا عزيزي يحيي، ربما إلحاحي وتشبثي بأن كل حوار ـ سواء كان أجنبيا أو عربيا ـ يجب أن أتقاضي عنه مقابلا ماديا هو إعادة اعتبار لما أخذ أو سرق مني؛ فأنا قد استغللت استغلالا كبيرا من طرف مؤسسات النشر الاجنبية والعربية: الاسبانية، الفرنسية، الايطالية، البرازيلية وغيرها. أمام العربية فسهيل إدريس نشر مجموعتي القصصية مجنون الورد (1979) ولم أستلم منه سوي تسبيق عن طريق محمد برادة، فحتي الآن لم يجر معي أية حسابات عن عدد الطبعات والمبيعات. ونفس المجموعة نشرتها مؤسسة الهيئة العامة لقصور الثقافة في القاهرة (1997ـ الطبعة الثانية) دون استشارتي. كيف يعقل أن مؤسسة رسمية تنتمي الي بلد عريق في الحضارة تقوم بمثل هذا العمل غير الاخلاقي والقرصني (نسبة الي القرصنة).
يحيي بن الوليد: لحسن الحظ أنها لم تحدث زوبعة كما حصل لـ وليمة لاعشاب البحر لحيدر حيدر.
محمد شكري: (يصمت شكري للحظة ثم يواصل) إن اية مقابلة صحافية معي ينبغي أن تؤدي عنها مستحقات حتي أسترد ما سرق مني.
الزبير بن بوشتي: ووسائل الاعلام المغربية، ما حكايتك معها؟
محمد شكري: أصبحت أطلب المبلغ الذي أستحقه سواء من القناة الاولي أو الثانية. أريد أن أستفيد من شهرتي أجنبية كانت أو عربية أو مغربية. نعم، أطالبها بدفع المستحقات إن كانت تمولها أجهزة تجارية. أما إذا كان الصحافي مبتدئا وينتمي لجريدة أو مجلة لها انتشار محدود فقد أدعوه الي مائدة الطعام.
يحيي بن الوليد: وكيف تنظر للحوار في علاقته بما يسمي التسويق الذاتي ؟ ألا تلاحظ أنك تروج لنصوصك في حواراتك؟
محمد شكري: إبراز الذات غريزة بشرية خوفا من الفناء.
الزبير بن بوشتي: هل معني هذا أنك تطمح للخلود؟
محمد شكري: ألم يثبت الفراعنة أنفسهم في الاهرام وبعدهم شعب الإنكا. نزعة الخلود لا أراها شاذة. إنها حافز كبير للتطور وتبئير للانتاج الفكري.
الزبير بن بوشتي: ما رايك في الجمال؟
محمد شكري: الجمال محفز للاعجاب والتعارف.
الزبير بن بوشتي: ورأيك في ظاهرة السراويل النسائية؟
محمد شكري: ليست كل مؤخرة نسوية يلائمها السروال اللصيق جدا بها. إن بعض المؤخرات مضحكة ومنفرة. فهي تبدو مثل سنام جمل. وإذا خلعت المرأة سروالها المشدود جدا عليها فإن رائحة العفونة ستنبعث منها؛ لأن التهوية منعدمة في السروال المشدود جدا.
يحيي بن الوليد: وما الذي تسعي إليه من خلال حوار القدس العربي معك؟
محمد شكري: توضيح لما لم يلق علي سابقا من أسئلة. أسئلة ظلت مبهمة وأسعي من خلال هذا الحوار استجلاءها وإبراز أشياء جديدة لم تطرح علي من قبل.
اسبيرانزا
07/04/2008, 20:43
حوار مع يوجين يونسكو :D
اسبيرانزا
07/04/2008, 20:48
////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
هذا هو حوار من أهم الحوارات التي دارت مع يوجين يونيسكو أو EUGENE IONESCO رائد مدرسة اللامعقول في المسرح أو التي عرفت بعد ذلك بالمسرح العبثي... والحوار قد أجراه معه الصحفي الفرنسي كلود أبستادو
أولا حواء
- كلود ابستادو: تمثّل دراسة الناقد للعمل الأدبي وجهة نظر موضوعية دائماً. هل تستطيع يا أوجين يونسكو، أن تقدذم وجهة نظر شخصية حول بعض المسائل، وأن تشير إلى مقاصد المؤلف؟... من مسرحية إلى أخرى، وتحت وجوه متعددة، قدّمتْ وجسّدتْ المرأة والرجل، حواء وآدم، كيف تراهما؟
- أوجين يونسكو: عندما أتحدث عن الزوجين، أخصّ المرأة بالمديح. أعنقد أن المرأة هي التي تمتلك الصفاء والحب.
لديّ انطباع أن هذا واضح جداً منذ منتصف الفصل الأول في مسرحية العطش والجوع. المرأة عاقلة. محبّة، تضمّ في أعماقها صفاء وفرحاً روحياً لا نجدهما لدى الرجل. وهي التي تجسّد روح الزوجين وهي المسؤولة عن الرجل، لكنها لا تنجح دائماً. في المشهد الأخير من الفصل الأول نجد عندها رؤية فردوسية، بينما الرجل لا يدرك شيئاً من ذلك الحب. يهجر البيت ويضيع. لم يلتقِ بأي شيء أساسي، ولم يجد شيئاً، وينتهي به المطاف إلى ذلك الدير-السجن الذي يمثل صورة عن الجحيم. على العموم مسرحية العطش والجوع تعالج إلى حدّ ما موضوع فاوست ومرغريت...
المرأة مسؤولة عن كل شيء وإذا ماظهرت يائسة من وقت لآخر فذلك لأن الرجل يصب عليها همومه كلها. في اميديه يهرب الزوج، يفرّ لكنها تبقى وفيّة مخلصة. وفي الكراسي. الرجل فاشل لكنها تتبعه حتى في فشله، ترافقه، تتبعه حتى في الموت. يهرب الرجل أحياناً أو يحاول الهرب لكن المرأة لا تفعل ذلك...
ك.أ. لكن في مسرحية الكركدن، ديزي هي التي تهرب.
ا.ي. صحيح، لكن ديزي، في الكركدن، ليست زوجة، إنها امرأة مغناج.
ك.ا. في "الملك يموت" للمرأة وجهان لا ينسجمان. مرغريت وماري.
