syria man
18/06/2005, 09:53
ماذا يحدث في واشنطن، ولماذا قرر الرئيس السوري مع مستشاريه، القبول بقرار الأمم المتحدة ،1559 حسب ماأعلنه ثيري رود لارسن في تصريحه الأخير بعد لقائه الرئيس في مدينة حلب. هل بدأت سوريا تشعر بالخطر المحدق بها؟ وهل هناك خطر فعلي على سورية في القريب العاجل؟
في خطابه عن حالة الأمة الأمريكية، نوه الرئيس جورج بوش. بمبادئ الحرية والديمقراطية في العالم العربي محوّلا بعضاً من عداء الشارع العربي لمشروع في الحرب ضد الإرهاب، إلى حلم للمواطن العربي في قيام أنظمة تمارس الحرية
والديمقراطية. وفي خطابه آنذاك، كانت سوريا وايران على رأس اللائحة. وتعاقبت الأحداث بسرعة بعد ذلك، تعاقبت بشكل وضع سوريا في محور ضغوط عالمية جدية لم تواجهها في ما سبق. أدّت وكما يبدو إلى الإعلان عن الإنسحاب الكامل بحسب قرار الأمم المتحدة في المدى القريب، وحتى عن التخلي عن التدخل بالشؤون اللبنانية عبر امكانه إقامة سفارة سورية في لبنان، حسب تصريح وليد المعلم بناء على مانشرته بعض المصادر. في المقابل، ينشط الكونجرس الأمريكي، على غير عادته بالنسبة للشأن السوري، لإصدار قرار جديد يزيد من حجم وطبيعة العقوبات الأمريكية على سوريا.
في الداخل السوري، مازالت الأمور بالنسبة لأي تغيير داخلي على حالها. إلا من أمل جديد أعلنه الرئيس بشار الأسد، في عدة كلمات، في خطابه الأخير أمام مجلس الشعب، مذكراً بأن أموراً كبيرة قد تحدث في المؤتمر القادم لحزب البعث، من دون أن يخوض في التفاصيل، لا لعدم أهمتيها، بل للأهمية القصوى للملف اللبناني، الذي أخذ ابعاداً غير مسيطر عليها، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولأنه قد تدوّل، واصبح قضية مقلقة جداً، دخلت بها بعد أمريكا، فرنسا، ومن بعدها أوروبا، وضغوط متواصلة، ولأن الرئيس الأمريكي، لم يدع مناسبة، أو أخرى، للتذكير بواجب سوريا بالقيام بالإنسحاب العسكري الكامل، مع أجهزة امنها ومخابراتها من لبنان.
ومازال النشاط الأمريكي في قمة ادائه، بالنسبة للمسألة السورية والإيرانية، لذا يحق لنا التساؤل، وبشكل جدي: هل تحضّر أمريكا شيئاً ما لسوريا؟ مامعنى الدعوات الأمريكية المتتالية الحادة والمحذرة للنظام السوري، بالإستجابة لمطالب الإنسحاب فورياً، وكيف اكتشفت الإدارة الأمريكية اليوم أن النظام اللبناني ديمقراطي؟ ألا يدعو هذا للتساول فعلاً عن أن سوريا قد تكون بخطر؟ وهل تكتفي الإدارة الأمريكية، من سوريا بالقيام بالإنسحاب فعلاً، أم أن لها اجندة خاصة بها.
هل يمكن للولايات المتحدة أن تفعل شيئاً يدعو إلى تغيير النظام السياسي السوري، كونه مصراً على عدم تغيير أي شيء، إلا الإنسحاب الأخير، على طريقته، وفي تصعيد لهجة المتحالفين معه من أحزاب ومنظمات لبنانية، لشكره، أو للتأكيد على أن الخروج السوري لن يغير من طبيعة امكانات النظام السوري لإداء مايرغب في لبنان؟
ماهو مقلق فعلا ليس مايحدث أو قد مايحدث على الأرض اللبنانية، كون اللبنانيين قد يكونوا قادرين على حل مشاكلهم بعقلانية، إلا إذا أخذت الأمور منحى آخر. لكن القلق الحقيقي آت من جدية الخارج، وطبيعة القرار الأمريكي الآتي لأولويات المنطقة بما يخدم مصالح واشنطن ومصالح “إسرائيل”. هل قررت الأدارة الأمريكية، بعد عدم الاستجابة السورية لتلبية طلبات هذه الإدارة، أن لا عودة عن قرار قد تكون اتخذته، أو قد تتخذه قريباً بالنسبة للشأن السوري؟ وهل يمكن للمحافظين الجدد أن يتخلوا عن انتصار، من الممكن أن يتحقق في ما لو تم الإنسحاب السوري الكامل، وإجراء إنتخابات ديمقراطية في لبنان، عن إكمال المشروع، وإشاعة ديمقراطية (على الطريقة الأمريكية) أيضاً في سوريا الدولة، واعتبار نظام البعث، العقبة، أمام التقدم الديمقراطي، حسب وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس، في أحد تصريحاتها؟ هذا مايمكن الخوف منه، وهذا ما يمكن حدوثه للأسف.
