-
عرض كامل الموضوع : حوارات
verocchio
03/01/2008, 13:21
هل هناك أي سلبيات في أعمال الرحابنة?
شاؤول: "الأغنية الدرامية التي تختلف إلى حد ما في جوهرها عن كتابة الاغنية الجمالية وأن لم تنفصلا، كانت دراميتها لذاتها أحياناً كثيرة, كما الموسيقى التعبيرية, التي تحشد حشراً أحياناً كما في مسرحية «لولو» التي لعبت دور البطولة فيها فيروز. في المسرحية أغنية درامية تشطح لقوتها الخاصة أو تلك التي تأتي من خارج السياق فتقتحم اقتحاماً وتجمد هذا السياق كما في أغنية "راجعين يا هوى راجعين" التي تلي أغنية "الله معك يا هوانا" بعد لقائها الأخير "لقاء البطلة فيروز" مع خطيبها وخيبتها, فكأنّ الأغنية تأتي عكس الجو والموقف "رغم الطابع البحثي عن الشكل والصيغة". وحملت مرحلة التأسيس عند الرحبانيين عمق ملامح المسرحية الرحبانية وقدمت أعمالاً تتسم بحسّ درامي رغم الاهتمام بالشكل والإيقاعات المرهفة، وإن تم ذلك على حساب المضمون.. وتأثر الرحبانيون هنا بميشال طراد وسعيد عقل؛ سعيد عقل الذي لحق أحياناً القصيدة كشاعر ولم يلحق دائماً متطلبات العمل المسرحي ككاتب وشاعر ومسرحي كما في "مسرحية قدموس وبنت يفتاح"."
- كيف ترى المسرح السياسي العربي?
شاؤول: "كأنما لم يبق من المسرح السياسي العربي أثر يذكر. هذا الانطباع تكرس سواء أعبر المهرجانات أم العروض المنفردة في "مهرجان القاهرة التجريبي" و"قرطاج" و"المهرجات الخليجية" و"عمان"، كأنما تراجع المسرح السياسي أدى إلى حد كبير إلى تراجع المسرح ككل، كما لو أنهما توأمان وكأنما الجمهور بابتعاده عن الحالة المسرحية كان يسجل ارتباطاً بالسياسي."
- كيف تعامل المسرح العربي مع المسرح الغربي وثقافات الآخر المتعددة?
شاؤول: "لم تؤدِّ الاستفادة من المسرح الغربي إلى اقتلاع صورة المسرح العربي ولا أحب هنا التكلم عن التأصيل بل إنني أحب الكلمة التي تقترح "الهوية" مفترضة ثابتة وخصوصية تؤدي إلى الانغلاق. التهجين هو وراء ثورة المسرح العربي والتهجين المزدوج هو الذي ساهم في تطوير الآليات الفكرية والوسائل التقنية, حتى نكاد أن نقول إن المسرح العربي ما كان ليكون لا سياسياً ولا أيديولوجياً ولا فنياً لولا الانفتاح الإيجابي على ثقافات الغير. ولأنّ هذه الثقافة قُرئت قراءة إبداعية تأويلية مشروعة مرتبطة بالظروف التاريخية والإرهافات الفنية, فإنها استخدمت البرشتية عند بعضهم بصورة إبداعية؛ فصارت برشتية عربية كمفردات محتملة لصياغة نص جسدي بتقنيات أضافت إليها ضلالات أخرى وهذا ما حدث مع سعد الله ونوس ومحمود دياب ونجيب سرور ومحمد بن قطاف وسعد أردش.
"لكنّ هناك من تعاملوا مع هذا "التهجين" من باب الببغائية أسواءً من رواد المسرح والاتجاهات الغربية أم مع الفلسفات والإيديولوجيات الوافدة."
verocchio
03/01/2008, 13:28
حوار مع عزالدين المناصرة
verocchio
03/01/2008, 13:28
هل هناك مكان للشعر في يوميات الإنسان العربي اليوم؟
- في ظل الجفاف العالمي والشركات العابرة للقارات واحباطات المواطن العربي يبقي مكان للشعر، لأنه مربوط بالإنسان أساسا والإنسان بدون عواطف هو حجر متنقل، لهذا لا أتوقع أن الشعر سينقرض من العالم لكننا نمر بفترة يتحول فيها الشعر إلى نقطة الصقيع بسبب قلة المواهب الشعرية الجديدة كنصوص، فمنذ خمسة عشر عاما لا جديد في الشعر العربي، نجد فقط نمط قصيدة النثر وهي تميل إلى تبريد اللغة الشعرية، ونجد بعض التكرار في قصيدة التفعيلة، بمعني لم يظهر شاعر جديد خارج إطار جيل الستينات الرواد، وأيضا لم تشبع قصيدة التفعيلة بما يكفي، ثم لان الإشكال ليست مقدسة، فالعمودي ليس مقدسا والتفعيلة ليست مقدسة كشكل شعري، وتقاس أهميتها في مدى فعاليتها في القارئ ولا يوجد هذا القارئ لحد الآن، هناك بالفعل عزوف عن الشعر في العالم العربي، يرجع بعض ذلك إلى الصحافة التي تبنت بشكل أيديولوجي قصيدة النثر، فأصبح الناس ينظرون إلى هذه النصوص على أنها نموذج الشعر، ويقولون أنها مجرد صور ولا تعبر عن هموم الإنسان العربي وآماله في زمن العولمة، نلاحظ تحول الجيل الجديد نحو الفردية والانطواء على ألذات لان هذا الجيل بني رؤيته على فراغ، فهو جيل المبادئ المهزومة وليس لديه مثال يقتدي به، ولهذا غرق في العولمة بدون أسلحة، فهو يعتقد إذا قلد المدرسة الفرنسية أن ذلك هو باب العالمية، وإذا اتبع الموضات في أوربا حيث قصائد المقاهي والجنس انه بذلك يبتعد عن الخط السابق له، فأصبحت القصيدة تخص صاحبها، في العام الماضي شاركت في مهرجان الشعر العالمي في هولندا، فوجدت أن الموضة المسيطرة هي الهولكست اليهودي، وقد واجهت جمهورا مختلفا، كنت كنت اعتقد انه سيقف ضدي كوني مخالف للنظرة السائدة، لكني وجدت تقبلا وقالوا لي بأنهم يشعرون بالمختلف من يعبر عن ذاته، فالشعراء العرب يذهبون إلى أوربا لينافقوا الأوربيين في قضايا الجنس وشعر المقاهي، والحقيقة أن تراثنا غنى بنصوص شعر الجنس فماذا يقدم الشاعر العربي من جديد فيها، ولكن تفكيك سيكولوجية الإنسان وهمومه الذاتية هو ما كان مكبوتا في المرحلة السابقة، فانفجر بشكل خاطئ باتجاه فردية منغلقة، وانعدم الجمع بين الهم الجماعي والذاتي، الشعر اليوم أكثر صفاء من الناحية الجمالية لكنه أكثر انعزالية من جهة هموم الناس.
* بعض النقاد يعتبرون النص الشعري العرب يضيع قضيته الأساسية وتاه بين الحداثة والتراثية؟
- نحن لم نفهم معني الحداثة بالشكل الحقيقي، أخذنا المصطلح من الغرب كما هو، وآلا كيف نفسر سلوك طائرات الحداثة الاسرائلية في جنين ورفح ومن؟ يفسر لنا حداثة التكنولوجيا في سجن ابو غريب هذه؟ الحداثة استخدمت في نقيض وظيفتها، كما كان فانون يقول كان الجزائريون ينظرون إلى جهاز الراديو نظرة سلبية، فالفرنسيون يتحدثون إلى فرنسيين، فكل حداثة يمكن أن نستخدمها في عدة أوجه، الشعر في الخمسينات أضاع الكثير في الصراع حول ثنائية العمودي والتفعيلي، والقضية لم تكن عمودي أو تفعيلي، ولكن الشعراء الذين حملوا لواء الحداثة لم يكونوا حداثيين، كان فقط الشكل حداثي، فلو كنت شاعر قصيدة بصيغة حداثية ولكنها تأيد التخلف فأين الحداثة فالشكل؟ لا يحدد الحداثة، لقد ضيعنا الكثير من الوقت، ودمر بعضنا بعضا من اجل هذه الثنائية، وهو ما منع حدوث التطور المطلوب، واليوم يدور الصراع حول البنيوية والسميائية ونهمل جوهر الموضوع، وما زلنا نعبد الأشياء ثم ننقلب ضدها
verocchio
03/01/2008, 13:28
ماذا يمثل احتلال العراق في النص الشعري العربي؟
- احتلال العراق وسقوط بغداد أنتج مقالات ومواقف للمثقفين العرب، لكنه لم ينتج قصيدة واحدة، واعتقد أن وجود ثنائية لا أمريكا ولا صدام شعار الشعب العراقي هو الخيار والصدى الحقيقي، والشاعر كان ينظر إلى النظام الذي ادعى انه سيواجه أمريكا ثم رآه يسلم العراق في ساعات، فالحدث محبط، ونحن نشعر بالعار لان المقاومة في جنين استمرت عشرة أيام وعاصمة الخلافة تسقط في ساعات ونحن؟ كشعراء عادة أما أن نقف مع الحدث الايجابي والتراجيدي، ولكن الحدث محبط ونحن نخجل من الحديث عنه، ولهذا فهو ليس محفزا على الشعر.
* مازال البعض يثير إشكالية علاقة المثقف مع السلطة بأوجه مختلفة متى يمكن أن نتحرر من هذه الإشكالية؟
- الأنظمة العربية عادتها أن تعلق هزائمها على كاهل المثقفين، مع أن المثقف لا يملك القرار السياسي ولا العسكري في مواجهة الأخطار، فالشاعر يريد أن يكون مع هموم الشعب أو يختار حزبا من الأحزاب المعارضة، وانأ اخترت الحساسية الشعبية لاعتقادي أن السلطة والمعارضة لا تمثلان قطاعا شعبيا واسعا، لكن الحساسية الشعبية غير مؤطرة، وهنا انتقل إلى المثقف اليساري من النضال ضد الإمبريالية إلى السقوط في شرك مؤسسات المجتمع المدني المخترقة والممولة أمريكيا، وفي المشرق العربي أصبح الأمر عاديا، هناك خلط بين دور المثقف بين انتماؤه الوطني وبين الحساسية الشعبية التي اخترتها كوني فلسطينيا.
* نلاحظ في سنوات هجوما العولمة على الوطن العربي تراجعا كبيرا للنخب اليسارية فهل يكفي مثلا رفض الجوائز الحكومية للتعبير عن الموقف؟
- لقد ظهر تيار خطير في سياق التراجعات اليسارية المتمثل في التيار اللبرالي، وهو اخطر على مصالح شعوبنا من أية جهة أخري، وهو تيار ليبرالي تابع ومخترق، ومقولاته تنحصر في التكيف مع الأمركة والطروحات الصهيونية والديكتاتورية كسلوك ضد التيارات الاخري، وكناقد استبشرنا خيرا بالتخلص من البعثيين والقوميين. ومن شعاراتهم من اجل الدخول في عهد الديمقراطية، فإذا بالتيار اللبرالي التابع أكثر خطرا من شعارات السابقين، فهو يمارس الديكتاتورية ضد الآخرين بداية من الصحافة التي يمتلكها وانتهاء بالتعليم، فقد ربط اللبرالية بالتامرك والتصهين، واليسار التقليدي تراجع دوره لأنه ربط نفسه بالاتحاد السوفيتي والاشتراكية فأصبح اليوم يتيما على مأدبة اللئام، وبقي اليساري الفردي وحيدا يرفض كل شئ، ونحن نعيش مرحلة انتقالية غير واضحة المعالم إلى أن تظهر خطوط جديدة، ولكن الأكيد أننا لن نصبح لا أمريكيين ولا اسرائليين لان هؤلاء يرفضوننا أصلا
verocchio
03/01/2008, 13:29
ولكن يوجد في الساحة التيار الإسلامي، فلماذا لا يلتقي التيار اليساري والإسلامي مادام الطرفين يلتقيان حول العدالة والتنمية مثلا؟
- للأسف ضيع الطرفان وقتا طويلا، وبالذات في الخمسينات والستينات، عندما كان الإسلاميون مع الأنظمة وضد التيار اليساري والوطنيين، وعندما وقع الإسلاميون في المأزق لم يجدوا من يقف معهم، لأنهم كانوا ضد الآخرين من قبل، ولان يجب أن يلتقي اليساريون والإسلاميون على الأقل في مواجهة التامرك والتصهين، المشتركات بينهم كثيرة، ولكن الإسلاميين المتنورين فحسن حنفي مثلا إسلامي متنور، ولكن لا يمكن الالتقاء مع المتعصبين، فالإسلاميون ليسوا كتلة واحدة، ويمكن التفاهم والالتقاء مع المتنورين منهم الذين يعتقدون أن الإسلام دين التسامح، وان الجهاد ضد محتل الأرض ويعترفون بالتعددية، وان الاختلاف حقيقة اجتماعية، ونحن كبتنا الاختلاف على حساب التوحيد القسري القهري وتوهمنا وهما رمزيا حول وحدة لم تتحقق، وعلى المستوي الشخصي انتمي إلى عائليا إلى نعيم الداري أول من أعلن إسلامه من سكان الخليل أمام الرسول ونحن نقاوم الاحتلال منذ العام التاسع للهجرة، وكمسلم لا اقبل أن تلصق السلبيات كالإرهاب بالإسلام.