ا.ي. مثّلتْ دور مرغريت بشيء من الخبث تلك الممثلة العظيمة التي قدمت معظم مسرحياتي، تسيلا شيلتون. ربما كان يناسب تسيلا شيلتون دور الضحية، أما بالنسبة لدور مثل دور الملكة مرغريت فقد وجدت مخرجاً إذ خلقت منه شيئاً آخر؛ خلقت منه امرأة مستبدة تسعى إلى الخصام إلى حدّ ما. لكن مرغريت تمثل القدر، تمثل القانون، والقانون رصين، قُدّمتْ عروض أخرى في انجلترا والمانيا صورة مختلفة عن المرأة، المرأة التي لا تلين لكنها صافية مشرقة.
المرأة هي الواجب لكنها الحب أيضاً. الملكة ماري هي الوجه الآخر للملكة مرغريت. هناك وجهان للمرأة، هناك ازدواجية. أرادت ماري أن تهب الملك سعادة أرضية ربما كان من المستحيل أن ينالها بينما كانت مرغريت مجبرة على أن تقوده حتى إتمام ذاته في الموت.
في مسرحية لعبة القتل نرى رجلاً وامرأة عجوزين يمكن اعتبارهما تلخيصاً لمسرحية الكراسي. المرأة هي التي تمتلئ بالثقة، المرأة هي السعيدة، رغم الكارثة، رغم الطاعون، رغم الموت. هي سعيدة لأنّها أحبت طوال الوقت. لقد أدرك الرجل متأخراً أن الحب والخلاص كانا قربه.
في الماشي في الهواء، تدافع المرأة عن الرجل، تساعده، تخاف عليه. هي التي كان عليها أن تعمل لتؤمن طمأنينة زوجها المجنون. في مشهد الكوابيس من الجزء الثاني من المسرحية أردتُ أن أبيّن الوحدة المطلقة التي تعيش فيها المرأة لأن الرجل يستطيع الاعتماد على المرأة، يمكن أن تحبه المرأة، أمّا المرأة فلا سند لها، وهي التي تمسك كل الخيوط بيديها.
.... وآدم.
ك.أ. والرجل؟ الموزّع دائماً بين صعوبة الحياة والاندهاش، أية تجربة في هذا العالم يمثلها الرجل؟ قيل أحياناً إنك قدّمت نفسك على المسرح تحت اسم بيرانجيه أو جان...
أ.ي. ربما كانت شخصياتي صورة عني إلى حدّ ما. لكن لا يمكن أن تكون أنا. صعب أن أقول: إنها غالباً الشيء الذي لا أريد أن أكونه، مالا يريد الكاتب أن يكونه. إنها الصورة التي رآها في الحلم. يمكن أن يكون المقصود شخصاً آخر، شخصاً تتحدث عنه، عرفناه، إذن نخاف منه... الرجل مثل الطفل ومن هنا يمكن أن نجد قيمته. إنه ذو قيمة روحية لأنه رغم كل شيء، طفل بحاجة إلى أم، إلى الأم- الزوجة التي تواسيه، ولأنّه يملك رؤية مدهشة للعالم. بطريقة ما، الرجال الذين خلفتهم لا يشيخون إذ أنهم يتابعون حياتهم في الاندهاش، والذهول والاستغراب.
هذا الاندهاش أمام الكون هو الموقف الفلسفي الأساسي، كما اعتقد، ومن ثمّ يجب إقامة فلسفة طبعاً؛ لكن نقطة انطلاق كل معرفة هي هذه القدرة على الاندهاش.
نرى هذه القدرة أحياناً لدى المرأة لكنها تكون أضعف بكثير دون شك، لأن للمرأة هموماً كثيرة إذ يجب عليها أن تساعد وتسند طفلها الرجل العجوز.
الفرد والمجتمع:
ك.ا. أنت تعرض الفرد في حالة تمرّد "غريزي" بمواجهة المجتمع.
ا.ي. الجمهور وحش مخيف. هذا ما حاولت أن أقوله في الكركدن، يرفض بيرانجيه أن يكون مثل الآخرين، يرفض ارتداء الزي الدارج، يرفض الإيمان بالايديولوجية المسيطرة، يرفض الانخراط مع الجمهور، يرفض الولوج إلى عالم "التنكير المجهول". يخاف أن يخسر روحه أوشخصيته. كان اينشتاين يكره التجمعات البشرية التي تضم عشرات الأشخاص. كان يحتقر من يحبون الشعارات، من يصرخون "صيحة القتال"، من يسيرون أرتالاً على الإيقاعات الموسيقية كما كان يفعل الهتلريون سابقاً وكما يفعل الصينيون حالياً؟ يغنون ويحملون شعارات أخرى، آلهة أخرى من الرجال.
في "الماشي في الهواء" قيل إنني كنتُ أتحدث عن خوفي الخاص، لكن لهذه المسرحية طابع سياسي... اعتمدتْ حكاية الطفل المقتول على "حادثة حقيقية" كما أنّ البعض قال: المقصود حكاية شاب في السابعة عشرة حاول الهرب من برلين الشرقية، فأُردي قتيلاً على "السور" عندما حاول اجتيازه... أما الشيء الذي رآه بيرانجيه أثناء هربه فهو الصورة البشعة المخيفة للعالم، العالم المستبد... إنّها حقاً مسرحية سياسية. عُرضت في برلين وفهمها البرلينيون على هذا الأساس مما خلق بعض الضيق والإزعاج.
اسبيرانزا
07/04/2008, 20:51
ك.أ. وماذا يمثل "ماوراء العالم"؟
أ.ي. صعب جداً أن أشرح ذلك. المهمّ، في تلك الفترة كنت قد قرأتُ مؤلفات بعض علماء الفيزياء.
ك.أ. "قاتل بلا أجر" هي أيضاً مسرحية سياسية، إذا ما تذكرنا مشهد الأم بيبا.
أ.ي نعم. الأمر واضح.
مسرح"ملتزم".
ك.أ. أخيراً. هل يمكن الحديث عن مسرح ملتزم فيما يتعلّق بمسرحياتك، على عكس رأي بعض النقاد؟
ا.ي. كنت أتهم عام 1954، بأنني لا أكتب مسرحاً ملتزماً. في مجلة الاكسبريس مقالة طويلة بتوقيع برنار دور يقول فيها: حسناً، لقد أحسن اداموف، ويونسكو فيما صنعاه حتى الآن - أي نقد المجتمع البرجوازي ونقد لغة البرجوازية الصغيرة (هذا ليس صحيحاً إذ أن المقصود هو "البرجوازية الصغيرة في كل المجتمعات، اشتراكية أو رأسمالية أوسواها)، أمّا الآن فعليهما أن يقدّما شيئاً آخر، شيئاً إيجابياً.. كانوا يطالبوننا بالانضمام إلى مدرسة بريخت، وكان دور يريد أن يكون زعيم ايديولوجية تيار جديد؛ لكن لم تكن لديه القدرة على ذلك.