السؤال الآخر: هل يمكن للنظام السوري الحالي، مقاومة أي قرار أمريكي جدّي بتغيير النظام الحالي وتوجيه ضربة إلى سوريا؟ وهل يحتاج النظام السوري إلى امثلة اخرى عن الإمكانات الأمريكية المتاحة، وماهية الطرق وإمكانية تنفيذ قرارات تصب في استراتيجة المصلحة الأمريكية وتثبيت سيطرتها و”إسرائيل” على المنطقة، سواء انت الفرصة مناسبة أم لم تكن؟
لقد أثبتت السنوات الماضية أن مايسمون المحافظين الجدد، والإدارة الأمريكية الجديدة قد يكونون قادمين لتنفيذ مشاريعهم تحت شعارات “الحرية والديمقراطية”، منذ اليوم الأول لبداية الفترة الثانية من حكم الرئيس جورج دبليو بوش، وعلى رأس هذه القائمة، النظامان السوري والأيراني. ولأن هذه الإدارة، قادرة على الإستفادة من الظروف المواتية، أو على صنعها أو فبركتها، فإنه لابد من توقع حدوث أشياء كبيرة تصب في خلخلة أو محاولة تغييرالنظام السوري الحالي، وإيران أيضاً.
ولا أدري إن كانت الأخبار المتناقلة من مصدر أمريكي خاص، له علاقة بمجموعة المحافظين الجدد، بإن القرار لتغيير النظام السوري قد اتخذ، وأن الضربة قادمة لامحال، لإنهاء حكم البعث نهائياً من المنطقة العربية، صحيحة أم لا.
لقد تسارعت الأحداث منذ اليوم الأول لبداية الفترة الثانية للرئيس الأمريكي ، وأخطأت القيادة السورية في التعامل مع الأحداث بعدم قيامها بتغييرات أساسية في طبيعة الحكم، الذي مازال يعتقد أنه في مأمن من الخطر. ومازال الرئيس بشار، محاطا بمجموعة من المستشارين القدامى، الذين لاعلاقة لهم، في كثير من الأمور، بما يحدث اليوم. كونهم كانوا ومازالوا، أبناء عصر قديم، أصبح من الماضي في الذاكرة العالمية. وكون بعضهم غير قادر على التخلي عن إمتيازاتهم السياسية والمادية ومايشوبها من فساد في سوء استخدام السلطة، أو في هدر مقدرات الدولة. لذا قد تكون الحسابات الأمريكية مناسبة للقيام بخطوة أساسية في تغيير خارطة الأنظمة السياسية العربية، وسوريا، أول الإختيارات، بعد قيام الإنتخابات في العراق، والانتخابات القادمة “الحرّة” في لبنان.
نعيد القول بكل جدية إن سوريا قد تكون في خطر محدق، والسيناريوهات عن امكان ضرب إيران موجودة في بعض مواقع الأنترنت منذ شهور، وما يصدر من إشارات وأخبار عن السماح الأمريكي ل”اسرائيل” بالتصرف حيال ذلك يدل على أن المشروع الأمريكي يدور بسرعة.
لقد تصالحت أمريكا مع حلفائها الأوروبيين. تصالحت بالنسبة للقضية السورية وقواتها في لبنان، كما هي بصدد التنسيق بالمواقف بالنسبة لمسألة التخصيب النووي الإيراني. ويكفي التذكير أن السجل الأمريكي الأخير، هو حرب على افغانستان، وعلى المنظمات السلفية، وحرب على العراق، كان العالم ضدها فيها، والآن بدأ بعض الدول بالتساؤل عن صحة هذه الحرب والموقف الأمريكي، لصالح أمريكا، لاضدها.