* بعض المثقفين أصبحوا أبوقا للترويج للمقولات الأمريكية حول ربط الإرهاب بالإسلام؟
- معروف أن موجة العولمة هي من يروج لذلك، ونموذج أسامة بن لادن وطالبان لا علاقة لهما بالإسلام لا من قريب ولا من بعيد، لقد تم اختراع أسطورة بن لادن من اجل إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام لتحقيق الأهداف الأمريكية، فقد استعمل بن لادن في الحرب ضد الروس واليوم هو وسيلة لسيطرة أمريكا على المنطقة.
* ماهي الحقيقة في سبب خروج من الجزائر وهل للشيخ الغزالى علاقة بذلك؟
- قيل لي لا احد يمكنه أن يحميك، إما 1991حينها ج- أنا خرجت من الجزائر سنة قصة جامعة قسنطينة فانا كنت رئيس اللجان الفلسطينية للوحدة في الجزائر التي لعبت دورا كبيرا في التوحيد بين جناح تونس وجناح دمشق، وقد كان هناك طرفا فلسطينيا متضررا من ذلك التوحيد، وكان هناك أيضا التيار السلفي الذي يعتبر كل من يخالفه هو عدو، وانا خريج دار العلوم بالقاهرة ودرست في جامعة صوفيا وأمنت بالاشتراكية، فكنت ضد البيروقراطية والتخلف، وبعض أرائي لم تعجب المتطرفين في جامعة قسنطينة، وفي لحظة معينة أدركت أن هناك من يريد أن يحل مشاكله على حسابي، وظهر من يطالب بجزاة الجامعة ولم يكن هناك سوى انا وجودت الرحباني، وقيل لي ايضا انك تعاونت مع عبد المجيد حنون في تأسيس الرابطة العربية للأدب المقارن، وأما الشيخ الغزالى فقد خطب في ملتقي الأدب في عالم اليوم بجامعة باتنة واستشهد ببعض إشعاري، وقام بتأويل شخصي لها على أنها شيوعية وملحدة ووثنية، ووجهة نظري تقول أننا كنا وثنيون وأسلمنا وهذه المرحلة الوثنية هي جزء من تاريخنا، وقد كتبت العديد من المقالات ضدي، ولكن اعتقد أن القصة كلها مدبرة، ويقال ولا اعرف ذلك بالتحديد أن المرحوم الشيخ الغزالى اشتكي منى إلى الوزير بوعلام باقي والى رئيس الجمهورية، وقد تعرضت إلى العديد من المضايقات، ثم جاءت حادثة الشهيد ناجي العلى وقد وصلتني تهديدات مزعجة عن طريق الهاتف تقول إذا لم تتوقف عن الكلام حول ناجي العلى فسيكون مصيرك مثله، والصوت كان فلسطينيا كان يتكلم من العاصمة، وهذا الشخص هو العقيد عبد الرحمن صالح قاتل ناجي العلى وهو موجود الان في السلطة الفلسطينية
verocchio
03/01/2008, 13:30
مؤخرا حذر الرئيس عرفات من إعادة طبع كتاب أكله الذئب السيرة الفنية لناجي العلى هل لذلك علاقة بما تقول؟
- الرئيس عرافات لا يهتم بمثل ذلك، ولكن من حوله من بعض المثقفين الفاسدين وبعض المتاسرليين الذين لا يريدون فتح هذا الموضوع، وناجي العلى كان يزعج البعض واغتياله اكبر فضيحة في تاريخ الثورة الفلسطينية، لان بعض المثقفين حرضوا على قتله، والمعروف أن لوحتين هما سبب قتله الأولي ضد عرفات والثانية ضد الشاعر محمود درويش، وقد استغلت الموساد ذلك ودخلت على الخط وهم ما كشفه صحفي إسرائيلي في كتاب
* ماهي مكانة المثقف العربي في مشروع الشرق الأوسط الكبير؟
- قرأت هذا المشروع وهو تافه ويشبه توصيات الجامعة العربية، لكن الشرق الأوسط الكبير الحقيقي سري ويطبق سريا وتتكيف معه بعض الأنظمة العربية، ونحن نبقي نطالب بالديمقراطية وحق الاختلاف والتعددية والتنمية التي تبقي مؤجلة إلى أن تأتي الأوامر الأمريكية، كما أن الإصلاح مطلب شعبي قديم والشرق الأوسط الكبير هو جامعة شرق أوسطية بديل عن الجامعة العربية بقيادة إسرائيل وإلغاء اسم فلسطين من الوجود.
* هناك تسارع في تغيير المناهج التعليمية حسب الأوامر الأمريكية في مقابل إصرار الأنظمة الحاكمة على مواصلة صناعة النخب المغشوشة ما هو تأثير ذلك على الثقافة العربية؟
- نحن نعيش مرحلة انتقالية تخلص فيها الأوراق بداية من صناعة النخب المزورة إلى المشاكل الداخلية كقضايا الاثنية الامازيغية في الجزائر والكردية في العراق..، ولا اعتقد أنها مشكلة في الأساس ولكن استعملتها بعض النخب ضد الأهداف العامة للوطن من اجل تنفيذ التامرك، ولكن يمكن حل هذه المشاكل بشرط تنازلات من كافة الأطراف، النخب تستخدم اليوم من طرف أمريكا مثل قضية سعد الدين إبراهيم في مصر، والحقيقة أن الأقباط وطنيون والبابا شنودة رفض زيارة القدس لاحتلال إسرائيل دير السلطان التابع للأقباط، وأما المناهج التعليمية ففيها بعض الخلل ومعالجته تتم بطريقة خاطئة، فلحد الان مازالت قصائد المعارضين ممنوعة في التعليم، ولكن الجمهور لا يعرف سوانا ونحن الشعراء الحقيقيين عند الجماهير، والأكثر من ذلك خطورة هو تحويل التعليم إلى عملية تقنية من اجل قتل الهوية ولن تصبح أمريكيا إذا غيرت المناهج ولكن الذي يعلم هو حرية التفكير والتعبير.
verocchio
03/01/2008, 13:30
هل هناك حرية أكاديمية في الجامعات العربية؟
- لا وجود للحرية الأكاديمية على الإطلاق، توجد محاولة تزوير الحرية، أي بإظهار أننا متحررون وفي واقع الأمر أن الممنوعات كثيرة، المسموح به فقط أن تتامرك ويوظف المتخرج من أمريكا مهما كان مستواه ويقدم على غيره مهما كانت درجته العلمية.
* أنت أعدت إحياء حيزية في زمن العولمة هل هناك مكان للثقافة الشعبية الان؟
- سوف تبقي الثقافة الشعبية صامدة، وستكون عولمات محلية وستتشكل حالتان التكيف والمقاومة بالتوازي، وستبقي الخصائص الشعبية للشخصية الوطنية والذي سيتغير هو التجدد، لقد قدمت نظرة جديدة عن حيزية لم يسبقني إليها شاعر جزائري، لقد قلت لبن قيطون روايتك غي صحيحة ورويت رواتي المخترعة لأننا لا نتطابق مع التاريخ، فحيزية تبقي في الذاكرة الشعبية وسيزول عنها الفلكلور، لأننا لن نبقي أسرى النظرة الغربية بأننا عالم الأثرياء النفطيون في لندن.
* ما موقع الراهن السياسي في الخطاب الشعري العربي؟
- الشعر لا يتعاطي مع الانيات، ولكنه يتعامل مع استراتيجية الشخصية الوطنية والجمهورية الوراثية طارئة عن التاريخ ومحاولة للتكيف من اجل البقاء ضد الإرادة الشعبية، وقد طرحت فكرة السياسي والثقافي في الخطاب الشعري في الفترة الماضية واليوم يريد الغرب الاتجاه نحو العكس لأنه يطرح عملية السلام في المنطقة ولكن يبقي الشعر يتعاطى مع اتساخات الواقع وجماليات القبح ومع عذابات الإنسان العربي.
* عشت في الجزائر لسنوات كيف تقرا اليوم المشهد الثقافي الجزائري؟
- تعرفت على الثقافة الجزائرية منذ طفولتي، من خلال ترجمات نصوص محمد ديب وكاتب ياسين ومالك حداد،ثم قرأت لجيل السبعينات الطاهر وطار وعبد الحميد بن هدوقة ورشيد بوجدرة،وكنت اشعر باتجاه وطار كروائي أكثر،اشعر انه يلتقط المشاكل والهموم الجزائرية،ولاحقا جلالي خلاص ومرزاق بقطاش وتابعت الشعر الجزائري منذ مفدي زكريا حتى ادريس بوديبة ومحمد ستيلي وغيرهم،كما تابعت القصة القصيرة،ولكن منذ بداية التسعينات انقطعت وواجبي التواصل مع الثقافة الجزائري لأنها جزء من حياتي واشعر بالفخر بالأصدقاء الذين اعرفهم والطلبة الذين درستهم وعبد الله عيسي لحيلح منهم وللأسف لا أتذكر كل أسماءهم لكنهم اليوم نماذج للنخبة في الجزائر.
اسبيرانزا
03/01/2008, 18:03
////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
حوار مع الشاعر العالمي المعاصر
أريك بانكي
لا اعتقد اننا نعيش عصراً رديئاً للشعر، بل اننا نعيش عصراً غنياً ومفعماً بالحيوي
ة
* انا اتلقى الموسيقى في جميع الاوقات (...) انها طريقة لصرف نفسي عن الوعي بذاتي باني امارس كتابة قصيدة.
عندما قررت تحديد عنوان كتابك الجديد (النصب) ("القبر الفارغ" في اللغه الأغريقية) هل كنت تفكر تحديدا في النصب التذكاري الذي صممه السير ادوين لوتينز تكريما للجنود الذين فقدوا في الحرب العالمية الأولى، ام انك ببساطه افتتنت بفكرة النصب التذكاري؟
- لقد كنت منجذبا لفكرة القبر الأجوف، الشيء الذي عليه ان يحوي شيئا ما لكنه ليس كذلك، أي انه فارغ. في الديوانين الأول والثاني من هذه السلسلة: (كتابات مشكوك في مؤلفها) و(قصص الحب الأخيرة) هناك تضارب روحي في الأيمان بمعجزة القبر الفارغ ارتباطا بموت السيد المسيح ثم قيامه يحصل لدى المتكلم في (كتابات مشكوك في مؤلفها). فهذا المتكلم لا يرى الآن غير الفراغ. إن فكرة النصب لهذا السبب تفرض نفسها علي بالقوة. عندما كنت اكتب القصيدة الحقيقية (النصب) كان مصير الشاعر هارت كرين (1899 - 1932) مؤلف السلسلة المعروفة بعنوان "الجسر" الذي مات في البحر يشغل بالي. لقد انتحر ولم يسترد جسده ابدا. فعندما كنت اكتب القصيدة الأصلية تملكتني فكرة قصيدة تكون بمثابة "نصبا تذكاريا" لهارت كرين بكل الجوانب التي تم حذفها منها. لقد كانت القصيدة اطول من ذلك. انا دائما اعتقد بأني سوف اقوم بكتابة قصيدة بطول كتاب كامل لكنها تنتهي دائما بأثنى عشر بيتا فقط.
* أشرت إلى إن (النصب) هو الجزء الثالث من سلسلة. هل تتصور نهاية لهذه السلسلة ام إنها مشروع مستمر في التطور؟
- إن “النصب” توشك ان تضع نهاية لهذا المشروع بشكل خاص. لقد أطلقت عليه اسم "لوح ثلاثي" وليس "ثلاثية" لأني لا اريد ان تكون العلاقة بين الكتب ذات طابع تسلسلي بالضرورة، بل اريدها مصممه بطريقه يمكن من خلالها تقديم هموم وقضايا محدده مثلما يقدمه اللوح الثلاثي في الفن المرئي. في اللوح المركزي يسود الوضع النفسي والحكاية بينما يروي اللوحان على الجانبين قصص اخرى تتحدث عن أمور ذات علاقة بما يجري في المركز. وانا ارى حقا إن (قصص الحب الاخيرة) تكون في المركز، فهو افضل ما يمثل الوضع النفسي الراهن لدي، من الجانب الآخر يكون اللوحان الآخران بمثابة النهايتي
ن.
* كما جاء في نموذج المحراب في أوربا القرون الوسطى التي من المحتمل انك رأيت فيها الفردوس على اللوح الأيسر ورأيت الدينونة النهائية او الجحيم على اللوح الأيم ن؟
* اجل، تلك الأنواع من الحدود هي فضاءات بين الفردوس والدنيا، بين الدنيا والجحيم او بين الروح والمادة، إنها قضايا تثار في الكتب الثلاثه
.
* هناك شخصية "بروسبيرو" تظهر في العديد من قصائد (قصص الحب الأخيرة) وبعض قصائد (النصب) المتأخرة. أثناء قراءتي كنت أتساءل أي بروسبيرو يدور في ذهنك. أكثرهم وضوحا هو ذلك القادم من "عاصفة" شكسبير، لكن فيما يبدو وكأنك ترى في ذهنك في نفس الوقت (بوب بينيدكت الرابع عشر) و بروسبيرو لامبرتيني (1675-1758،بوب 1740-1758) المعروف بثقافته الواسعه وشفقته.