اعتباراً من قاتل بلا أجر والكركدن بدأتُ كتابة "مسرح ذي رسالة" لكنها لم تكن الرسالة المنتظرة.
ك.أ. لقد كتبت أن ليس على المسرح أن يمجدّ أية ايديولوجية، وأن الأجدى من ذلك أن يقرأ المرء مقالة فلسفية أو جريدته اليومية.
أ.ي. أرى أنّه إذا كان على المسرح أن يبقى بعد وفاة مؤلفه لن يكون ذلك بسبب الرسالة التي ينقلها.
أستشهد غالباً ببيراندللو: جميع نظرياته النفسية التي كانت تثير اهتمام عصره تمّ تجاوزها، ومع ذلك فإن بيراندللو مازال حيّاً.
كذلك الذين أقاموا المعابد، كانوا يتخيلون أنهم يفعلون ذلك لجمع المؤمنين وتقديم الأضاحي للآلهة؛ لقد خلق المهندسون المعماريون أثراً معمارياً بكل بساطة.
في مؤلفات الكاتب المسرحي، إمّا أن يتلف كل شيء ويتلاشى أو تتحوّل تلك المؤلفات إلى مسرح خالص.
ك.أ. ماذا تقصد بـ "مسرح خالص"؟
أ.ي. هناك الكثير مما يقال في هذا الموضوع.
في المسرح، ليست الأفكار هي التي تبقى إذ أن الايديولوجيات كلها تسقط في النهاية ويتمّ تجاوزها. ما يبقى هي العواطف والشخصيات، وربما بعض الأفكار، لكنها أفكار حيّة، من لحم ودم. لا يعنينا الآن الأفكار الفلسفية التي أتى بها شكسبير، إن ما يعنينا هو انفعالات هاملت أو ماكبث أوالملك لير... فلسفة شكسبير موجودة عند باسكال، عند الملك سليمان، عند النبي أيوب...
(هذا ما يُطلق عليه نقاد هذه الأيام "الترهات" الأمر يتعلق بكاتب جديد).
الإخراج:
ك.أ. مصير مسرح ما مرتبط أيضاً بتنوّع العروض التي يقدمها الممثلون والمخرجون.
ا.ي. نعم. أعتقد أن عملاً مسرحياً يمكن أن يُعرض بطرق متنوعة جداً: هناك عدد غير محدود من العروض المقبولة وعدد غير محدود من العروض غير المقبولة.
ك.أ. يتطوّر الإخراج مع الزمن. المسرحية التي كتبت عام 1950، لا يجوز أن تُعرض عام 1970 بالشكل الذي أُخرجت فيه سابقاً.
أي. لا شيء يشيخ سريعاً مثل أسلوب الممثل أو طريقة الإخراج. المسألة هامة. تتغير الحساسية الإنسانية كل عشر سنوات أوخمس عشرة سنة. وعلى الإخراج أن يلبي أسلوب كل عصر.
ك.ا . من وجهة النظر هذه، هل يمكن اعتبار "لعبة القتل" بداية طريقةجديدة في مسرحك.
ا.ي. نعم. لديّ هذا الانطباع.
بدأتُ أولاً بالمسرحيات ذات الفصل الواحد ثم انتقلت إلى مسرحيات أطول مثل قاتل بلا أجر، والكركدن.. مسرحية الملك يموت، لحن طويل محزن.
أمّا في لعبة القتل، فيمكن تخيّل عدة مشاهد تُعرض في وقت واحد على المنّصّة.
شاهدنا هذا العام في باريس مسرحية "اورلاندو العنيف" قدّمها المسرح الحرّ في روما من إخراج لوكار ونكوتي. كان هناك مقاطع جميلة هنا. ومشهد رائع هناك وكان المشاهدون ينتقلون من مشهد إلىآخر. هذا يدعو للاهتمام لكنني لستً من المعجبين بهذه الطريقة.
منذ حوالي خمس عشرة سنة فكّر جان -ماري سيّرو وآغام أن يوزّعا منصات صغيرة حول الصالة تُقدّم عليها مشاهد مختلفة، وكانت الكراسي الدوّارة تسمح للمشاهدين بمتابعة هذا العرض أو ذاك حسب رغباتهم.
لكن هذه اللعبة، لعبة لا تستطيع الذهاب بعيداً.. وليس لها أية نتائج خطيرة.
ك.ا. لكن هذه اللعبة تخلق ولا شك علاقات جديدة بين الجمهور والممثلين...
ا.ي. هذا يعني أنه لم يعدهناك قيمة لأي شيء. هناك نوع من التمرّد بين صفوف المخرجين ضد المؤلفين، وقد عبّر بعضهم مثل بيتر بروك عن ذلك بطريقة هذيانية تقريباً إذ قال إن على المؤلف أن يصمت وكل شيء مرتبط بالمخرج، أي به!
هذا كلّه لأنّه مخرج وليس مؤلفاً. لو كان ممثلاً، لقال إن الممثل هو الشخص الوحيد الذي يحق له الكلام.
لقد أُعجبت جداً، بما فعله غزوتوفسكي؛ لكن خَلَفَه كان هزيلاً، أبله أحياناً، غروتوفسكي، إنه التقشف والزهد ولا أرى بين الممثلين والمخرجين الباريسيين من يفعل مافعله.
يتهافت الناس على كل جديد، خصوصاً الكثيرون من رجال المسرح حتى لا يُقال إنهم "متخلفون".
لقد ولّى زمن كان الممثل فيه يتمرد على المؤلف.
هذه مغالاة. يجب إعادة التوازن. الإخراج مهم لأن فكراً يكمن خلفه.
في بعض مسارح باريس الصغيرة حاولت بعض الفرق تقديم عروضها دون مخرج ودون نصّ؛ لكن تلك المحاولات لم تعطِ أية نتيجة فرجع المخرجون الشباب، أي أولئك الذين يلغوا سن الأربعين أوالخامسة والأربعين، إلىالكلاسيكيات. أدركُ مع ذلك أن المؤلف شخصية لا تحتمل أبداً.