لن نعيد الطلب من القيادة السورية القيام بتصالح جذري سريع التواتر مع الداخل، لأن مثل هذه المطالب أصبحت مملة، بسبب تكرارها من جميع الناشطين والمثقفين السوريين في الداخل والخارج. ولن نحذر كثيراً من طبيعة الأجواء المكفهرّة القادمة. كل ما يمكن قوله، أن الشعب السوري قد لا يتحمل أكثر مما تحمّل من نظام شمولي وآلاته الأمنية بشكل أدى إلى وصف ذلك من قبل الرئيس بوش ب”استخدام الجريمة كأداة سياسية”، في احد خطاباته الأخيرة.
كل ما يمكن رصده، إذا صحّت التوقعات ومصادر تسرب المعلومات، عن القرارات الأمريكية القادمة، ومفادها أن القيادة السورية لم تلب مطالب الإدارة الأمريكية، وأن الوقت حسب واشنطن قد فات أوانه، لتلبية أية مطالب. والقيادة السورية بطبيعتها الحالية مازالت مصرة، على عدم القيام بتغييرات أساسية في طبيعة النظام. ان الخطر وشيك جداّ على سوريا.
وللتذكير فقط، ألم يقدم صدام حسين، حسب بعض المصادر، كل التنازلات المطلوبة منه للإدارات الأمريكية، بدءا من حكم الرئيس بيل كلينتون؟ ألم يقدم كل التنازلات المطلوبة، ومع ذلك تم رفضها، لأنها جاءت متأخرة؟
ما يمكن الخوف منه، أن القيادة السورية. قد لاتغير من طبيعة الأمر شيئاً، إن قدمت كثيراً من التنازلات، ومازالت تعتقد بأداء من الممكن التساؤل عن نضجه، من خلال اعتماد الطرق والأساليب التقليدية المتبعة في التعبير عن قوة النظام في الداخل، بإظهار الدعم عبر مظاهرات التأييد، كأن هذا قد يغير من طبيعة ومدى تطبيق القرار الأمريكي القادم.
للأسف، مازال النظام السوري غير مهتم بشكل جدي بالقيام بالتغيير من الداخل، لشد اللحمة الوطنية ومواجهة الخطر القادم بشكل عملي، هذه المرّة.
منقول...
في خطابه عن حالة الأمة الأمريكية، نوه الرئيس جورج بوش. بمبادئ الحرية والديمقراطية في العالم العربي محوّلا بعضاً من عداء الشارع العربي لمشروع في الحرب ضد الإرهاب، إلى حلم للمواطن العربي في قيام أنظمة تمارس الحرية
والديمقراطية. وفي خطابه آنذاك، كانت سوريا وايران على رأس اللائحة. وتعاقبت الأحداث بسرعة بعد ذلك، تعاقبت بشكل وضع سوريا في محور ضغوط عالمية جدية لم تواجهها في ما سبق. أدّت وكما يبدو إلى الإعلان عن الإنسحاب الكامل بحسب قرار الأمم المتحدة في المدى القريب، وحتى عن التخلي عن التدخل بالشؤون اللبنانية عبر امكانه إقامة سفارة سورية في لبنان، حسب تصريح وليد المعلم بناء على مانشرته بعض المصادر. في المقابل، ينشط الكونجرس الأمريكي، على غير عادته بالنسبة للشأن السوري، لإصدار قرار جديد يزيد من حجم وطبيعة العقوبات الأمريكية على سوريا.
في الداخل السوري، مازالت الأمور بالنسبة لأي تغيير داخلي على حالها. إلا من أمل جديد أعلنه الرئيس بشار الأسد، في عدة كلمات، في خطابه الأخير أمام مجلس الشعب، مذكراً بأن أموراً كبيرة قد تحدث في المؤتمر القادم لحزب البعث، من دون أن يخوض في التفاصيل، لا لعدم أهمتيها، بل للأهمية القصوى للملف اللبناني، الذي أخذ ابعاداً غير مسيطر عليها، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولأنه قد تدوّل، واصبح قضية مقلقة جداً، دخلت بها بعد أمريكا، فرنسا، ومن بعدها أوروبا، وضغوط متواصلة، ولأن الرئيس الأمريكي، لم يدع مناسبة، أو أخرى، للتذكير بواجب سوريا بالقيام بالإنسحاب العسكري الكامل، مع أجهزة امنها ومخابراتها من لبنان.