* بروسبيرو قصائدي يشبه الى حد بعيد شخصية بروسبيرو شكسبير في "العاصفة". فقد كان في جزيرة، وعاد الآن الى ايطاليا،المكان الذي تدور فيه قصائدي. يمكن ان يكون من رموز النهضة، او قد يكون على قيد الحياة الآن. انه لا يمكث في ميلان لأنها مليئة بفساد المدينة، لذا فهو يسافر الى مكان آخر، يذهب إلى سيناء. انها لحماقة في الواقع أن نتقبل شخصيه مثل بروسبيرو الذي يتكلم بعضا" من اجود الشعر في لغته. فأنا افضّل فكرة أن يكون بروسبيرو قوه خلاقة، انه والشاعر في موقع واحد. أي انهما يستطيعان أن يتحكما بجزائرهما بقوة السحر، لكن ذلك لا يمنحهما سلطه كبيرة على امتداد العالم. انه شديد الوعي بذاته فيما يتعلق بعملية الخلق وبكل براعة اليد والخدع والمهارات المرتبطة بذلك. هناك مسألة الفن والأفتتان والحرفه ودراسة اصل الكلمة مثل "الحرفة" وكل ما ينبغي ان تعمله في عملية خلق القصائد.
* إن غلاف "النصب" هو صورة (لغز الوصول) و(المساء) لجورجيو دي جيريكو، هل جرى ذلك باختيارك الشخصي؟
- أنا اخترت ذلك فعلا. وكان الأمر في غاية التعقيد في الحقيقة، لأن الصورة كائنه في مجموعة شعرية، ونحن حتى في آخر دقيقة كنا نتدافع من أجل الحصول على حق إعادة إنتاجها. وقد واصلت الكفاح من اجل تلك الصورة الاستثنائية، حيث حالفني الحظ مع مجموعة (نوبف). لقد اخترت أغلفة الكتب الثلاثة التي احتوتها وكان ذلك مدهشا. لقد عكست الأغلفة بحق أجواء القصائد داخلها. وإذا قدر لك أن تصدر حكما على الكتاب على ضوء الأغلفة، فلابد أن تتوصل إلى انه كتاب رائع (يضحك). إن العديد من تلك القصائد كانت قد كتبت أثناء قراءتي لكتابات (جيريكو)، وكنت أفكر بالرسم الإيطالي الميتافيزيقي؛ حيث كانت فكرة السحر والغموض والغرابة هي الطاغية. في أعماله يمتلك جيريكو احساسا بالعيش في العالم المتمدن، العالم الذي يعيش فيه الفنان، وفي ذات الوقت ترى هذه الأعمال عتيقة وأثرية. وكنت أتمنى أن القصائد قد استطاعت الإمساك بذلك، إنها تتحرك جيئة وذهابا بصوره فردية مميزه، بين الأسلوب العالي والأداء الشعبي المتصاعد مع الأغاني الحزينة واغاني بوب ديلان
.
* لقد نشرت (الأرق الميتافيزيقي) اولا في جريدة والاس ستيفنس. هل كان ثمة تأثير لستيفنس على فكرك عندما كنت تكتب ذلك؟
- آه، أجل. الغريب ان يثار موضوع
(وولس ستيفنس ) في كل مره جرى تقديم كتابيّ الأخيرين فيها في العديد من الأماكن. لذا قررت الإفصاح عن نواياي واكتب قصيده تتضمن اعترافا مباشرا بقصائده. في (الأرق الميتافيزيقي) ذكرت قصيدته "نجوم تالابوسا" ،فانا اتخيل صورة مشابهة لحال ستيفنس وهو يعيش لياليه الأخيرة دون زواج سعيد. انه الشاعر الذي احتل الموقع المركزي طيلة العقد الأخير على الأقل وبشكل قاطع في مجال موسيقى الشعر التي اسمعها. إنني مأخوذ بشكل خاص بالأسلوب التأملي الذي اتبعه. إحدى عباراته الأثيرة لدي هي تلك التي يصف فيها (البهرجة الجوهرية للشعر). إن أحد الأشياء التي تثير إعجابي بأسلوبه هو إن الشك لا يتسرب إليك مطلقا في انك تعيش أجواء قصيدة. لكن هناك كمّ هائل من الشعر يفعل كل ما يستطيع من اجل إنكار براعته وليس جلب الاهتمام إليه والى الخطاب الواضح البسيط الذي يشبه الصوت.إن محاولة إدخال "لغو الكلام" في القصيدة هي إحدى روافد الحداثة في الماضي. بالنسبة لي ككاتب إن فكرة فرض الحديث – مثلما نفعل الآن - ضمن قصائدي ترعبني وهي آخر شىء يمكن أن أرغبه. لكن لابد من القول ان الشعراء الذين أثاروا إعجابي مثل ستيفنس وهوبكن واليوت في اعماله المتأخرة يميلون إلى خلق مظاهر خارجية مكثفة ومتقنة.
* أشرت إلى (جدول الربيع البارد) في (النصب) هل نستطيع الافتراض إن ذلك مكان حقيقي ؟
- أجل، لقد قضينا أنا وزوجتي الاربعة عشر أو الخمسة عشر صيفا الأخيره في (كونيكتكت) وهو المكان الذي كتبنا فيه معظم قصائدنا. يقع المنزل في ( لونغ اتلاند ساوند)، لذا عندما تنظر عبر النافذة الخلفية ترى على جهة اليسار هناك المضيق والشاطىء، ويوجد على جهة اليمين المستنقع الملحي. وهناك جدول يتأثر بالمد والجزر يجري في المستنقع الملحي، وهذا هو (جدول الربيع البارد). كان شيئا جميلا يستهوي النظر اكثر من الخليج الذي لم يكن اكثر من بحيرة هادئة بحق. أنا في الاصل من الغرب الاوسط الامريكي، لذا فقد قاومت في البدء كلمة "جدول"، فنحن لم نكن لنستعمل تلك المفرده في المكان الذي أتيت منه، حيث أنها قد تعني نهرا أو قد تعني جدولا
.
* من ترى من بين الشعراء الشباب يثير الأعجاب ؟
- هناك شاعر من شعراء الديوان الأول يدعى (جان فايسميلر)، ديوانه الأول (النور المتفرق) يضم قصائد هجينة من كل من ديكنسون ودونالد جستس ان استطعت تصور ذلك. أما شاعر الديوانين الذي أفضله كثيرا فهي الشاعرة بربارة جوردن في ديوانيها (كل هذا الطريق من اجل رحله قصيرة) و(مجرى النهر)، أنا أتكلم عن الشاعرة وليست السيناتور (ضحك).
* وماذا عن الشعراء المعروفين؟
- سيموس هيني وسيزلو ميلوز هم افضل شاعرين من الأحياء، وجارلس رايت هو الأثير الشخصي. ومؤكد أنى احب انتوني هيخت ودونالد جستس، واحب لوسي كلوك كثيرا، واعتقد إنها متفاوتة في عدد من المرات، إلا إنها فيما عدا ذلك تكون في حالاتها الأفضل. وهناك شاعر رائع رغم أني افهم قصائده بشق النفس هو جيوفري هيل. إن قصائده متراصه بكثافة.
* أحد الأبيات المفضلة من بين جميع الأشعار مأخوذة من (انكماش المجد)، الجزء التاسع من (دفاعا عن نهضة العمارة المسيحية في إنكلترا) هي:
"غرف السيدات المهيبة حيث يلمس البلور برفق
في خزانات الجمشيت الأرجواني والزجاج البلوري".
- اجل، أجل. لقد تعلمت الكثير من هذه السلسلة حقا. وتعلمت اشياء حول قدرات البيت الشعري وكم يستطيع البقاء، ومقدار التعقيد.
* وماذا عن "حال" الشعر اليوم؟
- لا أعتقد إننا نعيش عصرا رديئا للشعر، بل إننا نعيش عصرا غنيا ومفعما بالحيوية حقا. بوسعي أن اذكر أسماء لا حصر لها لشعراء غنائيين تأمليين. غير ان هناك آخرين مثل سوزان هاو ومايكل بالمر وجوري غراهام ممن يواصلون توسيع حدود الشعر. إنني أجد جميع هؤلاء شعراء مثيرين. حالة الفزع الوحيدة بالنسبة لي حول قضية الشعر هي إلى أي مدى يتحول الشعر إلى حال يشبه حال الممثل السينمائي الثانوي في بعض الأحيان. إن جانب الشهرة فيه يعكر الأمور كثيرا تماما. فمن العسير التحدث عن قصائد "س" من الشعراء مثلا دون إرهاقها بسيرتها الذاتية.
* غالبا ما تتخذ من الرسومات كمواضيع جزئية، او كلية لقصائدك. وقد لا يتيسر جواب شاف على هذه المسألة، لكن السؤال هو هل هناك عصر ما بعينه يشكل مصدر جذب اليك؟
- لقد أردت ان أكون فنانا متخصصا بالصور المرئية في مطلع حياتي. لكني اكتشفت أنى اكثر قدرة على الشعر،مع ذلك واصلت اشغال نفسي كفنان هاو في الصور المرئية. لقد انجذبت في المقام الأول الى الفنانين الإيطاليين، فهناك يسكن قلبي. ورغم قولي ذاك، سأقول ايضا بأني أحب (اغنز مارتن) الرسام الايطالي المعتدل المعاصر. واحب (السوورث كيلي). اعطني ايقونة دينيه وستجدني سعيدا لساعات. اعتقد اني منجذب لأي شىء باستثناء ذلك الوضوح الذي تقدمه ما نسميها الآن ما بعد الحداثه حيث يكون التظاهر بالجهل هو الأمكانية العاطفية الوحيدة. وحتى في ذلك أنا اعثر على عنصر دعابة اكثر مما يقصد الفنان. إن ابرز فنان انجذب اليه هو جوزيف كورنيل في الوقت الحالي. إن صناديق الصور المنعكسة العائدة له تماثل قصائدي بشكل ما، فأنا أتناول تراكم من الشظايا، مجموعة من الأبيات ثم ابحث عن وعاء أستطيع ان اضعها في داخله.
* هل حدث وان ألهمتك الموسيقى عند الكتابة؟
- أجل، لقد كتبت ديوان (كتابات مشكوك في مؤلفها) بمصاحبة معزوفة باخ "فن موسيقى الفيوكََـ" وكانت "المزمار السحري" تغطي الخلفية عند كتابة (قصص الحب الأخيرة) وربما كان ذلك وراء الطبيعة الأوبرالية للكثير من القصائد. انا أتلقى الموسيقى في جميع الأوقات. إنها تدحرج زوجتي إلى أعلى الجدار. فهي كاتبة ايضا ولا تستطيع الكتابة دون ان تكون هناك موسيقى متواصلة. إنها طريقه لصرف نفسي عن الوعي بذاتي بأني أمارس كتابة قصيدة. كذلك أقوم بمعاينة أشكال فنية أخرى حول الطرق الممكنة لتشكيل القصيدة. ان فكرة (الفيوكَـ) هي فكره مشوقه للغاية. لقد حاولت ايجاد وسائل لمحاكاة حبكة (الفيوكَـ) المعقدة تلك بواسطة الصوت المفرد للقصيدة. أمضيت الوقت الطويل في تنظيم الدواوين لكي تقرأ باعتبارها كتبا نقيضه لقصائد التشكيلة المتنوعة. افترض أشكال سمفونية اكبر. لقد سبق وان ذكرت إن فكرة الألواح الثلاثية هي اكثر أهميه بالنسبة لي من الثلاثية، وآمل في إقناع (نوبف) لنشر الكتب الثلاثة في مجلد واحد وهي (كتابات مشكوك في مؤلفها) و(قصص الحب الأخيرة) و(النصب).
* ماذا لديك هذه الأيام ؟
- أعمل على قصائد جديدة هي بمثابة ابتعاد نغمي عن القصائد المبكرة. فقد كانت أعمالي الأقدم كئيبة ووقورة ورثائية، اما القصائد الجديدة فهي قصائد عابثة واكثر شهوانية، الجانب الحسي فيها يتجه نحو المتعة الجسدية اكثر منه نحو الاتهام المضاد للنفس (يضحكان). أنا اعرف أنى لا زلت أواصل اكتشاف طريقي. فحتى وان توفر لدي عدد من القصائد المكتوبة يغطي نصف ديوان فأني أواصل عندها إيجاد العناوين الفعالة لقصائد جديدة مخصصه لتلك المجموعة. وهذا مؤشر لي يوضح أنى قد أفلحت في وضع القصائد القديمة ورائي.