ك.ا. هل تعتقد أن مشاركة الصالة مع المنصة نافعة؟
ا.ي. أعتقد أن من الممكن تقديم كل شيء علىالمنصة ففي إحدى مسرحيات لونورمان عرض ج. باتي واجهة منزل مع نوافذ، كان هناك مشاهد مختلفة لكنها تندمج مع بعضها وتؤلف مجموعة منسجمة تُقدّم على المنصة ضمن تنظيم محدّد. يجب المحافظة على الوحدة ضمن تـنّوع المشاهد.
أشكال التعبير:
ك.ا. لقد كتبت ياسيد يونسكو حوالي ثلاثين مسرحية، وقصصاً، ومقالات نقدية، كما نظمت من قبل عدة قصائد، وسجّلت "يوميات"... هل ترى في المسرح وسيلة تعبير متميزة؟
ا.ي. يجمع المسرح احتمالات وسائل التعبير المتنوعة الأكثر فقراً...
ك.ا. بأية طريقة؟
ا.ي. اوه. أنت تعلم! أنا لا أعرف أبداً ماهو المسرح. لقد حاولتُ تعريفهُ لكن ذلك كان مستحيلاً تماماً. قلت في نفسي أولاً، كما يفعل جميع الناس؛ المسرح صراع، لكن الصراع موجود في الرواية أيضاً. المسرح قصة فيها أشخاص لديهم قضايا فيما بينهم، وهموم، لكن يمكن أن نجد ذلك في السينما أو في الروايات. يقال إن المسرح حوار، لكن بعض المسرحيات مبنية على المونولوج... التعريف الوحيد الممكن إذن هوأن تقول: المسرح هو شيء ما يُعرض علينا... يمكن أن يجري التمثيل على منصة أو في الشارع أو في باحة.
لكن لماذا لا يتمّ التمثيل في صالات المسارح؟ ذلك مناسب أكثر.
بعد خمس عشرة سنة ستمنع الثورة الرافضة المقبلة التمثيل على أرصفة نهر السين وستفرض إنشاء المسارح من جديد.
رويت في كتاب "اكتشافات" كيف التقيت مع المسرح. كنت في المدرسة الابتدائية وكان السيد لوازو، وهو المعلم، قد طلب منا أن نكتب موضوع إنشاء فكتبتُ ما أريد قولهُ بشكل حوار. كنتُ أكتب آنذاك إذن مشاهد صغيرة. ثم تخلّيت عن المسرح، بعد ذلك، وفضلّت الأدب. كان المسرح يبدو لي مصطنعاً نظراً لنتائجه الهائلة، وقد فهمت متأخراً إنه يجب التركيز على تأثيراته الكبيرة لأنّ... لأن الأمر هكذا....
لماذا أصبحتُ كاتباً مسرحياً ولم أصبح قاضياً هذا ما لا أعرفه...
حقاً لا أعرف.. أسأل نفسي كثيراً هذا السؤال ولاأدري بماذا أجيب.
لكن المسرح يشمل اليوميات والقصص والمقالات. إنه اعتراف، وحكاية، ونقد أيضاً.
ك.ا. هل ستتابع كتابة القصة؟
ا.ي. أحب جداً كتابة القصة، لقد شعرتُ بخيبة مريرة من الطريقة التي قوبل بها كتابي "صورة الكولونيل". لقد أُعيد طبع مسرحياتي باستمرار بينما طبعة أقاصيصي مركونة دائماً عند أصحاب المكتبات. يعتقد الناس أنني كاتب مسرحي وليس شيئاً آخر.. عندما قُدّمتْ مجموعتي القصصية إلى النقاد الأدبيين أرسلوها بدورهم إلى النقاد المسرحيين.
ك.ا. كتبت عام 1961، سيناريو فيلم "الغضب" كما أنّك أنجزت منذُ فترة فيلم "الطين"، وهو اقتباس لإحدى قصصك. ماهي الإمكانيات التي قدمتها السينما إليك للتعبير عن أفكارك؟
ا.ي. لم أشاهد ذلك الفيلم... لقد كتبتُ السيناريو ومثّلتُ الدور الرئيسي فيه (الحقيقة لم يكن فيه سوى دور واحد). لم تكن عملية المونتاج قد انتهت. سوف أرى إذا كان المخرج قد استطاع أن يضمّن هذا الفيلم ما أردتُ التعبير عنه.
مررتُ بتجربة غير سارّة في التلفزيون. لقد عُرضت مسرحية الكراسي في كل مكان تقريباً وكنتُ مسروراً من طريقة إخراجها؛ وقد تمّ تصوير أحد العروض. لاقت التمثيلية نجاحاً كبيراً لدى الجمهور أما أنا فكنتُ أشعر أن كارثة أصابتني.
تحوّلت الكراسي إلى مسرحية بسيكولوجية. الشخصيات واضحة، تنضح عرقاً، تتألم، تقوم بـ "إيماءات معبّرة" لقد أصبح العمل أدبياً ، وفهم الجمهور "نفسية" الشخصيات فهماً مبالغاً فيه.
الأمر الذي يدعو للاهتمام في المسرح هو أننا لا نرى الشخصيات عن قرب، نحن لا نرى سوى حركات الدُمى، وشخصيتين كاريكاتوريتين ودوامة من الكراسي التي لا يجلس عليها، وهذا يحملنا بعيداً، إننا نتجاوز علم النفس، ونغتني بالوفرة، ونغتني بالحقيقة.
مشاريع:
ك.ا. هل لديك حالياً أيةمشاريع؟
ا.ي. نعم، بالطبع، هناك مسرحية.. أعتقد أن من السابق لأوانه أن أتحدث عنها.
ك.ا. ألم يتحدد موضوعها بعد؟
ا.ي. بل، بلى، تأثرتُ كثيراً بجان كوت، الاختصاصي بمسرحيات شكسبير وأريدُ أن أكتب شيئاً عن غريزة السيطرة ......libido dominandi
ك.ا. ماكبث إذن؟
ا.ي. طبعاً ستكون عن ماكبث، كيف يحدث أن جندياً فاضلاً مخلصاً يتحوّل إلى وحش؟... نتيجة طموحه السياسي.. أريد أن أبيّن أن السلطة خطر وشؤم، وأولئك الذين يريدون السلطة السياسية، سواء حصلوا عليها أم لم يحصلوا- مصابون بالذهان الهذياني Paranoiaques.
