-
PDA

عرض كامل الموضوع : المنطقة العربية في الاستراتيجية الأميركية


أبو الريم الغالي
18/08/2007, 09:09
لم تعان منطقة في العالم من حملات التآمر ومخططات السيطرة وأفواج الغزاة والمستعمرين كما عانت منه منطقتنا العربية وذلك لأسباب لم تعد خافية على أحد.

كذلك لم يعد سراً أن الغرب عموماً بما فيه الولايات المتحدة بإداراتها المختلفة وربيبتها إسرائىل ينظرون في استراتيجياتهم الى وضع كل العرب في سلة واحدة دون استثناء وفي مركب واحد يجب ألا يصل الى بر الأمان وأن يبقى في محيط متلاطم من أمواج الأعداء كي يبقى في حالة اضطراب لا تعرف الاستقرار والازدهار.‏
كما لم يعد سراً أن ادارات الغرب عموماً ومعها إسرائىل لم يكن لديهم يوماً ما أي تفضيل أو تمييز لهذه الدولة العربية أو تلك.‏
حتى لو حاولت تلك الإدارات عبر وسائلها الدبلوماسية أو عبر علاقاتها الظاهرية أن توحي للبعض خلاف ذلك والدليل على ذلك هو أن بوصلة السياسات الأميركية والأوروبية والإسرائىلية حيال جميع العرب دون استثناء وعلى امتداد العقود الزمنية التي خلت قائمة والى اليوم على مبدأ فرق تسد تحت أكثر من مسمى أو تصنيف.‏
والغرب عموماً لن ولم يمد يده نحو أي قطر عربي إلا بمقدار ما يتقرب هذا القطر أو يتنازل أو يمد يده لإسرائىل.‏
وعلى هذه الأرضية ومن خلال هذه المفاهيم أكد أكثر من مسؤول أميركي وأوروبي وفي مناسبات كثيرة قديمة وحديثة ولعل آخرهم نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الذي أوضح مؤخراً في احد أحاديثه الصحفية لصحيفة واشنطن بوست قائلاً:‏
إنهم في أميركا يضعون سياساتهم تجاه كل من العرب واسرائىل من خلال حساباتهم لنوعية الموقف الغربي بشكل عام ومقارنته بالموقف العربي على حد سواء وما إذا كان هذا الموقف يمتلك القدرة على الحركة والتأثير والضغط المتوقع منه على ادارات الغرب وأميركا بشكل عام.‏
وباعتبار أن الغرب عموماً وإسرائىل مطمئنان تماماً الى فقدان العرب لأي موقف فاعل ينهضون به لتصحيح أوضاعهم وبالتالي ذودهم عن كراماتهم المهدورة وحقوقهم المسلوبة فهم ماضون كما نشاهد على أرض الواقع في الاستمرار بالسيطرة على مقدرات وقرارات هذه الأمة ومصادرتها الى أجل غير مسمى لصالح إسرائىل وأمنها ومصالحها كي يبقى لها اليد الطولى في المنطقة العربية.‏
وعلى هذه الحقيقة فإن صناع القرار في الغرب عموماً واسرائيل يضعون في اعتبارهم ما يطلقون عليه حالة الشلل العربي وعليها لا يجدون لزاماً عليهم أن يغيروا من سياستهم المنحازة لإسرائيل على حساب الجانب العربي المشرذم وبالتالي الفاقد لأي قدرة على الحركة والتأثير .‏
كما أن صناع القرار في الغرب عموماً واسرائىل وكذلك في معظم مراكز الأبحاث لديهم يدركون جيداً أنهم ليسوا في حاجة لوضع أي حسابات طارئة قد تطرأ على الموقف العربي المشلول لقناعتهم بأن هذا الموقف لن يتطور نحو الايجابي في حركته وسرعته لصالح قضايا الأمة .‏
طالما أن الدول العربية ليست لها مواقف موحدة والكل يبحث عن مصالحه القطرية الضيقة..‏
اضافة الى أن الغرب عموماً واسرائىل مستعدان في اللحظة المناسبة للتحرك فوراً لشل أي تحرك عربي جماعي في المستقبل.‏
لقد عزف أعداء الأمة على وتر ما أسموه محاربة الإرهاب الاسلامي كي يجدوا الطريق الأسهل والمختصر لتنفيذ مخططهم ضد العرب والمسلمين على حد سواء وكي يبعدوا المنطقة العربية عن أى بوادر لحل الصراع العربي الصهيوني والقضية الفلسطينية.‏
وهو بالتالي ما أوجد مناخاً من الاحباط في الشارع العربي يسهل معه نشر نزعات الفردية والقطرية على حساب المصلحة العربية الجماعية.‏
وللاستمرار في تعزيز تلك المفاهيم الخطيرة على مصالح الأمة ككل دأب الأعداء على تسويق أن محاربة ذاك الارهاب المزعوم في المنطقة العربية, لا يتم إلا عن طريق السياسات الفردية لكل دولة عربية على حدة في حين أن مواجهته تتطلب عملاً عربياً مشتركاً لأن الإرهاب ببعده الخطير هو عابر للحدود لا يعرف المكان والزمان.‏
لقد حاول واضعو الاستراتيجيات الغربية والصهيونية على امتداد العقود الماضية والحالية اضعاف الرابط القومي بين الدول العربية واذكاء روح الفتن الطائفية داخل كل دولة عربية وهذا ما ترافق بشكل علني وسافر منذ احتلال العراق في عام 2003 والى اليوم والمخطط يمضي بخطورة أبشع من سابقه.‏
إن الأمة العربية من محيطها الى خليجها في مركب واحد وستبقى شاءت أم أبت بحكم المنطق والتاريخ والوقائع وسيبقى همها واحداً ومخاطرها مشتركة وهذه الحال ستبقى نشطة عند الأعداء بحكم فراغ الساحة العربية وغياب العمل الجماعي العربي وفقدان الأمة لأي استراتيجية لحماية أمنها القومي الواحد.‏
إن الواقع العربي هو السبب في جعل أعداء الأمة يواصلون الجهر في معاداتها والنيل منها والتباهي في سلب حقوقها, وقد آن الأوان كي تعيد هذه الأمة حساباتها من جديد.

chefadi
19/08/2007, 02:59
الرجاء ذكر المصدر