أجرى الحوار ارني هيلبرت
ترجمة: عبدالعزيز لازم
اسبيرانزا
03/01/2008, 18:08
حوار مع محمود درويش :D
اسبيرانزا
03/01/2008, 18:10
محمود درويش في حوار مفتوح مع الدكتور حسن نجمي
////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
أتعرض لتشهير وتكفير وتخوين من أغلب الشعراء الفلسطينيين
أجري الحوار في الرباط: في المغرب، في الرباط تحديدا، التقيت مرة أخري الشاعر العربي الكبير محمود درويش لإجراء حوار حول شعره، ومختبر كتابته، وانشغالاته المعرفية والجمالية، وبعض من همومه. وكان محمود قد زارنا لإحياء أمسية شعرية ضمن البرنامج الشعري الموازي للمعرض الدولي للكتاب والنشر الذي نظمته وزارة الثقافة بالدار البيضاء. وجرت وقائع هذه الأمسية في المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، في ذلك الفضاء الذي أصبح مسكنا رمزيا آخر للشاعر الفلسطيني الكبير. ذلك أنها المرة السابعة التي يلتقي فيها محمود درويش جمهوره المغربي في هذه القاعة الكبري الناعمة.
وكان الشاعر الصديق محمد الأشعري، وزير الثقافة في المغرب، قد شرفني بتقديم الشاعر الكبير. ولعله توسم فيَّ بعضا من خبرة التقديم أو جرأته، فليست هذه هي المرة الأولي التي أتولي فيها تقديم درويش. ولأن الأشعري قبل كل شيء شاعر، فهو يدرك والشعراء مثله جميعهم يدركون أن الخبرة أو الجرأة لا يمكنها أن تنتصر علي ذلك الإحساس الغامض بالارتباك الملازم لقراءة الشعر أو لتقديم الشعراء، خصوصا حين يتعلق الأمر بشاعر كبير، عميق، جميل، ودود، ناعم، صادق كمحمود درويش شاعر العربية الحديثة، وشاعر القضية الفلسطينية وضميرها بالمعني الإنساني، والمعني الرمزي والأخلاقي.
طبعا، الجلوس إلي محمود درويش لإجراء حوار حول الكتابة والحياة يظل بعيدا كليا عن ارتباك اللحظات المحتشدة. دفء الصداقة والتقدير المتبادل يمنحان لحظة الحوار امتيازها. وحين يعثر محمود علي مزاجه الرائق، يمنح الحوارات قيمة نوعية مضافة، فتتألق الأفكار وتكون للكلمات هيبتها الشعرية. ولا يغدو الحوار مجرد تعليق أو صيغة أخري للإخبار، وإنما يرتقي إلي مستوي النص الموازي للقصيدة بالمعني النظري والجمالي العميق الذي يحدده الشِّعْرِيُّون المعاصرون وعلي رأسهم جيرار جونيت للحوار الإعلامي.
إنها المرة الثانية التي أجري فيها حوارا مسجلا مع محمود درويش. وفي كل حوار، مثلما في كل لقاء، أزداد ثقة في الشعر والشاعر، وفي الشعرية العربية الحديثة والمعاصرة التي يشكل محمود أحد مرتكزاتها الأساسية. ومثلما نحن مدينون بالكثير، شعريا وجماليا، لعدد من كبار شعراء العربية، نعترف بأن لمحمود درويش تحديدا فضلا علينا، علي الكثيرين منا في المغرب وفي الساحة العربية من مائها إلي مائها. فقد تعلمنا منه الكثير من الكلمات التي لا تشبه كلمات القاموس رغم أنها منه. وتعلمنا منه الكثير من الاستعارات التي لم تكن مجرد ظواهر لفظية أو لغوية، أو نحتا تزيينيا، وإنما كانت استعارات إنسانية نكاد نلامس ما فيها من دم ولحم، ونكاد نشم ما به تعبق من روائح الأدخنة أو عطر الزعتر البري والليلك والبرتقال والياسمين.
وفي هذا الحوار، نندس قليلا في المختبر الشعري لمحمود، ونتعرف علي شكل المسودة الأولي لقصيدته. ونقترب أكثر من تلك الجدلية اللامرئية التي يوشج بها بين الشعري والنثري. نسأله عن طبيعة قراءته لزملائه من كبار شعراء القصيدة العربية الحديثة، عن المحيط الشعري الفلسطيني الذي يتاخم قصيدته ووجوده الخاص، عن المعني واللامعني في الشعر، عن تاريخ قصيدته وتاريخ نقدها، عن بنية الاستشهاد والموت السياسي في مرثياته التي تعلي من شأن الحياة بدون أن تمجد الموت أو تقدسه، وعن أشياء أخري أساسية.
- دعني أسألك أولا عن عادتك مع الحوار الصحافي. كيف تعاملت طوال مسارك الشعري والأدبي مع الذين يطلبون منك إجراء لقاءات إعلامية حول شعرك ومواقفك؟ كيف تنظر إلي هذا الحوار باعتباره نصا موازيا لقصيدتك؟ هل يسعفك علي إضاءة جوانب معينة في عملك الشعري؟ هل توفر فيه بعض عناصر الإخبار لقرائك؟ ثم ما هو الحوار الذي تعثر فيه علي نفسك وترتاح فيه؟
- أولا، أحب أن أقول إنني أجد صعوبة وأبذل جهدا كبيرا في الحوار، لأن الحوار في جوهره كتابة شفوية وليس مجرد جلوس وكلام كما يبدو لكثير من الصحافيين المستعجلين. فأنت دائما تجد نفسك أمام من يطلب منك حوارا في عشر دقائق أو في دقيقتين مثلا، ولا يصدقك عندما تقول له إن علي أن أبذل جهدا كبيرا من أجل أن أوفر مناخا مناسبا لإجراء الحوار، وبالأخص حين لا أجد دائما مزاجا ملائما لتبادل الآراء حول موضوع محدد بطريقة شفاهية.
إنني أعتبر أن الحوار يستحق من الجهد ما تستحقه الكتابة، وقد أجد أحيانا أن الكتابة أسهل من الحوار. فأنت في الكتابة تكون رقيب نفسك، ومن حقك أن تمحو، وأن تصحح، وأن تنقح. أما في الحوار الشفاهي، فالكلمة حين تنطلق لا تستطيع أن تستعيدها أو تستدركها أو تعدلها، خصوصا حين تتحدث تحت ضغط عواطف معينة فتغضب بدون سبب وقد تبتهج بدون سبب. ولكن الحوار مختبر لقراءة باطنية للشاعر. والمحاور الذكي يستطيع بهذه الطريقة العفوية التي يجذب بها محاوره أن يكشف طريقة تفكيره أو سرعة بديهته أو كسله الفكري أو نشاطه وحيويته. وأقصد هنا الصحافي الجيد، خصوصا إذا كان شاعرا أو كاتبا يعرف كيف يكون محاورا جيدا وكيف يوفر شرط الندية بينه وبين محاوره، فلا شك أنه سيحقق في الحوار رياضة ذهنية أو منفعة معرفية متبادلة.
لذلك، نادرا ما أرتاح إلي الحوارات السريعة، خاصة تلك التي يجريها صحافيون علي عجلة من أمرهم. وأري أن المسألة تتوقف أيضا علي اللحظة الذهنية التي يتم فيها إجراء الحوار. إن اللحظة التي يرتقي فيها الحوار إلي مستوي البوح، وتنسي فيها أنك في حوار مسجل، تتكلم بشكل أفضل. والعكس، عندما تكون أمام الكاميرا أو يكون الميكروفون مسلطا عليك مثل العصا. أما عندما تنسي الكاميرا والميكروفونات، فأنت تكون في وضع أفضل وتتكلم بطريقة أجمل كما قلت. وعموما، فأنا أتحاشي الحوارات الكثيرة…
- أريد أن أظل عند هذا البعد الشفوي الملاصق لكتابتك الشعرية. فأنت ـ بدون شك، وفي حدود علمي ـ تتكلم عن نصوصك الشعرية، عندما تفرغ من كتابتها، مع بعض أصدقائك وفي فضاءات ضيقة جدا. فكيف يمكنك إذن تقييم هذا الحوار الشفوي، الحميمي إن شئت، حول شعرك أو تجربتك أو حضورك الشعري المتعدد؟
- عندما تجلس إلي أصدقاء أذكياء، تشعر أنك في مختبر. فهنا تتم عملية تبادل الخبرة والتجربة. وعندما أجلس إلي بعض الأصدقاء، أشعر أنني أذكي، وأتعلم منهم الكثير. أتعلم منهم البديهة المثقفة.
إن تبادل الكلام في أسرار العملية الشعرية، في غموض الشعر وفي صعوبة الشعر، يسهل عليك كثيرا فهم الشعر. فالحوار مهم بين الشعراء، إذا كانوا خالين مما يسمي في حياتنا الثقافية بالحسد أو الغيرة أو الأحقاد الصغيرة أو نوايا الاغتيال المعنوي. للأسف، فإن حياتنا الثقافية، وبالذات الشعرية، ليست نظيفة بالمعني الأخلاقي. ولا أعرف لماذا… فالتنافس حول الشعر، يجب أن يدفع الشعراء إلي قدح موهبتهم لتقدم أعمالا شعرية أفضل. التنافس، ينبغي أن ينتج عنه تنافس في الإبداع وليس تنافسا في القتل المعنوي. وللأسف مرة أخري، فإن حياتنا الشعرية لا تتمتع بهذه الرفعة. طبعا، يمكنك دائما أن تجد استثناءات كثيرة، فقد تكون الأقلية كثيرة. وفي هذا المناخ، فإن تبادل الخبرات يعلمني الكثير كما يمكن أن يتعلم مني أصدقائي الكثير. وبالمناسبة، فهناك قد تصدر أهم الآراء النقدية، تلك التي ليست مبرمجة سلفا أو التي ليست مسجلة في النقد الأدبي. أقصد تلك الملاحظات الناتجة عن الخبرة والتي قد تحمل منظورا نقديا أعمق من النظرية نفسها.
- وأنت، محمود، هل تثق في هذه الآراء الانطباعية السريعة والعفوية؟
- ماذا نعني بالآراء هنا؟ عندما تتكلم مجموعة من البشر فإن مجموع كلامها يُكَوِّنُ رأيا، ولا أعني ما قد يقوله هذا أو ذاك. المهم، ما ينتج عن اللحظة في النهاية، خصوصا عندما تطمئن أن لجليسك جهازا نفسيا حساسا وملائما ونظيفا.
- في نفس الأفق، نحن نعرف أنك عندما تهييء مخطوطة مجموعة شعرية جديدة، وقبل أن تدفعها إلي النشر، تحرص علي أن تشرك معك فيها بعض الأصدقاء. فهل تفعل ذلك من باب الاستئناس أو هو نوع من تهيب الشاعر الكبير؟
- هو نوع من مشاركة الآخرين في التقويم الأولي للمسودة. وطبعا، كل شاعر صادق هو الشاعر الذي يشك في نفسه أولا، وليس الشاعر الذي لا يقول إلا الصدق ! الصدق يراد من الأنبياء وحسن الكلام يراد من الشعراء، كما قال أحدهم. والصدق هو أن تكون ممتلئا بموهبة الشك. اليقينية قتل لأي إبداع، أي أن تكون واثقا تماما من عملك وممتلئا باليقين بأنه العمل الكامل !
١٤ أيار (مايو) ٢٠٠٧
اسبيرانزا
03/01/2008, 18:11
وفي حالتي الشخصية، فكلما كبرت واحتللت مكانا أعلي لدي النقاد أو القراء وشعرت بالخوف أكثر. وهذا الخوف ناتج عن إحساس بالمسؤولية. وأهم شيء يخيفني هو أن أكرر نفسي، أن أقول قولا قد قلته كما حدث مع كثير من الشعراء الذين يكررون ما قالوه عشرات أو مئات المرات. إنني حريص علي أن أقول قولا جديدا حتي ولو كان القول الذي سأقوله أقل مستوي !
إن تجديدا غير ناجح أفضل من تقليد ناجح، لأنني لا أستطيع الحكم النهائي علي المسودة التي أنتجتها. ولدي عدة مستويات من الرقابة الذاتية : أولا، أضع المخطوطة في الدرج ولا أقرؤها إلا بعد شهرين علي الأقل. ثم أطلع عليها من جديد. إذا لاحظت أنها تشبهني كثيرا، أعرف أنني لم أقدم جديدا. فإذا شعرت بأن شخصا آخر هو الذي كتبها وليس أنا، إذا أدهشتني ـ والدهشة لا تأتي مما تفعله أنت، وإنما تأتي مما يفعله الآخر ـ آنذاك أدرك أن فيها شيئا ما يستحق أن ينشر علي الناس.
ولأن هذا لا يكفيني، فإنني أعرض بعضا مما أكتبه علي ثلاثة أنواع من الأصدقاء : علي شاعر، وعلي ناقد، وعلي قارئ عادي. وتستغرب، سي حسن، أنني أستمع بإصغاء شديد للملاحظات السلبية وأجري تنقيحا علي ضوئها. وأحيانا، تكون لدي شكوك وأحتاج إلي من يعمق هذا الشك تجاه هذه الصفحة أو تلك. وعندها أنصاع، فأنا لا أؤمن بأن هذا كلام منزل، كما يعتقد البعض من الذين يتصورون أن القصيدة قد جاءت إلهاما كاملا من الله، ولذا لا يمكن إجراء أي تغيير عليها ! لا، أنا أعتبر أن جزءا من الكتابة هو أن تعرف كيف تحذف، وكيف تمحو، وكيف تعدل، وكيف تنقح. وأعتقد أن من حق الشاعر أن يجري تنقيحات لا نهائية علي نصوصه.