ومازال النشاط الأمريكي في قمة ادائه، بالنسبة للمسألة السورية والإيرانية، لذا يحق لنا التساؤل، وبشكل جدي: هل تحضّر أمريكا شيئاً ما لسوريا؟ مامعنى الدعوات الأمريكية المتتالية الحادة والمحذرة للنظام السوري، بالإستجابة لمطالب الإنسحاب فورياً، وكيف اكتشفت الإدارة الأمريكية اليوم أن النظام اللبناني ديمقراطي؟ ألا يدعو هذا للتساول فعلاً عن أن سوريا قد تكون بخطر؟ وهل تكتفي الإدارة الأمريكية، من سوريا بالقيام بالإنسحاب فعلاً، أم أن لها اجندة خاصة بها.
هل يمكن للولايات المتحدة أن تفعل شيئاً يدعو إلى تغيير النظام السياسي السوري، كونه مصراً على عدم تغيير أي شيء، إلا الإنسحاب الأخير، على طريقته، وفي تصعيد لهجة المتحالفين معه من أحزاب ومنظمات لبنانية، لشكره، أو للتأكيد على أن الخروج السوري لن يغير من طبيعة امكانات النظام السوري لإداء مايرغب في لبنان؟
ماهو مقلق فعلا ليس مايحدث أو قد مايحدث على الأرض اللبنانية، كون اللبنانيين قد يكونوا قادرين على حل مشاكلهم بعقلانية، إلا إذا أخذت الأمور منحى آخر. لكن القلق الحقيقي آت من جدية الخارج، وطبيعة القرار الأمريكي الآتي لأولويات المنطقة بما يخدم مصالح واشنطن ومصالح “إسرائيل”. هل قررت الأدارة الأمريكية، بعد عدم الاستجابة السورية لتلبية طلبات هذه الإدارة، أن لا عودة عن قرار قد تكون اتخذته، أو قد تتخذه قريباً بالنسبة للشأن السوري؟ وهل يمكن للمحافظين الجدد أن يتخلوا عن انتصار، من الممكن أن يتحقق في ما لو تم الإنسحاب السوري الكامل، وإجراء إنتخابات ديمقراطية في لبنان، عن إكمال المشروع، وإشاعة ديمقراطية (على الطريقة الأمريكية) أيضاً في سوريا الدولة، واعتبار نظام البعث، العقبة، أمام التقدم الديمقراطي، حسب وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس، في أحد تصريحاتها؟ هذا مايمكن الخوف منه، وهذا ما يمكن حدوثه للأسف.
السؤال الآخر: هل يمكن للنظام السوري الحالي، مقاومة أي قرار أمريكي جدّي بتغيير النظام الحالي وتوجيه ضربة إلى سوريا؟ وهل يحتاج النظام السوري إلى امثلة اخرى عن الإمكانات الأمريكية المتاحة، وماهية الطرق وإمكانية تنفيذ قرارات تصب في استراتيجة المصلحة الأمريكية وتثبيت سيطرتها و”إسرائيل” على المنطقة، سواء انت الفرصة مناسبة أم لم تكن؟
لقد أثبتت السنوات الماضية أن مايسمون المحافظين الجدد، والإدارة الأمريكية الجديدة قد يكونون قادمين لتنفيذ مشاريعهم تحت شعارات “الحرية والديمقراطية”، منذ اليوم الأول لبداية الفترة الثانية من حكم الرئيس جورج دبليو بوش، وعلى رأس هذه القائمة، النظامان السوري والأيراني. ولأن هذه الإدارة، قادرة على الإستفادة من الظروف المواتية، أو على صنعها أو فبركتها، فإنه لابد من توقع حدوث أشياء كبيرة تصب في خلخلة أو محاولة تغييرالنظام السوري الحالي، وإيران أيضاً.
ولا أدري إن كانت الأخبار المتناقلة من مصدر أمريكي خاص، له علاقة بمجموعة المحافظين الجدد، بإن القرار لتغيير النظام السوري قد اتخذ، وأن الضربة قادمة لامحال، لإنهاء حكم البعث نهائياً من المنطقة العربية، صحيحة أم لا.