يجب أن نسير بإرشادات العقول الإلكترونية...
ك.ا. هذه نظرة تدعو للقلق!
ا.ي. لا أعتقد ذلك. على كل حال، هذا أمر علينا أن نجرّبه! العقول الألكترونية توزّع الثروات. ربما كان في الإمكان إيجاد مجتمع بلا سياسيين. سيكون في الإمكان إيجاد مجتمع، بل مجتمعات، دون قادة الأحزاب... سيجد الناس المعنى الحقيقي "للسياسة" أي علم -جديد وقديم في وقت واحد- العلاقات الإنسانية، لكن السلطة توقظ "غريزة السيطرة".
اسبيرانزا
16/04/2008, 20:41
حوار مع الشهيد الشيخ احمد ياسين ( رمز النضال والمقاومة ) :D
اسبيرانزا
16/04/2008, 20:47
////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
هذا الحوار هو النص المكتوب لحلقه شاهد على العصر ( قناة الجزيرة) بين الشيخ ياسين والمذيع احمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة مع ضيف جديد في برنامج (شاهد على العصر) شاهدنا على العصر في هذه الحلقة والحلقات القادمة الشيخ أحمد ياسين (مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية- حماس) مرحباً فضيلة الشيخ
أحمد ياسين: أهلاً.
.
أحمد منصور: ولد الشيخ أحمد ياسين في إحدى قرى قطاع غزة عام 1938م، وفي بدايات شبابه تعرض لحادث أصابه بالشلل التام، إلا أنه أكمل دراسته، وعمل مدرساً للغة العربية بعد حصوله على الثانوية العامة، سعى لإكمال دراسته في جامعة عين شمس في مصر، إلا أنه لم يتمكن من إكمالها بسبب ظروف عديدة ألمت به، عمل رئيساً للمجمع الإسلامي في غزة، وعرف الشيخ أحمد ياسين كواحد من أبرز الخطباء الذين عرفتهم غزة خلال العقود الماضية، أعتقل 1982م بتهمة حيازة أسلحة وتشكيل تنظيم عسكري، وأصدرت عليه المحكمة الإسرائيلية حكماً بالسجن ثلاثة عشر عاماً، إلا أنه أفرج عنه في عام 1985م في إطار عملية تبادل للأسرى بين سلطات الاحتلال الإسرائيلية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، بعدما أمضى في السجن أحد عشر شهراً.
أسس الشيخ أحمد ياسين مع مجموعة من النشطاء الإسلاميين حركة المقاومة الإسلامية حماس مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 1987م داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلية بيته في أغسطس عام 1988م، وقامت بتفتيشه، ثم ألقت القبض عليه ليله الثامن عشر من مايو عام 1989م، وبعدها حكم عليه -أصدرته محكمة عسكرية إسرائيلية في شهر أكتوبر عام 1991م- حكماً عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة مع إضافة خمسة عشر عاماً بتهم عديدة أبرزها اختطاف جنود إسرائيليين وقتلهم، وتأسيس حركة المقاومة الإسلامية حماس بجهازيها السياسي والعسكري، سعت حركة حماس إلى الإفراج عن الشيخ ياسين عبر مجموعة من محاولات الاختطاف لجنود إسرائيليين، إلا أنه أفرج عنه يوم الأربعاء الأول من أكتوبر عام 1997م بموجب اتفاق تم التوصل إليه بين الأردن وإسرائيل في عملية تبادل لعميلين للموساد حاولا اغتيال خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الأردن) مقابل الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين، الذي أطلق سراحه منذ ذلك الوقت، وبدأ يمارس نشاطه السياسي مرة أخرى.
شيخ أحمد، أود أن أبدأ معك من هناك من قرية الجورة التي ولدت ونشأت وترعرعت فيها، كيف كانت ولادتك ونشأتك؟ وكيف كانت البيئة التي ترعرعت ووعيت فيها؟
أحمد ياسين: الحمد لله كانت بداية حياتي.. الميلاد في عام 1936م، في العام الذي كان يسمى في فلسطين عام الإضراب الذي استمر ستة أشهر، تحدثت والدت
ي
-رحمها الله- أنها رأت في منامها حين حملت بي هاتفاً يقول لها: أنت حملتي فإذا وضعيته فأسمي المولود أحمد، واحتفظت لنفسها بهذا الهاجس والرؤيا في النوم حتى إذا ما تم الميلاد اسمتني أحمد، فثارت عليها ضرائرها وسلافاتها، لماذا تسميني بهذا الاس
؟
أحمد منصور[مقاطعاً]: لماذا؟
أحمد ياسين: وخاصة أن في العائلة كان رجل من أقاربنا اسمه أحمد كان شديد البطش،كان مكروهاً، فرفضن أن يكون اسمي أحمد بهذا الاسم، إلا أن الوالدة يرحمها الله أصرت على أن تسميتي كما كان الهاتف قد هتف بها في أول حملها، وكان الميلاد من فضل الله في صيف سنة 1936م، أنا لا أذكر جيداً يوم الميلاد، ولكنه تقريباً كان في شهر 6، في الشهر السادس من عام 1936م.
أحمد منصور: في شهر يونيو.
أحمد ياسين: نعم، وطبعاً والحمد لله بدأت أنمو في أسرة طيبة هادئة، تعرف تعلم أن أهل الجورة أهل فلاحة وزراعة وبحرية.
.
أحمد منصور[مقاطعاً]: القرية أيضاً.
أحمد ياسين: يعملون في البحر.
أحمد منصور: ما هي البلد التي ولدت ونشأت وترعرعت فيها؟
أحمد ياسين: أنا ولدت في قرية جورة عسقلان، يعني هي على أرض عسقلان المدينة القديمة التاريخية، والتي طبعاً كان لها تاريخ كبير في التاريخ الفلسطيني، طبعاً أنا بدأت حياتي صغيراً، والحمد لله كانت الوالدة إنسانة مؤمنة وطيبة، الوالد أنا لا أعرفه جيدا لأنه مات قبل أن يكون لدي الوعي الكافي في معرفته.