- هل يصل هذا الانصياع لهؤلاء الأصدقاء، في المراحل الأولي لانبثاق القصيدة واستكمال بنائها الأول، إلي حد أنك قد تحذف بعض المقاطع أو الجمل الشعرية، وربما بعض الصفحات؟
- أجل، وأعطيك مثلا من قصيدة جدارية التي أصبحت الأشهر في عملي الشعري، وكنت عرضتها علي أحد الأصدقاء، وهو صبحي حديدي. كانت نهاية القصيدة : هذا البحر لي/هذا الهواء الرطب لي/وإن أخطأت لفظ اسمي علي التابوت ـ لي/إلي آخره/ إلي آخره/ إلي آخره ، فلاحظ أن تكرار(إلي آخره) فيه نزول عن الذروة. وأعدت قراءة الصفحة الأخيرة من القصيدة فأحسست فعلا أن هناك هبوطا أو هروبا من مواجهة ختام القصيدة بسبب ما يبدو أنه تعب الشاعر، فأضفت مقطع : أما أنا ـ وقد امتلأت/بكل أسباب الرحيل ـ / فلست لي/ أنا لست لي/ أنا لست لي… . أما فيما يتعلق ببداية القصيدة، فقد كانت لدي شكوك حول مقطعها الأول ولم أكن مطمئنا إلي سلامة الإقلاع فاستدعيت جارا لي، وهو صديق محام ليس خبيرا بالشعر مع أنه قارئ عادي للشعر، وأخبرته بأنني أريد أن أختبره، وأن نواياي شريرة. وكنت قررت أن أقرأ عليه الصفحات الأربع الأولي من القصيدة لأعرف منه هل ما سيسمعه شبيه بشيء سبق أن قرأه أم أنه سيشعر فيه بشيء جديد؟ وما إن قرأت عليه الصفحات حتي قال بأنه شعر وكأنه يعرف هذا الشعر لدي من قبل. فشطبت هذه الصفحات كاملة من القصيدة. مرة أخري، قرأت قصيدة طويلة من مجموعة كزهر اللوز أو أبعد للشاعر الصديق طاهر رياض، ولم أكن متيقنا مما إذا كانت هذه القصيدة جيدة. حين قرأتها َصَمَت، ثم قال لي ما فهمت منه أنها لم تعجبه، فقلت له : وأنا أيضا، لم تعجبني .
هذه الاستشارات أو الاختبارات، أعتقد أننا كلنا في حاجة إليها. لذلك، نجد أن كل دور النشر الكبري في العالم تتوفر علي ما يسمي بالمحرر. وقد لا يكون رأي هذا المحرر دائما هو الأفضل، لكنه قد يلفت نظر الكاتب إلي مناطق تكرار أو مناطق تناقض. وبتشاور مع المؤلف، يتم حذف صفحات كثيرة من المخطوطات. ولدينا مثال كلاسيكي ساطع : قصيدة الأرض الخراب للشاعر تي. إس.إيليوت، فالذي نقحها واختار ثلثها علي الأكثر هو باوند. فالمؤلف الثاني لهذه القصيدة التي تعتبر أشهر قصيدة في القرن العشرين هو إزرا باوند. وليت الشعراء العرب يتعلمون كيف يتواضعون، وكيف يستفيدون من آراء نقادهم وأصدقائهم.
- محمود، ما من شك في أن قصيدتك أصبح لها تاريخ. ولها سيرورة طويلة ومعقدة وثرية من التراكم والبحث والأداء والتجريب وفتح الآفاق واستدراج الجغرافيات والأمكنة واللحظات الشخصية والعمومية، وكذا استحضار أشخاص ووجوه وملامح عديدة هي جزء من حياتك الشعرية، ومن شجرة حياتك وتجربتك ووجودك الخاص. هذا التاريخ، تاريخ قصيدتك، كيف تقرؤه الآن؟ كيف تنظر إليه عندما تلتفت باتجاهه وتتمثله؟
- هل تريد الصراحة؟
- نعم…
- ليس فقط أنني لا أنظر إلي الوراء برضا أو بغضب. أنا أخاف من النظر إلي الوراء. أخاف كثيرا أن أقرأ فصولا كثيرة من تاريخ قصيدتي، لأنها تغيرت بشكل كبير، وما زلت طامحا إلي أن أكتبها بشكل أفضل. فالنظر إلي الوراء يُصَعِّبُ علي التطور، وبالتالي لو أتيح لي ـ وهذا كلام قلته أكثر من مرة ـ أن أعيد النظر في ما نشرت لحذفت الكثير. وللأسف الشديد، لم أعد قادرا علي أن أستعيد من الذاكرة ومن تاريخ الذاكرة، وليس فقط من المطبعة أو من المكتبة، نصوصا كثيرة لم تعد ملكا لي وإنما صارت ملكا لقرائها. فلم يعد من حقي أن أصدم هذه الذائقة.
إنني أنظر إلي تاريخ قصيدتي كما أنظر إلي تاريخ أي نمو، سواء كان نموا بشريا أو نموا شجريا أو نمو أي شيء. فهكذا تتشكل الأشياء، ولكن يرضيني شيء آخر : كلما نظرت إلي رداءة بداياتي وصلت إلي استنتاج أنني محظوظ، لأن أسوأ شيء هو أن يكون كتابك الأول هو أحسن كتاب لك. فما دام كتابك الأول هو أحسن كتاب لك، فأنت لا تتقدم وإنما تتراجع. وما دامت كتبي الأولي رديئة ـ برأيي ـ وكتبي الحالية هي أقل رداءة فأنا قابل للتطور، وقابل لتحويل التراكم إلي شيء نوعي. لذا فأنا أقترب أكثر من منطقة الشعر. طبعا، لن أبلغ الشعر ولا أحد يستطيع أن يبلغ الشعر أو يعرف ما هو الشعر في آخر الأمر، ولكننا نقترب من منطقة أكثر شعرية وأقرب إلي الشعر الصافي، غير الموجود طبعا، الذي علينا أن نطمح دائما إلي وجوده.
إذن، عندما أنظر إلي هذا التاريخ أتحاشي النظر إليه. ولكن إذا اضطررت إلي النظر إليه، أقول إنني راض عن تطوري الحالي وليس عن بداياتي. كنت أحبو وأصبحت أقفز.
- هناك، بجوار تاريخ قصيدتك تاريخ آخر لنقد قصيدتك. وثمة عدد وافر من كبار النقاد والباحثين الذين رافقوا قصيدتك عبر سيرورتها التاريخية والجمالية، سواء كانوا من داخل الساحة العربية أو من خارجها. وقد قرؤوها، قاربوها، اندسوا بطرائق ومناهج مختلفة في فضاءاتها المختلفة. كما أن بعضهم احتفي بها، وجاملها بعضهم حتي اضطرت لتعلن عن ضجرها، ودافع عنها البعض ممن اقتنع بمشروعها الشعري والجمالي المتقدم في التاريخ الحديث والمعاصر للشعرية العربية…إلخ.
أنت، محمود درويش، كيف قرأت وتقرأ هذا النقد الذي ربط وشائج مع تجربتك الشعرية؟ ما الذي تعلمته من هذا الخطاب النقدي؟ وما هي اللحظات النقدية القوية التي أحسست فعلا أنها خدمت مشروعك، وكانت أكثر قربا إلي نفسك وإلي اختياراتك الجمالية؟
- هذا سؤال صعب جدا. فالكتابات النقدية التي تتحدث عنها متناقضة إلي حد، ومتفاوتة إلي حد، وموزعة منهجيا علي ما هو قراءة بنيوية قد تلغي ما هو اجتماعي وثقافي وسياسي من النص، أو قراءة اجتماعية تاريخية تلغي الذات من النص. وبين هاتين القراءتين، وكلتاهما لا تمسك بالنص (النص بشكل عام وليس نصي الشعري فقط)، أشكو دائما من الإفراط في القراءة السياسية لنصي الشعري حتي أصبح كل ما أكتبه يفكك إلي إشارات سياسية تحيل إلي هذا المعني السياسي أو إلي تلك الحقبة السياسية أو تلك الحادثة السياسية…وهذا أسوأ ما في الأمر. فلم أقرأ قراءة جمالية موازية للقراءة التاريخية الاجتماعية إلا نادرا.
طبعا، بوسعنا أن نقرأ النص قراءة تاريخية أو اجتماعية ـ إذا أردنا ـ وهذا مستوي من مستويات القراءة، ويجب أن نحافظ عليه بدون أن يتم علي حساب القراءة الجمالية وكأن القصيدة وثيقة اجتماعية وليست نصا فنيا. وبالتالي، أصبحنا ـ نحن الشعراء العرب ـ مطالبين بأن نختار أحد المأزقين : إما أن يحول نصنا إلي وثيقة تاريخية أو إلي نشرة أخبار تنقل وقائع الانحطاط العربي الحديث، أو أن نبذل جهدا أكبر لقتل المعني في الشعر، أي البحث عن القيمة الجمالية المطلقة للامعني. وكلا الخيارين لَيْسَا خياري.
ولذا، عندما أتكلم عن شكواي أو ضيقي من الإفراط في القراءة السياسية لشعري وكأنه وثيقة للسردية التاريخية الفلسطينية، وإن كان يحمل بالطبع بعضا من هذا الجانب، فإنني لا أستطيع في المقابل إلا أن أستثني القراءة الأخري. القراءة التي تعرف كيف تنظر إلي طبقات المعني المتعددة في النص الشعري، فتقرأ الفني، وتقرأ الاجتماعي، وتقرأ التاريخي. ولا شك أن حتي هذه القراءات المفرطة في التأويل السياسي علمتني كيف لا أزود هؤلاء النقاد بذرائع تجعلهم يقرؤون هذه القراءة. بمعني أنني أحمل نفسي المسؤولية أحيانا، مما يجعلني أكثر حذرا تجاه التناول السهل، فربما كان نصي الشعري أو بالأحري بدايات نصي الشعري، بداياتي القديمة، هي التي قد تكون مسؤولة عن ذلك. ومن ذلك مثلا الإفراط في الترميز كأن تتم إحالة أي امرأة في القصيدة إلي أرض. قد تحمل المرأة معني الأرض، ولكن ليست المرأة هي الأرض. ومن ثم تجد أنهم يفصلون جسد المرأة التي أكتب عنها في قصائد الحب إلي جغرافيا.
اسبيرانزا
03/01/2008, 18:12
طبعا، إن شعر الحب يحمل عدة معان وجودية وإنسانية، ولكن ليس بمعني الترجمة الحرفية للمعاني السهلة.
- محمود، من الواضح أن قصيدتك هي أحد مرتكزات خريطة الشعر العربي الحديث. ما في ذلك من شك. فهي جزء من هذه الخريطة وتتجاور فيها مع أنواع أخري من المرتكزات وأنواع من القصائد. ولذا يهمني أن أسألك عن هذا الجوار. كيف تقرأ مثل هذا الجوار؟ كيف تعيشه وتواكبه داخل هذه الخريطة، ودعني أؤكد أساسا علي التجارب الكبري؟
- لا أستطيع أن أقول إننا نتجاور، وإنما نحن نتكامل. وأتحدث عن الخريطة الشعرية الحالية، أما في السابق فكل واحد كان يتعلم ممن سبقه. وبعد ذلك، بعد سن معينة نصير جيلا واحدا. لا تقاس التجربة الشعرية بسنوات العمر، إنما بسنوات الإبداع أو بالملامح الإبداعية لكل تجربة. لذلك، أعتقد أننا لا نتجاور وإنما نحن أجزاء من بعضنا البعض، فليس هناك أحد منا كان سيكون مَنْ هو عليه الآن لولا الآخر. ولا أقول هذا من باب ادعاء التواضع. أكثر من ذلك، أنا أتعلم وأستفيد وأصغي باهتمام لا فقط إلي من هم أكبر مني سنا أو إلي مجايليَّ، وإنما أيضا إلي من هم أصغر مني سنا. ولي هذا الحرص علي أن أصغي دائما إلي الحساسية الجديدة، والذائقة الجديدة، ولا أخجل أبدا من الاعتراف بأنني أتعلم منهم كثيرا. لكنني أفهم أيضا أنه بعد تراكم معين، يبدو وكأن هناك أقطابا شعرية متجاورة أو تطل علي بعضها البعض كما لو أن الخريطة علي شكل أرخبيل. وهذا من حق الناقد أن يراه، وربما من حق القارئ أيضا، ولكن ليس من حق الشاعر أن ينظر إليه كثيرا، بل عليه حتي أن يتجاهل أنه محور أو ضلع من أضلع مثلث…
- لكنك في مراقبتك لهذا الأرخبيل ، إذا جاز التعبير، تظل ممسكا عن الكلام ولا تتحدث عن التمايزات أو الخصائص التي ترصدها من داخل مرصدك الشعري والجمالي. وأري أن خروجاتك قليلة جدا بهذا الخصوص؛ أذكر هنا نصوصك وشهاداتك النثرية الجميلة والمتألقة التي كتبتها عن سعدي يوسف أو المرحومة فدوي طوقان أو المرحوم محمد الماغوط أو المرحوم ممدوح عدوان…
-
بشكل عام، أحذر من الدخول في جدال حول المسائل الشعرية الراهنة. أتحاشي ذلك، أتحاشي النقاش حول الخيارات الشعرية، حول أفضلية الشعر الموزون أو أفضلية قصيدة النثر. وكنت قد ارتكبت حماقات في السنوات الماضية، وأبديت آراء متسرعة أندم عليها. وأعتقد أن ليس من حقنا أن نضع أي موانع أمام أي تجربة شعرية جديدة. ليس من حقي أن أقول، ومن الخطأ أن أقول مثلا إن خيار الوزن أفضل من خيار القصيدة النثرية أو إن الشعر العمودي أفضل أو ليس أفضل من قصيدة التفعيلة (لكم أكره هذا التعبير!).