لقد تسارعت الأحداث منذ اليوم الأول لبداية الفترة الثانية للرئيس الأمريكي ، وأخطأت القيادة السورية في التعامل مع الأحداث بعدم قيامها بتغييرات أساسية في طبيعة الحكم، الذي مازال يعتقد أنه في مأمن من الخطر. ومازال الرئيس بشار، محاطا بمجموعة من المستشارين القدامى، الذين لاعلاقة لهم، في كثير من الأمور، بما يحدث اليوم. كونهم كانوا ومازالوا، أبناء عصر قديم، أصبح من الماضي في الذاكرة العالمية. وكون بعضهم غير قادر على التخلي عن إمتيازاتهم السياسية والمادية ومايشوبها من فساد في سوء استخدام السلطة، أو في هدر مقدرات الدولة. لذا قد تكون الحسابات الأمريكية مناسبة للقيام بخطوة أساسية في تغيير خارطة الأنظمة السياسية العربية، وسوريا، أول الإختيارات، بعد قيام الإنتخابات في العراق، والانتخابات القادمة “الحرّة” في لبنان.
نعيد القول بكل جدية إن سوريا قد تكون في خطر محدق، والسيناريوهات عن امكان ضرب إيران موجودة في بعض مواقع الأنترنت منذ شهور، وما يصدر من إشارات وأخبار عن السماح الأمريكي ل”اسرائيل” بالتصرف حيال ذلك يدل على أن المشروع الأمريكي يدور بسرعة.
لقد تصالحت أمريكا مع حلفائها الأوروبيين. تصالحت بالنسبة للقضية السورية وقواتها في لبنان، كما هي بصدد التنسيق بالمواقف بالنسبة لمسألة التخصيب النووي الإيراني. ويكفي التذكير أن السجل الأمريكي الأخير، هو حرب على افغانستان، وعلى المنظمات السلفية، وحرب على العراق، كان العالم ضدها فيها، والآن بدأ بعض الدول بالتساؤل عن صحة هذه الحرب والموقف الأمريكي، لصالح أمريكا، لاضدها.
لن نعيد الطلب من القيادة السورية القيام بتصالح جذري سريع التواتر مع الداخل، لأن مثل هذه المطالب أصبحت مملة، بسبب تكرارها من جميع الناشطين والمثقفين السوريين في الداخل والخارج. ولن نحذر كثيراً من طبيعة الأجواء المكفهرّة القادمة. كل ما يمكن قوله، أن الشعب السوري قد لا يتحمل أكثر مما تحمّل من نظام شمولي وآلاته الأمنية بشكل أدى إلى وصف ذلك من قبل الرئيس بوش ب”استخدام الجريمة كأداة سياسية”، في احد خطاباته الأخيرة.
كل ما يمكن رصده، إذا صحّت التوقعات ومصادر تسرب المعلومات، عن القرارات الأمريكية القادمة، ومفادها أن القيادة السورية لم تلب مطالب الإدارة الأمريكية، وأن الوقت حسب واشنطن قد فات أوانه، لتلبية أية مطالب. والقيادة السورية بطبيعتها الحالية مازالت مصرة، على عدم القيام بتغييرات أساسية في طبيعة النظام. ان الخطر وشيك جداّ على سوريا.
وللتذكير فقط، ألم يقدم صدام حسين، حسب بعض المصادر، كل التنازلات المطلوبة منه للإدارات الأمريكية، بدءا من حكم الرئيس بيل كلينتون؟ ألم يقدم كل التنازلات المطلوبة، ومع ذلك تم رفضها، لأنها جاءت متأخرة؟
ما يمكن الخوف منه، أن القيادة السورية. قد لاتغير من طبيعة الأمر شيئاً، إن قدمت كثيراً من التنازلات، ومازالت تعتقد بأداء من الممكن التساؤل عن نضجه، من خلال اعتماد الطرق والأساليب التقليدية المتبعة في التعبير عن قوة النظام في الداخل، بإظهار الدعم عبر مظاهرات التأييد، كأن هذا قد يغير من طبيعة ومدى تطبيق القرار الأمريكي القادم.
للأسف، مازال النظام السوري غير مهتم بشكل جدي بالقيام بالتغيير من الداخل، لشد اللحمة الوطنية ومواجهة الخطر القادم بشكل عملي، هذه المرّة.
منقول...