أحمد منصور: كان عمرك كم؟
أحمد ياسين: ربما مات الوالد وأنا عمري أربع إلى خمس سنوات، أنا لا أتصوره الآن، وكانت التربية منوطة بالوالدة –رحمها الله- والحمد لله يعني بدأنا حياة طيبة ونحن صغار، طبعاً كان ذلك في الحرب العالمية الثانية، فعايشت الجيش البريطاني وهو يأتي إلى فلسطين، ويستجم على ساحل البحر، كنا نذهب إلى البحر معهم، وكنت من الأطفال المقربين جداً، لقائد المعسكر في ذلك الوقت، لا أدري لماذا، لا أدري من دون أبناء القرية
اسبيرانزا
16/04/2008, 20:52
أحمد منصور: كيف كان شكل هذا التقارب؟
أحمد ياسين: لا أدري.. أنا أذهب إلى معسكر الجيش فيستقبلني الكوبرول هناك استقبال غير الأطفال كلهم، وأدخل المخيم وأعبث فيه كما أشاء، فإذا نزلوا إلى البحر للسباحة أخذوني معهم، وأذكر مرة أنني نزلت قبلهم بثوان إلى الماء فغرقت وأخذت أشرب الماء، فقفز القائد ونزل عندي وانتشلني من الماء، فأنظر إلى الماء إذا به إلى ركبتيه!
أحمد منصور: يعني الإنجليز أنقذوا حياتك؟
!
أحمد ياسين: آه بس كان يعني المية إلى الركبة عنده هو، وأنا غرقان بأشرب ماء.
أحمد منصور: هل تتذكر كم كان عمرك في ذلك الوقت؟
أحمد ياسين: يعني هذا الكلام في خمس.. ست سنوات، طبعاً في هذا الوقت طبعاً بالذات كانوا بيسموني في.. يعني أهل الجورة بأعرف إنه كانوا بينادوني عبد الله بلبل اللاميم هذه العبارة كانوا بيطلقوها البريطانيين عليّ في ذلك الوقت، لأن بيتنا كان على الطريق الأسفلت المؤدي إلى البحر، بيننا وبين البحر معدل بس 200ن 300 متر، ولذلك كان الأمر قريب عليّ إني أنزل إلى البحر ونشاهد.
أحمد منصور: يعني هذا الاسم أطلقه عليك البريطانيون
؟
أحمد ياسين: كثير من أهل بلدنا يعرفوا هذا التاريخ، الناس الكبار يعرفوا هذا التاريخ، طبعاً كنت أدخل المعسكر، أدخل المطعم، أحضر الطعام لأبناء القرية وأناولهم من فوق السلك، أجيب علب بلوبيف، مش عارف علب إيش وأعطيهم، يعني ما فيش منهم حد يستجري يدخل المخيم إلا أنا، وهذا من فضل الله –سبحانه وتعالى- طبعاً أنا بذلك تعلمت شوية إنجليزي أيامها، وصرت أتكلم لغة كويسة، فلما ذهبت إلى المدرسة كان دخول المدرسة ذلك الوقت من العام السابع، لم يكونوا يقبلوا أقل من سبع سنين، فلما ذهبت إلى مصر كل الأطفال صاروا يقولوا للأستاذ هذا بيحكي إنجليزي يا أستاذ، فصار يسألني وأنا أجاوبه في كل الحاجات اللي بأعرفها يعني، والحمد لله دخلنا المدرسة وتعلمنا.
أحمد منصور: شيخ، قبل مرحلة المدرسة، هل كنت حينما كنت تذهب إلى المعسكر الخاص بالبريطانيين، ما هي مشاعرك، هل كنت تشعر أن هؤلاء محتلين ويأخذون جزءاً من بلدك
؟
أحمد ياسين: لم أكن أعرف محتلين ولا غير محتلين، أنا طفل صغير أجد متعة في الذهاب إلى البحر، في اللعب هناك.. بس فقط أنا لم أكن أعرف ذلك الأمر احتلال وما كانش عندي هذا الوعي، كان عندي هذا الفكر.
أحمد منصور: إلى المدرسة.
أحمد ياسين: طبعاً دخلت المدرسة، وبدأت رحلتي التعليمية في المدرسة، ومضيت طبعاً في هذه الفترة حتى أنهيت الصف الرابع الابتدائي في مدرسة الجورة الابتدائية اللي كان فيها حتى الصف السادس، وانتقلت إلى الصف الخامس وطبعاً استلمنا الكتب، وبدينا أول شهر، وبدأت النكبة والرحيل من الجورة إلى منطقة غزة.
أحمد منصور: اللي هي حرب 48 النكبة الأولى
.
أحمد ياسين: آه 48.
أحمد منصور: النكبة الأولى.. كنت وقتها في الصف الخامس الابتدائ
ي؟
أحمد ياسين: كنت لسه مترفع إلى الصف الخامس، أصل الجورة تعرضت لهجمات من الطائرات من الإسرائيليين، فكان فيها دمار مش قليل في البيوت والمساكن، وما بأعرفش كان مقصود ضرب الجورة بالذات أو كان المقصود ضرب المجدل، لأنه كانت المدفعية للجيش المصري.. تهاجم الطائرات وهي متجهة إلى المجدل فإذا ما تضايقت ألقت بحملها على الجورة، ما بأعرفش هو يعني مخططة وغيره، لكن الجورة أصيبت، فأخذ الناس يرحلوا من البلد إلى الكروم والحقول حول البلد بعيداً عن هجمات الطائرات، وطبعاً إحنا كنا من الناس اللي طلعنا من البيت إلى عسقلان، ما هي عسقلان يعني (…) مرتفع شوية، وطبعاً فيه ذكريات كثيرة في ذلك الوقت، لأنه أيام في تلك الفترة كان الجيش الإسرائيلي قد قطع الطريق على الجيش المصري عند ديرسنيت، هناك عند ديرسنيت قطع الطريق على الجيش المصري، فالجيش المصري أخذ ينقل (...) عن طريق البحر عن طريق الجورة لأنه السفن بتاعتنا كانت (...) الجنود اللي واخدين إجازات والضباط إلى مصر إلى البواخر من الجورة.
أحمد منصور: يعني صارت قريتكم هي مركز للتمويل وللتنقل؟
أحمد ياسين: مركز أيوه.. عن طريق تمويل الجيش المصري اللي محاصر من ديرسنيت إلى من بيت حانون يعني إلى الدود. يعني أذكر من التحف اللي رأيتها إنه كان باخرة مصرية بتنزل وقود وإمدادات وبتاخد ضباط وجنود إلى مصر معها ، فجاءت ثلث بواخر إسرائيلية وحاصرتها في البحر من كل الاتجاهات، طبعاً القائد لما شاف الحصار حواليه أوقف الإنزال، وبدأ يرمي براميل البترول إلى البحر، وبعدين بدأ هجومه على البواخر الثلاثة.