ما يعنيني شخصيا هو تجلي الشعرية في القصيدة، وما يهمني هو أن أقرأ شعرا سواء في القصيدة العمودية أو الحرة أو النثرية. من ناحية أخري، بسبب حساسية العلاقات بين الشعراء أحذر كثيرا من إبداء الرأي في شعر زملائي وتسمية هذا أو ذاك. إن هناك حزبية شعرية عندنا، وأعتقد أن هذه الروح الحزبية تعكس أزمة ثقة بالذات. ينبغي أن يمر النص بدون كوادر حزبية، أن يعبر ويخترق ويصل بدون ترويج إعلامي. لذلك، فإن علاقاتي العامة سيئة جدا ولا أحرص علي ربطها.
- إذا صدق حدسي، كأنك تلمح إلي ما يلحقك من إيذاء داخل الخريطة الشعرية الفلسطينية…
- أنا أتعرض فعلا لحملة قاسية جدا من أغلبية الشعراء الفلسطينيين. لا أشعر أن لدي مشكلة مع الشعراء العرب، ولكنني أتعرض دائما لتشهير، وتكفير، وتخوين من أغلب شعرائنا الفلسطينيين، وأدعي أنني لم أقرأ ولم أسمع.
- لكنك، وأنت تتابع وتقرأ وتواكب دبيب النمل في القصيدة العربية الحديثة والمعاصرة، لا شك أن هناك ما يدهشك فيها، وبعض ما يعجبك فيها. فما هي هذه الملامح أو الخصائص التي تثير إعجابك في هذه القصيدة؟
- يعجبني كثيرا إعلاء شأن اليومي والعادي، وانتهاء البطولة اللفظية في الشعر العربي. انتهي زمن الفروسية الشعرية وتمجيد البطولة بكل معانيها. ولا أَمَسُّ هنا معاني الوطنية، بل أشير إلي نموذج الشعر ـ البطل أو الشعر ـ النبي…
إن تكسير أو تفكيك هذه الصورة هو الجانب الجميل والثوري من مشروع الشعراء الشباب. وذلك بإعلاء شأن اليومي والهامشي والعادي. ولكنني لا أحب الإسراف في البحث المضني عن اللامعني لدي كثيرين منهم. إن بعض الشعراء الشباب ـ للأسف الشديد ـ يبذلون جهودا طائلة من أجل أن يكونوا غامضين. والغموض قد يكون طبيعة ملازمة للعمل الشعري، والشاعر عندما يكتب إنما يكتب لكي يوضح نفسه لا ليبحث عن غموضها. الغموض يأتي في سياق العملية الشعرية، لكنه ليس هدفا.
قلت لك ما يعجبني، لكن ما لا يعجبني هو الإسراف في قول اللاشيء وتزيين الكلام بمفارقات أصبحت جاهزة. لا يعجبني لدي البعض هذا الإصرار علي أن يكتب قصيدة لا تقول شيئا.
ويعجبني أيضا التخفيف من الادعاء البلاغي والبحث عن بلاغة جديدة، وإشراك القارئ في معرفة كيف تُكْتَبُ القصيدة. طبعا، في ذلك مكر خطِر جدا. هذه ليست لعبة شكلية، بل يجب أن تحمل معني آخر.
هناك نقطة أخري، حول شعرية التفاصيل وهي مقولة سادت كثيرا في الخطاب حول الشعرية العربية الحديثة. لا شك أن التفاصيل قد تشكل أو تكون الظاهرة، لكن تفاصيلنا أحيانا لا يكون هناك رابط بينها. فأنت عندما تقرأ القصيدة لا تجد تفصيلا واحدا يحمل معني أسطوريا ـ كما يمكن أن نجد ذلك مثلا في شعر يانيس ريتسوس ـ أو معني ميتافيزيقيا. لا تجد أن هذا الجزء التفصيلي الصغير يحيل إلي ما هو أكبر منه أو إلي ما هو خارجه. وهذه لعبة شعرية تحتاج إلي ذكاء أكبر مما يتصورون، وإلي معرفة أعمق قد لا يملكها هؤلاء الذين يقولون عن أنفسهم إنهم شعراء التفاصيل. أية تفاصيل؟
وما هو الضوء الذي يوجد وراء هذه العتمة؟ وما الذي يحمله مثلا ظل الحجر؟ هل يحمل تاريخا ما، أسطورة ما، معني ما ورائيا…أم ليس هناك شيء نهائيا، وأن هناك لقاء مصادفة بين الشباك مع زجاجة الماء مع ورقة الشجرة التي سقطت في الطريق؟ أعرف أن هذه الأشياء وغيرها يمكن أن تجمع، ولكن ينبغي أن يتوفر لها شاعر له رؤية ومعرفة، فيؤلف شكلا وماهية بهذه العناصر التي لا تبدو مشتركة ويمكن أن يربط بينها خيط مشترك إذا تهيأت له رؤية شعرية.
اسبيرانزا
03/01/2008, 18:40
حوار مع الشاعر المصرى محمد ابراهيم ابو سنة :D
اسبيرانزا
03/01/2008, 18:45
حوار مع الشاعر
محمد إبراهيم أبو سنة
حوار : ماهر حسن
////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
:D:D:D
نحن بإزاء حداثتين .
لدينا نقاد روجوا لمذاهب نقدية ماتت في بلادها .
ليس لدينا خريطة واضحة لقراءة القصيدة المعاصرة.
التيارات الشعرية الجديدة لا تمتلك ذرائعها الكافية.
لم يعد النقد صالحاً لصناعة النجوم.
أشعر بالتفاؤل إزاء النشاط النقدي المعاصر .
العدد 81 يونيه 1995
قصيدة الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة سره الخاص الذي يستقيه من العام، متضافرا مع تحولات الأمة وتاريخ الشاعر، متزاوجاً بين مشاعره والنبض العام لواقعه، متحركا بمرونة وخبرة مع ما هو آني، مرتكزاً علي النبوءة التي لا تخيب رؤاها، قصيدته هي سره الذي لا يحيط به سواه، لقد ملكته التجربة، فانصهر في أتون القصيدة، التي رفضت أن تتخلي عن فسيفسائها العربية، لقد تشكل في قصيدة.
وعلي الرغم من هدوء صوته، ودفء نبرته إلا أن قصيدته محتدمة العناصر، فكان من أبرز فرسان جيله بسعيه من خلال توليفة شعرية تخصه إلي تأسيس علاقات مغايرة بين تراكيب القصيدة، وموضوعها الرئيس بشكل يدفعنا للاعتقاد، بل واليقين بأن عقيدته قد سعت للاستقلال بانجازاتها عن إنجازات الآخرين. إن مفرداته بسيطة، وحرصه علي معايير الجمال في فن العربية الأول كان شاخصا أمامه، فكان حرصه علي التطوير ملازما لحرصه علي عدم المساس بما يميز القصيدة شأنه في ذلك شأن رفاقه في المشهد الشعري الستيني الذي اختلفت أصواته رغم أن قدح الهم كان واحدا.
نريد في البدء أن نتحدث عن الشاعر والنبوءة فالعديد من الشعراء لمسنا لديهم بعض المضامين التي تحاول استقراء المستقبل، علي ضوء متغيرات عاشوها؟ وهل هذه النبوءة كانت مدعاة لدخول المبدع في جدل بمثابة محك رئيس في تكوين رؤية مستقبلية لدي الشاعر ومفجراً لطاقاته الإبداعية ؟
سؤالك يشي بتلك العلاقة بين المبدع وما هو سلطوي، الأمر الذي يدفعنا للوقوف أولا لدي مفهوم السلطة فهو لا يعني بالضرورة النظم السياسية فقط ، وانما يمتد لما هو أشمل .. فالسلطة تعني تلك القوة الضاغطة علي عصب المجتمع ، والتي تتميز بالتأثير المباشر علي المجموع ، ومن ثم فإن موقف الشاعر والمبدع عموما يتحدد مع طبيعة السلطة..
وبما أن المبدع يشكل قوة مبدعة وخلاقة تقوم في جوهرها علي البحث الدائم، والتطلع المستمر لما هو أفضل، وحيث إن الكاتب قوة تقدمية في الأساس فهو في حالة جدل إبداعي مستمر مع أشكال السلطة سواء كانت سياسية أو دينية أو اجتماعية موروثة، أو مؤسسات عاملة في المجتمع، أو مؤسسات ثقافية ذات ثقل سياسي فهو يصطدم تلقائيا بهذه السلطات سواء في الإطار الذي أشرت إليه في سؤالك وهو «المبدع والنبوءة» كشكل غير مباشر لهذا الصدام الإبداعي / السلطوي.
أو خارج هذا الإطار بشكل مباشر حيث يتحول المبدع لاعتناق أيديولوجيا سياسية معينة كموقف سياسي مباشر ومعلن - وإذا تخلينا بشكل مؤقت عن جزئية النبوءة - فلقد كان هناك أدباء ملتزمون وغير منعزلين عن واقعهم برز دورهم في اللحظات الاستثنائية والتاريخية.
فنري مثلا (بول إيلوار) و(أراجون) و(سارتر) قد لعبوا دوراً هاما في قيادة المثقفين إبان المقاومة الفرنسية للنازي، كما قام آخرون بالتصدي لحكوماتهم إبان القمع الفرنسي لثورة الجزائر، مثلما رأينا (برتراند راسل) وهو يقود المظاهرات التي تدعو للسلام العالمي... وعلي الخريطة العربية رأينا مبدعين كهؤلاء.
فلقد كان الشاعر العربي عموما ممثلا لضمير الأمة ومترجما لخلجاتها في المنعطفات التاريخية والتحولات الهامة.
ولقد بلغ هذا الدور ذروة نضوجه وتفاعله والتحامه مع الظروف التاريخية مع بداية الخمسينيات وإبان الستينيات فمنهم من داهن السلطة، ومنهم من كان صادقا معها، ومنهم من كان جزءاً من مشروع المؤسسة فلم يكونوا سوي ظلال لها.
ولكن لنفرغ من هذا الرصد، لنعود إلي ما يتعلق بالمبدع الشاعر والنبوءة، ذلك أن قدرة المبدع علي استشراف العديد من ملامح المستقبل هي قدرة إنسانية استثنائية، كما أنها قدرة مرهونة بوعي المبدع ذاته وثقافته وتراكماته الخاصة، وهذا لا يعني بالضرورة أنني أري الشاعر عرافاً، ولكنني أري فيه إنسانا واعيا قادرا علي استشراف الحاضر من خلال الماضي واستشراف المستقبل من خلال الحاضر، حيث يكون قادرا علي توظيف قدراته الإبداعية وحدسه الخاص في التكهن بالمستقبل من خلال قراءته العميقة للواقع؛ لأن المستقبل يخرج من رحم الحاضر والحاضر قد خرج من رحم الماضي، أتفق معك أن ملامح الحاضر والماضي والمستقبل مختلفة وليست مشتركة ولكنهم يتشابهون في العديد من الجزئيات
.
وإذا أردنا الوقوف لدي بعض قصائدك علي آلية هذا التنبؤ، فما أهم القصائد التي حملت بعضا من ملامح المستقبل مرتكزا فيها علي طبيعة علاقتك بالسلطة آنذاك ؟
هناك العديد من القصائد التي كتبتها في هذا السياق يحضرني منها الآن ثلاث قصائد :
الأولي بعنوان «غزاة مدينتنا» وقد نشرت في مجلة «حوار» عام 1966.
والثانية بعنوان «الصرخة والخوف» والتي نشرت في جريدة «الأهرام» في نفس العام (الطبعة الأولي) فقط حيث تم رفعها من الطبعات الأخري.
ولقد كانتا بمثابة تنبؤ لما قد يحدث، وقد حدث بالفعل متجسدا في نكسة 1967.
القصيدة الثالثة : كانت بعنوان «أتري يكون الوطن؟!» وقد كتبتها عام 1972 فلقد جاءت النبوءة فيها متجاوبة تماما مع أحداث 1973.
كما أنك تستطيع بسهولة أن تقف علي طبيعة علاقتي بمفهوم السلطة آنذاك.
اسبيرانزا
03/01/2008, 18:48
نتوقف معك عند رؤيتك لمفهوم الحداثة فهل نتعامل معه علي نحو يختلف عنه لدي الغرب عن أي حداثة يتحدثون وعن أي حداثة تتحدث أنت.. كيف نتعامل مع هذا المصطلح ؟
نحن بإزاء حداثتين، حداثة مرتبطة بالواقع والتاريخ العربي مستجيبة ومعبرة عن ما يحدث فيه من تطور لرفض الجمود وهذه هي الحداثة التي أقبلها أو أتحدث عنها وهناك ما أسميه بالهامش التجريبي الذي يعني بفتح نوافذ جديدة تطل منها القصيدة المعاصرة علي العالم وتحلم بالتغيير.
ولكن هذا في رأيي يرتكز علي تيارات أدبية لا تتلاءم تماما مع تصور عناصر التجربة الشعرية في المرحلة الراهنة فهذا الهامش متأثر بشكل مباشر بالشعر الأوروبي والنقد الأوروبي، دون أن يكون نابعا من تطور رؤيتنا الشعرية العربية المعاصرة.
أعني بذلك أن هناك تيارين حقيقيين : تيار يعبر عن الحركة الشعرية العربية في سياقها العام الذي يبحث تطوير نفسه باستخدام معطياته الخاصة به وتيار هامشي تجريبي جانبي يبحث عن تطوره في ظل معطيات الآخر.. فلم يمتلك خصوصية الإنجاز، ومن ثم فإنه لم يمتلك مبرراته وذرائعه الخاصة وهذا تيار يقوده أولئك الذين ينسخون ويزعمون أنهم يفجرون اللغة، ويقومون بخلق عالم جديد في الوقت الذي يمزقون فيه اللغة ويجهزون علي وحدة القصيدة ومستقبلها.
وأصبحت القصيدة نوعا من الهلوسة الشعرية التي ترتكز علي التداعي الحر، غير المنطقي في الغالب، الحداثة في تصوري هي الاستجابة العميقة الواعية للتغيير الذي يلحق بسلم القيمة الإنسانية والواقع الإنساني دون أن تنقطع الصلة تماما بالتراث ودون فقدان الصلة مع المستقبل.
لقد ناقشنا تلك العلاقة بين المبدع والسلطة أو المبدع والأيديولوجيا، فلنتحدث إذن عن العلاقة التي تجمع أطراف الإبداع في إطارها (المبدع والمتلقي والناقد) هل يمكننا الوقوف علي طبيعة الدور النقدي الذي يمكن أن يلعبه في تجديد دم القصيدة العربية من خلال اكتشافه ودفعه لأصوات جديدة إلي الساحة،
نود أن نقوم من خلال هذه الإجابة برصد سريع لمسيرة النقد التي لازمت القصيدة المعاصرة؟!
هناك مراحل ووظائف نقدية متعددة، فيمكن مثلا أن يكون الناقد مبشرا بمذهب أدبي جديد، وعلي الرغم من ذلك فإن هناك شكوي دائمة لأي مبدعين جدد من التجاهل النقدي إزاء إبداعاتهم، وهذه قضية يطرحها كل جيل بطريقته الخاصة.
وأود أن أشير إلي أن النقد العربي كان له أثره الكبير في تقديم العون لقضية الشعر الحديث.
فلولا مشاركة نقاد رواد مثل محمد مندور، وشكري عياد، ولويس عوض، ولولا تقديمهم العون للتيار الجديد لما اكتسب شرعيته في زمن قياسي، ولكن هذا النقد في معظمه قد أكد علي الجانب الاحتفالي في مرحلة من المراحل، غير أننا فوجئنا بأن الأجيال التالية :
- وأنا لا أقصد أن أدين أحدا علي الاطلاق - من النقاد الذين احترمهم أمثال د. صبري حافظ / والذي قدم لأعمالي الكاملة للجمهور بشكل رائع / - ود. جابر عصفور ود. غالي شكري، وصلاح حافظ.. لم يقوموا بواجبهم إزاء الأجيال التي تلت مرحلة صلاح عبد الصبور وجيلنا من بعده.
اسبيرانزا
03/01/2008, 18:52
ولا نستطع أن نقول أن الإغفال النقدي كان مطلقا وإنما الدور النقدي ذاته قد اختلف من اللهجة الاحتفالية، ليتحول إلي اللكنة الهادئة النبرة التي تنزع إلي التحليل، ولعل تغير طبيعة العمل النقدي قد أثر في وجدانات مبدعين كانوا يحلمون بأن يقوم النقد لهم بمثل ما قام به للأجيال السابقة أي (صناعة النجوم) في حين أن هذا الدور لم يعد صالحاً لهذه المرحلة.
الملاحظة الثانية أنه في الوقت الذي بدأ فيه جيل جديد من الشعراء عطاءه، وفد إلي الساحة هذا الاتجاه السرطاني المدعو بـ (البنيوية) الذي حول الإبداع إلي جداول رياضية وألغاز علمية، ولقد انتشر هذا الاتجاه تحت تهديد سافر بأن من لا يعتنقه فهو متخلف إبداعيا، والذين روجوا لهذا الاتجاه - (الذي مات في بلاده) - هم أنفسهم الذين يواجهوننا بالنفي والإنكار، وبدا الوسيط النقدي الذي كان لزاما عليه إرساء الشرعية للجيل الجديد ومنجزاته مشغولا بقولبة نفسه مع الآخرين وأشاح بوجهه عن الذين يرسمون ملامح مرحلة جديدة، ولعل هذا كان من دواعي عرقلة الحركة الشعرية السبعينية وما بعدها.. رغم المواهب الحقيقية التي أسفرت عنها هذه المرحلة وما بعدها.
لقد أخفقت الحركة النقدية في أن تلعب دورا مواكبا لهذا الإنتاج، والتيار النقدي الذي احتوي المخاض الإبداعي للحلم القومي انطوي علي نفسه في حالة من الرثاء الشخصي بعد انكسار هذا الحلم.
ولكنني لا أستطيع انكار المجهود النقدي المعاصر.. الذي تمثل في ميلاد جيل جديد من النقاد الواعين والمتيقظين والمتعاطفين مع ما هو جديد.
رغم وجود بعض المجلات المتخصصة التي اتحفظ عليها مثل «فصول» التي غلبت علي طابعها العام الدراسات النظرية والتي زايدت بها علي الجوانب التطبيقية، وقد غلبت الرؤية الغربية علي آرائها النقدية، وهي لم تقدم أي مؤازرة للإبداع بل جعلت من النقد كهنوتا يهاب منه ومنفصلا عن الإبداع، وكأنها تبتكر لغة سرية، لا نقدية.
وهل كان لهذا الغياب المرحلي لدور النقد إزاء تقديم التيارات الجديدة أثره علي انحسار جمهور الشعر، وكأن القصيدة تصرخ في آبار مهجورة فلا يرتد لها سوي أصدائها الخاصة ؟
أعتقد أن جمهور الشعر الحديث ليس وحده هو الذي انحسر، ولكن تضاؤل المهتمين بكل ما هو جاد وبكل ما يمثل قيمة فنية حقيقية، بما في ذلك القراءة عموما ولكننا أصلا ليس لدينا خريطة واضحة تتعلق بقراءة الشعر الحديث أو بأسلوب إعادة طرحه علي مائدة اهتمام القارئ، ليس لدينا خطة سوي من خلال توزيع المجلات الأدبية وأري أن هذا التوزيع يجتاز أزمة حقيقية بالفعل.
كما أن عدم تبني الصحف اليومية لنشر نماذج رفيعة المستوي شعريا قد أدي إلي تراجع اهتمام الجمهور بالشعر.
إن ما ينشر في الصفحات الأدبية في الصحف الرسمية يقترب من مستوي الفضيحة الشعرية، فهي قصائد هزيلة في معظمها، ولا أدري كيف يتم نشرها... علينا أولا أن نشذب تلك الذائقة المتخلفة للقارئ العادي الذي يحرص علي اقتناء الجريدة اليومية كذلك هناك مجلات أدبية لا يصل توزيعها إلي نسبة توزيع كتاب لكاتب مجهول.
أيضا هناك أزمة إعلامية... حيث لا يقوم الإعلام بالتقديم الكافي أو اللائق للقصيدة الحديثة.
وأضيف في النهاية - مما أشرت إليه في إجابة علي سؤال سابق - عدم المواكبة النقدية التي لم تقدم تفسيرا نقدياً للحركة الجديدة من القصائد الحداثية.
كل هذه العوامل دون ذكر غيرها.. كفيلة بتراجع شعبية القصيدة المعاصرة بالتحديد.
اسبيرانزا
04/01/2008, 20:32
حوار مع الشاعر والروائى التونسى يوسف رزوقه :D
اسبيرانزا
04/01/2008, 20:33
الشاعر و الروائي التونسي " يوسف رزوقة " في حوار خاص للجزيرة توك
////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
آمال العريسي ـ الجزيرة توك ـ تونس
"مكانة الشاعر تفتك ولا تهدى في طبق ذهبي نحن نعلم معدنه الرخيص"
"الجمهور الرّاهن منمّط أفسدته الثقافة"
"مستخدمي فضاءات الدردشة العرب لا يدخلونها إلا من اجل امرأة ما"
" ي | ر" التوقيع للشاعر و الروائي التونسي " يوسف رزوقة " و القصيدة تحمل عنوان "ملحمة الخاتم" و التي تنشر لأول مرة في موقع الجزيرة توك كهدية من هذا الشاعر المتميز قبل أن يقدمها في مهرجان جرش في صائفة 2007.
"يوسف رزوقة" من مواليد 1957 بقصور الساف في ولاية المهدية الواقعة في ساحل الجمهورية التونسية .
صدرت له حديثا خمسة دواوين شعرية باللغة الفرنسية. اختص إلى جانب الشعر والأدب في اللّغات و السياسة و الصحافة و الفنون الجميلة.عن واقع الشاعر العربي و قضايا الشعر كان للجزيرة توك هذا الحوار معه:
صدرت عنك عديد الكتابات بالعربية والفرنسية منها ما يقدم سيرتك الذاتية و منها ما فيه دراسات لدواوينك الشعرية و ما تتطرحه فيها من أفكار و قضايا بعيون عربية و أجنبية فما رأيك في ما يثار حول افتقادنا لفكر عربي نقدي؟
في قصيدة جديدة "ملحمة الخاتم" التي لم تنشر بعد و التي سأقدمها في" مهرجان جرش"القادم أقول فيها في هذا السياق بالذات حول النقاد :
" ما الشّعر؟
فالنقّاد إن وجدوا
فلاسفة
وتلك مصيبة كبرى
ولا قانون للشعراء
يحميهم
من الظّلم العظيم"
ي | ر
حوصلت كل ما نعيشه من أزمة في وجود نقاد عرب أفذاذ و فطاحل بهذه الأبيات التي أعي فيها ما أقول باعتبارها تشخيصا نقديا للواقع النقدي المفتقد الذي نعيشه .و آمل أن يولد ذات يوم نقاد صغار أو كبار حتى ننعم بشيء من التناولات النقدية كي تتغمد ما نكتبه بالحنان النقدي اللازم .
////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
قلت اثر وفاة الشاعرة العراقية "نازك الملائكة" : "لتهنأ نازك الملائكة برحيلها إلى هناك حيث عاصمة الاطمئنان الأعظم بمنأى عن رداءات هذا الزمان و ضجيجه الأجوف ". فهل هذه هي الصورة التي تراها بالفعل في زماننا الآن؟
أوّلا ،لا نملك إزاء رحيل شاعرة كبيرة ك "نازك الملائكة " إلا أ نشعر بأن قامة رمزية رحلت عنا إلى حيث عاصمة الاطمئنان الأعظم كما قلت في البيان الذي تم فيه تأبين الشاعرة الراحلة من قبل حركة شعراء العالم. و فعلا لوحظ في هذا البيان التأبيني شيء من التشاؤم إزاء الراهن على خلفية أن هذا الزمان، زماننا تحديدا ينطوي على الرعب و مشتقاته بمعنى أن فضاءا اتصاليا معولما كالذي نعيشه لا يحمل في شفرته و في أعماقه إلا عوامل " التشيئة " و ما به يكون الإنسان" شيئا ساعيا " في واجهة القيم السائدة .
دون أن نعدم وجود جوانب إيجابية في هذا العصر و هي أكثر من أن تحصى و التي تؤكد بأن الإنسان يبقى إنسانا و أن هناك في الأفق نافذة نطل منها على حديقة ممكنة.
لمّا كانت رؤيتك للواقع كذلك ،فهل هذا ما يفسر اتجاهك إلى تجارب مشتركة مع فرنسا و اسبانيا و غيرها من الدول ؟
لعلّ هاجسي إزاء هذا الواقع يهدف إلى تمكين الكائن من مكانة و البحث عن نقطة ضوء في هذا الليل الطويل و الذي يعلن إزاءه الشاعر حالة الطوارئ حتّى يشخّصه و يبحث عن البدائل الممكنة التي قد تسهم بشكل أو بآخر في تحقيق توازن ما بين الإنسان و بين نقيضه و بين التفاؤل و بين التشاؤم بين الألم و الفرح و بين الحزن الطاغي ...كل هذا أراه رسالة مشفّرة يحملها الشاعر من أجل أن يحقق إنسانية هذا الكائن التي لا تتحمل هشاشته على حد تعبير "كونديرا".