اسبيرانزا
16/04/2008, 20:55
أحمد منصور: هو فقط.
أحمد ياسين: هو لحاله طبعاً، وأخذ يضرب ضربات قاصمة في الثلاثة حتى فرت من أمامه، وفتح خط الانسحاب وخرج من بين.. كان منظر جميل جداً
.
أحمد منصور: أنت رأيت هذا بنفسك.
أحمد ياسين: بعيني، كما رأيت يمكن معركة ثانية، كنت بأجلس يومها على قمة جبل عسقلان، كان معايا عنزة صغيرة بأرعى فيها وقاعد بأتفرج كده، وإذا بباخرة مصرية أمامي، أنا على التل وهي قدامي يعني زي البركة جاءت طائرة إسرائيلية تهاجم الباخرة المصرية، تختفي ورا الجبل ثم تهجم عليه، إلا إنه الحقيقة كان القائد ممتازاً جداً، إنه كان يعمل حركات لطيفة بحيث إن القنابل اللي تلقى تنزل في البحر، ما تجيش على الباخرة، حتى الطائرة...
أحمد منصور: رغم الحركة البطيئة للباخرة!
أحمد ياسين: آه.. يعني يلف لف دائري مش يمشي أمام خلفي كان يلف دائري بحيث القنبلة تسقط في البحر اللي تلقى عليه، فكان عليه فكان بعد يمكن ما الطائرة استنفدت بنزينها أو كادت، فتركته ومشت ومشي فكان حاجة لطيفة، وأنت بتتفرج معركة بحرية جوية إشي طيب خالص، والحمد لله يعني كانت فترة لسه إحنا ما كناش على وعي كافي بالقضية.
أحمد منصور: لكن كنت تميز حينما شاهدت هذه المعارك، كيف كانت مشاعرك وما هي أحاسيسك وأنت تشاهد هذه المعارك؟
أحمد ياسين: طبعاً إنت عارف كلايتنا في تعبئة وحب لإخواننا في الجيش المصري اللي كان بيقاتل في ذلك الوقت، وبيدفع ثمن غالي وشهداء كثيرين في كل معاركه، لكن المشكلة إنه الخيانة ماكانتش عند حدود، لإنه كيف يعني ناس بيستولوا على كوبري خلاص نسلم لهم يعني وبنسحب، والغريب إنه الجيش المصري بدأ يسحب من الدود عمل خط سلك على البحر.. على الأرض وأخذ يسحب عن طريق بيت.. اسمها هريبيا عن طريق هريبيا.. قريباً إلى غزة، يعني انسحب الجيش المصري من الدود إلى غزة، ليس عن الخط الأساسي بل أنشأ خط جديد على ساحل البحر من الأسلاك، وأخد يسحب دباباته وسياراته وجيشه من هذه المنطقة، مع أنه كان في إمكانه بكل بساطة يفتح الخط شو يعني كام واحد وأنا جنب منكم بأفتحه عندي دباباتي وعندي طياراتي، عندي قواتي، خاصة الجيش المصري كان بيملك طيارات، كان بيدك المستعمرات وبيستولي عليها فمش صعب إنه يفتح خط أمامه، لكن شاء الله.
وخرجنا من الجورة طبعاً تحت التهديد بالإسرائيليين والخوف من الإسرائيليين، لأنه إحنا لما دخلت الجيوش العربية طبعاً كان مخططها لها تسحب الأسلحة من الناس.. البلاد عشان ما يكونش هناك قوة أخرى، وهذا أفقدنا القوة الذاتية والاعتماد على أنفسنا لأنه لما يسحب الجيش طبعاً من المنطقة مافيش إمكانات دفاع وإمكانات سلاح نهاجم الخصم
.
أحمد منصور: نعم.
أحمد ياسين: قبله كنا بنعتمد على أنفسنا، وعندنا بنادق وعندنا أسلحة ونواجه اليهود ونهاجمهم في المستعمرات، فلما جاءت الجيوش العربية طبعاً وانتزعت السلاح منا، فصرنا إحنا معرضين لأي ضربات عندما تنسحب هذه الجيوش، وكانت مشكلتنا إنه طبعاً.. الشعب الفلسطيني يُهاجم في القرى في الجنوب، وتصير مذابح في النساء والشيوخ والأطفال، فمذبحة تخوف القرية اللي جنبها والبلد اللي جنبها فينسحبوا الناس من أمام الهجوم الإسرائيلي، حتى تم لإسرائيل إنها تستولي على المنطقة يعني بشكل ما كانش متوقع، ولا كان ممكن يصير لو كنا نملك إحنا الشعب الفلسطيني سلاحنا، ومش مستعدين نسلم ولا نتحرك من أرضنا ووطنا، لكن الحمد لله هذا اللي قدره ربنا، إنه لم نكن نملك إمكانات قوة سلاحية، ولو الأمة العربية اعتمدت.. يعني بدعم الشعب الفلسطيني وتسليح الشعب الفلسطيني كان غير وجه المعركة تماماً، لأنه هو أدري ببلده، وأدري.. فإحنا قبل الجيوش العربية كنا نتقدم على اليهود، وننتصر في معارك، ويُهزموننا في معارك، نأخذ منهم ويأخذون منا، لكن عندما جاءت الجيوش العربية خلاص فقدنا السلاح، فقدنا القوة، وصرنا معتمدين على هذه الجيوش، فإذا انسحبت كنا مهددين بالخطر ولابد أن ننسحب معها.
أحمد منصور: شيخ، اسمح لي ما هو تقييمك كشاهد على الأحداث في ذلك الوقت وعلى ما حدث في حرب العام 1948م، وقد عايشت بعض أجزاء هذه الحرب رغم أنك كنت طفلاً في الثانية عشرة من عمرك، ما هو تقييمك لهذه الحرب ولما حدث بعد هذه الفترة الطويلة على وقوعها وقد شاهدت جزءاً منها؟
أحمد ياسين: والله أنا بأقول إنه أنا حزين لأن الأمة العربية وضعت معادلة غير طبيعية في ذلك الوقت.