فماهي رسالة يوسف رزوقة التي جعلت روائية مكسيكية تجعل من شاعر عربي مغاربي بطلا لروايتها " إيزابيل سيدة البحر " كلمة و روحا ؟ و ما الذي يعنيه بالنسبة إليك أن يعي أناس يحملون ثقافة مختلفة رسالتك في حين أنه كان من المفترض أن يعي ذلك آخرون أكثر قربا؟
" الجحيم هو الآخرون " قال أحد الفلاسفة ،و بالتأكيد عندما نكون بصدد فك شفرة الرسالة لتصل إلى جمهور مستهدف لا نعني شريحة بعينها بقدر ما نستهدف الوجدان العام في حد ذاته فعندما وجّهنا رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة عند اعتداء إسرائيل الظالم على لبنان ،صرخنا بصوت واحد كشعراء ينتمون إلى حركة شعراء العالم :لا لهذا الاعتداء و أنقذوا وردة لبنان ، قد لا يكون لهذا الكلام ثقل و فاعلية و لكنه على الأقل انخرط فيما يتطلع إليه الوجدان العربي من تعاطف و من تضامن و من رسائل ترمي إلى إدانة الآخر المعتدي و الانتصار للحق و للصوت المستضعف الذي استهدفته إسرائيل . و بطبيعة لحال عندما يثور الشاعر على شيء ما فهذا لا يعني أنه سيركب دبّابة
و يفخّخ نفسه و لكنّه يحمل رسالة أخرى، رسالة الكلمة التي لها فعل السحر و تنطوي على كثير من الوعي الذي يدين الحركة المذنبة و الظلم السائد مقترحة في الآن نفسه ما به يتحقق التوازن على الخارطة.
وردت في إجابتك كلمات عديدة تعني بها التواصل و الوحدة بين الشعراء العرب
فهل تعتبر بأن مثل هذا الأمر ممكن في ظل واقع عربي نحن أدرى بشعابه و صعوبة اتحاده؟
صحيح و لكن لعلّه من حسن المصادفات أن نلتقي نحن الشعراء في حركة شعرية عملاقة هي" حركة شعراء العالم" و مقرها الشيلي في أمريكا اللاتينية تحديدا حيث تضم هذه الحركة 2400 شاعرا من القارّات الست تجمعهم أهداف سامية و توجهات واضحة .
ولكنّ وحدة الأهداف لا تعني أنهم متحّدون فعلا؟
هم متحّدون و إن اختلفوا فالاختلاف ضروري و نحن نلتقي بالأحرى للاختلاف كي نكون، و ليس بشرطه أن نكون كائنات مستنسخة بمبادئ معينة و بسلوكيات متماثلة. لا بدّ أن نلتقي في الاختلاف بشكل أوبآخر. و لعل ّ اختلافنا حول ما حدث مؤخرا بين الأمين العام لهيئة الحركة "لويس أرياس مارثو" و شاعر آخر يهتم بتنظيم مؤتمر" باريس للسلام " الذي ألغي بمقتضاه المؤتمر المفترض أن ينعقد في أكتوبر القادم بباريس على خلفية أن الأمين العام لحركة شعراء العالم كان قد شارك في ملتقى شعري بإيران قابل فيه الرئيس الإيراني و أجّل بذلك المؤتمر لينعقد في سنة 2008 بالبرازيل.
في صائفة 2003 تمّ توقيع بيان "دستور الشعراء" في عمان أثناء انعقاد فعاليات مهرجان "جرش للثقافة و الفنون". فهل أصبح الواقع الشعري بحاجة إلى مثل هذا البيان في زمن ما أسهل أن ينتهك فيه بيان أو يقع تجاوزه؟
ليس بشرطه أن تكون هناك استجابة ما فورية و مكثفة من جمهور الشعراء.فنحن أردنا من وراء دستور الشعراء الذي وقّعنا عليه في مهرجان جرش 2003 أن يكون بمثابة بيان يحسّس الرأي العام أين ما كان بمدى مشروعية أن يكون للشاعر مكانة و مكان تحت الشمس و دعونا في هذا الدستور إلى ترسيخ الدور الوطني للشاعر و العمل على بلورة وجاهته حتى تظلّ للشاعر كلمته الفاعلة التي لا تغمط في بورصة القيم السائدة و المهيمنة.و بذلك لا بد أن تكون هناك إشارة إلى أن الشاعر ليس مجرد كائن يكتب كلمات تذهب هباءا و لكن له دور كبير و مسؤولية عظمى من أجل أن يشير إلى الأدوية إن وجدت و أن يعلن حلة الطوارئ عندما يلجأ الجميع إلى السكوت.
نستشف من كلامك أن الشاعر اليوم لا يمتلك المكانة التي يستحقها، فما الذي يحدث للشعراء فعلا في عالم اليوم من خلال موقعك كأمين عام ل"حركة شعراء العالم"؟
مكانة الشاعر تفتك من براثن الواقع و لا تهدى في طبق ذهبي نحن نعلم معدنه الرخيص و بالتالي على الشاعر أن يمتلك أحقية حضوره من أجل أن يكون حيا حتى و إن أدى به الواقع المر إلى التغريد خارج السّرب .فهو منذور بمسؤولية التاريخ و عليه أن يظلّ في النار و لا يحترق و في الماء و لا يبتل سلاحه الكلمة و رؤيته التي تحلق عاليا و بعيدا .و لا يرجو من ورائها أن يقال له شكرا أو ما شابه ذلك. فلا بدّأن يكون له مشروع شعري كبير و أن يناضل من أجله حتى و لو خالفه كل العالم الرأي راهنا .
إذا ما كان على الشاعر أن يفتك مكانته حتى و إن غرد خارج السّرب، فكيف لشعره أن يصل؟ و ماذا عن الإطار العام للشاعر؟
بخصوص الإطار العام المرجعي و غيره فإن الرأي العام كالصلصال تماما يشكّل وفق ما يريده المبدع لا وفق ما ينتظره الرأي العام نفسه.فالجمهور كذائقة تقبّل تقليدية قد يصدم بما يطرحه المبدع من أفكار و مقاربات و رؤى مختلفة عنه، سيتقبلها مع الأيام لترسخ كقيمة محتملة شيئا فشيئا إلى أن يسهم هذا المبدع في إضافة شيء ما إلى هذا المتقبل الذي كان رافضا لمثل هذه الأطروحات التي بدت له غريبة
اسبيرانزا
04/01/2008, 20:35
على ذكر الجمهور ،هل للشعر جمهوره في تونس ؟
الشاعر يكتب من أجل جمهور متخيّل بمعنى أنه لا ينتظر جمهورا مكرسا عاديا كجمهور كرة القدم أو جمهور هيفاء وهبي أو من لفّ لفّها. و لكن للشاعر جمهور من نوع آخر ،هو يمكن أن يحمّله في متقبل واحد يغني عن ملايين المتقبّلين لما يكتبه الشاعر الآن. فالمعادلة قد تبدو غريبة و لكن للشاعر منطق خاص و هو يكتب للجمهور الذي تعج به السّاحة الثقافية.
فهل يعني ذلك بأنك تتّبع منطقا خاصا عندما تكتب القصيدة؟
بالتأكيد، أنا أكتب للمتقبل القادم في شكل طالب ، أستاذ يدرس للأدب الحداثي أو الطلائعي ، في شكل امرأة تحب الكلمة باعتبارها بديلا عن رداءات متفشية ، في شكل باحث ...
لكأني بك عندما تكتب تؤسس لجمهور معين ،أليس صحيحا؟
بل وجدانا بديلا سيطعاطى معه جمهور قادم و ليس جمهورا راهنا ،فلا يهمني الجمهور الراهن لأنه جمهور يعيش على علاّته منمّط أفسدته الثقافة حتى أصبح يرقص على " تار بوفلس " كما يقول المثل التونسي.
و لا ينطوي بذلك على ما به يكون متقبّلا نوعيا و يراوح بين ما هو ثقافة و شأن يومي و اقتصاد
و تاريخ ...أنا مع هذا المتقبّل الذي يؤمن بانفجار الوجبة المعرفية التي يحصل عليها كل يوم و لا يكتفي أن يكون رأسه محشوا بكل أنباء الكرة أو معارف حول شخص لا شأن له إلاّ لأن له سرعة فائقة في التلاعب بالكرة ،لا بدّ له أن يراوح بين هذا و ذاك. أن يكون مغرما بالكرة و مغرما بالرياضيات و العلوم و الأدب و الإنترنات...و بكل منجزات التكنولوجيا الحديثة حتّى تحصل له الجدوى و يصبح ضميرا مستترا تقديره إنسان.
فكيف يعيش لشاعر وسط هذا الكم الهائل من التأثيرات؟
الشاعر يعيش غربته و غرابته و هروبه من الكائن لهذا كله يحاول الشاعر الآن و هنا أن يعيد للقصيدة بيت القصيد.
أهي الإرادة نفسها هي التي جعلتكم تأسّسون "الصالون المتنقل لشعراء العالم" ؟
الصالون محاولة لتجسير التواصل بين أفراد العائلة الشعرية الموسعة فعندما زرنا أدباء متقدمين في السن و في التجربة ،لاحظنا كم كانت تلك البوادر غيثا على هؤلاء الذين أحسّوا في فترة ما بالعزلة. فزيارتنا لهم كانت بمثابة تأكيد للتواصل بين جيل يعيش عنفوان الحضور و يدأب على التحرك يمينا وشمالا و بين جيل أعطى كثيرا ثم وقف مع الأيام على مشارف شيخوخة داهمة.
اسبيرانزا
04/01/2008, 20:36
ألا تخشى من تلك الشيخوخة الدّاهمة و العزلة ؟ و هل ترغب أن تكون لك زيارات مماثلة في وقت آخر؟
- يضحك ثم يقول- في الواقع لا أخشى أية شيخوخة لأن الشاعر يعي تخوم العزلة و حدودها و يعمل جاهدا من أجل الحفاظ على التواصل و التعاطف مع الآخر ، ذلك قدرنا حتىّ لا نشعر بهذه العزلة القاتلة ثم من أجل أن نرسّخ أركان العائلة الشعرية الموسعة.
////////////// الروابط الي بيحطوها الأعضاء بيقدر فقط الأعضاء يشوفوها ، اذا مصرّ تشوف الرابط بك تسجل يعني تصير عضو بأخوية سوريا بالأول -///////////////
إذا ما اتّفق الكثير من النقاد على أن واقع الشعر في العالم العربي يزدد سوءا، فما هي نظرتك للأجيال القادمة من الشعراء؟
أنا لا أرى ما يرون لأنّ الرّداءات المتفشية ميزة كل عصر منذ ضياع الخاتم في بئر إيريس و منذ بدء الكون كانت الرّداءة و كان الأفق أيضا. و بالتالي نحن نعوّل كثيرا على أريحية أن يكون للشاعر دوما جناح عملاق يحلّق به عاليا و بعيدا و يحاول أن ينتصر للقيم السّامية و أن يبذر في أرض" الياباب" التي قال بها " إيلوط" بذور الكلمة الطيّبة التي ستنمو إن غدا أو آجلا في شكل زهور يانعة.
لو نتحدّث عن بعض الشعراء الذين تخلوا عن كل هذا تحت وطأة الضّغوطات و يواصلون الكتابة رغم خضوعهم لتلك الخيارات؟
يحدث هذا في أشد العائلات وجاهة و تشدّدا، لنرى شاعرا حاد عن الطريق من أجل التكسّب السريع أو من أجل منصب لا يدري أنه سيزول غدا أو من أجل لا شيء أحيانا، يمتدح شخصا لكي لا يحصل إلا على السّراب.كل هذا نعرفه و لكن" لا يبقى في الوادي إلاّ حجره " كما نقول في المثل التونسي.
و لكن لكي "لا يبقى في الوادي إلاّ حجره"، ماذا فعلتم لتحصّنوا عائلتكم الشعرية الموسّعة ضدّ كل هذا؟
تجمعنا في حركة شعراء العالم قيم نضالية واضحة نلتقي كل يوم عبر الانترنات و في المؤتمرات العالمية لنناضل من أجل أن يكون للشاعر موقع على الخارطة و أن تحترم ذاته كشاعر و إنسان و كلمة. و أن نلتقي فذلك في حد ذاته إنجاز عظيم لتحريك السّواد أي هذا يعني أن هنالك دفء و أن هناك عادة حميدة من أجل تأسيس ما به يتجذّر معنى الخير في معياره الحضاري الجديد.
فيما تتمثل علاقة الشعر بالثقافة الرقمية و آثارها على أساليب الكتابة ،هل تهدمه أم تخدمه؟
بخصوص التعاطي مع الشبكة العنكبوتية وفضاء الدردشة تحديدا ليس لنا إلا حد الآن عربيا تقاليد وظيفية للتعاطي مع هذا المنجز التواصلي العظيم .فمن خلال الاحتكام إلى فضاءات الدردشة العربية غالبا ما يزعجني الوعي المفقود لدى مستخدمي هذه الفضاءات المتاحة .
كيف لامست عدم الوعي هذا؟
ألامس ذلك من خلال تفكيك شفرة مستخدمي هذا الفضاء أو ذاك ، تصوّري مثلا أنني لا أريد إضاعة الوقت في دردشة جانبية من اجل كسب ودّ سيدة الأقمار السبعة على نبل ما في هذه العملية من إحساس طيب والتي يخيّل لي أحيانا أن مستخدمي فضاءات الدردشة العرب لا يدخلونها إلا من اجل امرأة ما ...فقط يلتقونها صدفة و يمنّون النفس بنظرة عبر الإيمايل و المنتدى و هو ما لا اطرح نفسي مناهضا له. و لكني أتمنى أن يك