إسرائيل كانت تعلن عن نفسها أنهما دولة صغيرة ضعيفة مسكينة ثم يهاجمها جيوش سبع دول عربية، فتحدث ضجة في العالم الغربي، سبع جيوش تهجم على ناس ضعاف صغار فتعطيهم قوة وإمدادات ومساعدات، ثم كانت الدول الكبرى تستخدم دائماً حق النقض الفيتو لأي قرار يخدم مصلحة الفلسطينيين أو الأمة العربية، أما إذا كانت إسرائيل متضايقة من المعركة فإن الفيتو على طول يبدأ ويشتغل وتكون قرارات مجلس الأمن فورية بوقف القتال، إذا كانت المصلحة لإسرائيل تتقدم فمجلس الأمن لا يجتمع ولا يتخذ قرارات وقف، إحنا عندما كنا لو كنا نحن الشعب الذين نقاتل لا نخضع لمجلس الأمن ولا قراراته، لكن الدول لابد أن تخضع لهذه القرارات فكانت توقف القتال، إذا كانت المصلحة للعرب مافيش قرارات وإذا كانت المصلحة لليهود تجد القرار فوري خلال ساعات يكون قرار بوقف القتال.
الواقع إنه إخواننا في الجيش المصري بذلوا الكثير ودفعوا الكثير، ولولا الخيانة اللي كانت تأتي من القصر والأسلحة الفاسدة اللي تعرضوا إلها ولا كان إلهم دور كبير ودور جيد في المعركة، أنا أذكر هنا كمان شيء طيب إنه كان في جانب الجيش المصري مقاتلين متبرعين من الإخوان المسلمين في فلسطين، حتى أذكر أنه الجيش المصري فقد تبة (81) شرقي غزة من هجوم إسرائيلي غدر إسرائيلي، ولم يستطع استعادتها بكل..، إلا إن المجاهدين المقاتلين تقدموا وفتحوها وأعادوها ثانية، تبة تستطيع أن تسيطر على الخط كله، كمان الجيش المصري دخل الأسفلت العام وترك مستعمرات على الخط على الأسفلت كان المفروض إنه هو ما يتركهاش لأنه بتتسكر عليه الطريق في (الماضي)..
يعني مثلاً كفاردروب اللي هي عند دير البلح كانت موجودة واللي استولى عليها الشيخ -محمد فرغلي -الله يرحمه– بالمقاتلين اللي معاه بعد صلاة الجمعة واستولى عليها في وضح النهار يعني المجاهدين المصريين – الله يجزيهم الخير – المتبرعين مع الفلسطينيين انضموا إلهم كانوا يؤدوا دور جيد، حتى لقد قرأت في كتاب "الإخوان المسلمين وحرب فلسطين" لمؤلفه كمال الشريف، كان بيقول: إن قائد الإخوان اتجه إلى اللواء فؤاد صادق في ذلك الوقت، قال له: ليش بتسحب؟ قال له: لأنه الطريق مقطوع علينا، قال له: طب أنا مستعد أفتح الطريق، أعطيني الليلة وأنا أفتح لك الطريق، وقف الانسحاب، قاله له: ماشي. فجمع قواته والمقاتلين معاه واتجه إلى بيت حانون ودير سنيت، وفتح الطريق، فوجد الانسحاب مستمر، قال له: مش اتفقنا توقف الانسحاب، قال له: هذه أوامر، قال له: ما دام أوامر وأنا أعمل إيش بعديك عاد!!
فكانت الأوامر تعني بالانسحاب، لأن بريطانيا تريد المعركة هكذا، وتصور تكون المعركة قائدها (جلوب)، قائد الجيوش العربية (جلوب) ما هو الملك عبد الله كان هو القائد وجلوب وهو قائد الجيش الأردني معناه القيادة تسلمها جلوب أو بريطانيا فماكانتش المعادلة صحيحة في معركتنا مع إسرائيل واليهود، وخسرنا المعركة وهذا من الأمور المؤلمة واللي نحمد الله عليه اللي لا يحمد على مكروه سواه، هذا واقعنا، أنا عايشت الجيش المصري في غزة وأنا طفل، والفقر كان شديد والجوع شديد، كنا نذهب إلى الجيش نأخذ قطع خبز تزيد عن الجنود أو طبيخ يزيد عن الجنود يعني لدرجة الناس محتاجين هذا.. محتاجين جداً، فكانوا فعلاً يعني طيبين ومعاملة طيبة، وما يفيض عن الجيش كانوا يوزعوه على الناس وياخدوه، عشنا هذه المرحلة بمرارتها وشفناها وبعدين فكرت بعد ذلك أن أعود إلى المدرسة، سكنت غزة في البداية..
اسبيرانزا
16/04/2008, 21:00
أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني انتقلت من القرية إلى غزة بعد النكبة؟
أحمد ياسين: انتقلنا أول الأمر من القرية إلى منطقة عسقلان من الطائرات، المرحلة الثانية انتقلنا إلى الكروم في المنطقة الجنوبية، ثم ارتحلنا من منطقة كروم العنب جنوب الجورة تماماً أو قريب من.. إيش بنسميها.. ساكنة الجبلية كانت هناك وطلعنا إلى غزة مباشرة، وسكنا في الغابة اللي كانت منطقة الفرفيرة بيسموها "العتة" الآن أو منطقة السودانية، قعدنا فترة ثم انتقلنا سكناً في منطقة أبو مدين عند وادي غزة، الظروف صعبة وقاسية وشو نعمل في إيش نسكن؟ بنينا خص من قش وسكنا فيه، طبعاً رغم الشتاء والبرد وكذا إلا أنه الحمد لله حمانا من.. بفضل الله سبحانه وتعالى.
أحمد منصور: هل كنتم وحدكم أم أن كثير من العائلات كانت ترحل معكم بحيث أن الرحلة كانت جماعية؟
أحمد ياسين: كيف؟
أحمد منصور: كنتم ترحلون مع العائلات رحلة جماعية أم كانت أسرة
؟
أحمد ياسين: كله جماعي.. الجورة كانت رحلتها عن طريق البحر كل الناس بيضعوا أمتعتهم في السفن، بيرحلوا بينقلوها إلى غزة بيرجعوا ينقلوا الباقي وهكذا، ماكناش يعني زي الناس الآخرين نستخدم.. كنا نستخدم البحر في نقل أمتعتنا والارتحال إلى غزة، سكنا في منطقة وادي غزة 49 وبدايات 50، فكرت في ذلك الوقت إني أرجع على المدرسة..
أحمد منصور[مقاطعاً]: في هذ