Zahi
18/08/2007, 02:51
النظام السوري يهرول خوفا من موعد المحكمة الدولية؟
منذ الاعلان عن تشكيل المحكمة الدولية من قبل مجلس الامن وبقرار دولي وتحت الفصل السابع، فان النظام السوري يتخبط هنا وهناك، على الصعيد الداخلي والخارجي، يبحث عن مخرج للحفاظ على الكرسي، اما من خلال المساومات على الوضع الامني في العراق او لبنان وفلسطين، او من خلال عقد تحالفات استراتيجية جديدة وخاصة مع النظام الملالي في ايران؟ او من خلال شراء ترسانات عسكرية صاروخية جديدة، وقد يدخل في حرب استنزاف جديدة مع اسرائيل حتى يظهر بمظهر النظام الذي يتباكى على مصالح الامة العربية وحامل راية الدفاع عن القضية الفلسطينية؟ او يحاول خلق توازنات عسكرية جديدة في المنطقة مقابل القوات العسكرية الامريكية عندما عقد صفقة جديدة مع روسيا سمح لروسيا لجعل من ميناء اللاذقية وطرطوس قاعدة عسكرية روسية، لان امال هذا النظام الرجوع الى الوراء ودخول العالم في الحرب الباردة الجديدة؟ لان الانظمة الاستبدادية الشمولية حافظوا على وجودهم القمعي في ظل التوازنات الدولية وخلال الحرب الباردة؟ والضحية كانت الشعوب وحركات التحررية والقومية والديمقراطية؟
اذا من يخشى المحكمة الدولية التي ستنظر في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الذين امتدت اليهم يد الارهاب والغدر؟ من يخشى المحكمة الدولية التي من المفترض ان يمثل امامها المتهمين والمجرمين والارهابين في الجرائم التي ارتكبت في لبنان بدءا من محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة مرورا باغتيال سمير قصير وتويني وحاوي والوزير بيار الجميل وانتهاءا بالنائب وليد عيدو؟ من يخشى المحكمة الدولية الا ذلك الطرف الذي يحاول خلق زعزعة في الوضع الداخلي اللبناني عن طريق استخدام بعض اوراقه وادواته لخلق فتنة طائفية ومذهبية؟ فان النظام السوري الاستبدادي الذي حكم دولة لبنان خلال العقود الماضية بقوة السلاح والجيش والمخابرات مثلما عمل ويعمل مع الشعب السوري، ومن خلال عقدة سياسية مستعصية على تجاوزها من قبله لانها اساسا مرتبطة بوجوده كله كنظام؟ بما يمثله له لبنان من عمق استراتيجي وورقة سياسية واكثر منها امنية واقتصادية قد تكون الوحيدة الباقية حتى الان للنظام السوري بعد ان فشل في اغلب الاوراق الاخرى منها العراقية والفلسطينية؟ لكي يثبت من خلالها وجوده الاقليمي ويصدر اليها تناقضاته الداخلية والاقليمية والعالمية ويحولها سوقا وبازارا للمساومات مع المجتمع الدولي ويبرزها عصا غليظة في وجه اللبنانيين جميعا، واذا استدعت ضرورة التاثير والبقاء تتحول الى جرائم وتاريخ النظام السوري معروف وقائمة جرائمه طويلة واخطرها على لبنان والشعب السوري والمنطقة هي جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري التي لازالت خيوطها ونتائجها تهز لبنان وسورية والمنطقة.و الجميع بات يدرك ان دور النظام السوري التحريضي حينا والتسويقي حينا آخر واصراره على ان يكون شرطيا في مخفر الارهاب في معظم الاحيان، هذا الدور أخذ شكلا تآمريا على لبنان وشعبه ومقاومته، وخاصة منذ انسحابه الاضراري من لبنان تحت الضغط الجماهيري والشعبي من خلال انتفاضة الاستقلال المليونية في لبنان، فهذا النظام انسحب بجيوشه العسكرية واجهزته الامنية المكشوفة، ولكنه حافظ على ازلامه وعملائه في لبنان من قصر بعبدا الى الجنوب من خلال علاقته الوثيقة بحزب الله وبدعم النظام الملالي في ايران وشراء بعض الذمم في الوسط المسيحي من خلال الجنرال ميشال عون لكي يكون الرجل الثاني للنظام السوري في قصر بعبدا بعد العميل اميل لحود؟ لان ميشال عون كان له الفضل الاكبر والاول في مساعدة النظام السوري للدخول الى قصر بعبدا ومقر وزارة الدفاع اللبنانية في تشرين الاول ((اكتوبر)) من العام 1990، والانقلاب على ((اتفاق الطائف)) بعد تخلصه بطريقة وحشية من الرئيس الشهيد رينيه معوض. والنظام السوري يعيش حالة تخبط وارتجال سياسي الذي رهن نفسه كليا على مساومة المجتمع الدولي وبالذات امريكا واسرائيل وكأنه لم ولن يدرك حتى الآن ما حصلت من التغييرات العالمية والاقليمية في الاونة الاخيرة، ولم يفهم حدود اللعبة الدولية التي تجري في المنطقة ولم يستطيع قراءة ما حدث في العراق ولبنان وفلسطين، وما هي تداعيات ارتكابه للجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري واللبناني وفي المقدمة منها عملية اغتيال الشهيد رفيق الحريري وآخرين؟ ولم يستوعب بعد انه خرج من لبنان اضطراريا وتحت الغضب الشعبي من خلال انتفاضة الاستقلال وبقرار دولي صدر من مجلس الامن الى غير رجعة، بل على العكس من كل ذلك لازال يعيش حالة الوهم، وهم العودة والرجوع الى لبنان وتجديد خدمته هناك والبحث عن دور له في العراق وفلسطين الذي يدخل الصراع مرحلة جديدة وعلى رؤى جديدة تتناقض كليا مع نظرة النظام السوري الذي تمرس لفظيا واصبح يجيد لغة الخطابات الانشائية والشعارات الرنانة والضبابية بعيدا عن الحسابات والتغييرات التي حصلت على المستوى الدولي والاقليمي؟ لذلك فان ادوات النظام السوري – الايراني يحاولون اشعال الفتنة الطائفية في الواقع اللبناني بين الفرقاء السياسيين مهما غطى هذين النظامين انفسهما؟ وان رسالة النظام السوري للبنانيين: ان لبنان لن يرى الامن والاستقرار يوما ما دامت قواته العسكرية واجهزته الاستخباراتية خارج اراضيه وهذا ما اكد عليه اكثر من مسؤول سوري؟
وهناك خمسة اخطار تهدد لبنان في المرحلة المقبلة هي:
1 – خطر النظام السوري: اذ ان نظام الرئيس بشار الاسد لايزال يخطط بشكل جدي للهيمنة على لبنان مجددا وهو يتصرف على اساس انه يخوض معركة مصير في هذا البلد وانه يواجه تهديدا حقيقيا من قوى الاستقلال وقوى 14 آذار، ومن المحكمة الدولية المكلفة بمحاسبة ومعاقبة قتلة الرئيس السابق رفيق الحريري ورفاقه وشخصيات وطنية بارزة اخرى.
2 – الخطر الايراني: ان النظام الملالي في ايران تريد قلب التوازنات والنعادلات السياسية وتعمل من اجل تمكين ((حزب الله)) ومن يمثله من الحصول على دور اكبر في السلطة وصولا الى السيطرة على مقاليد الحكم، وعن طريق النظام السوري، لان هذا النظام موظف هذه الايام لدى النظام الملالي في ايران، وينفذ كل مخططاته وما يرضي ايران، والملالي، الذي يظن انه سيحميه من المحكمة الدولية لقتلة رفيق الحريري؟
3 – الخطر الاسرائيلي: ان الدولة الاسرائيلية تستعد لاحتمال ان تكون الساحة اللبنانية نقطة انطلاق لحرب جديدة يخوضها ((حزب الله)) نيابة عن النظام السوري – الايراني، وبدعم وطلب من دمشق وطهران، وهذا ما اكد عليه حسن نصرالله امين عام حزب الله في يوم 14 / 8 / 2007، في خطابه المتلفز، عندما وجه خطابه الى رفاقه ووعدهم بمفاجأة كبرى ضد اسرائيل؟ ولذلك ليس مستبعدا ان يقوم الاسرائيليون باعمال عسكرية ضد اهداف ومواقع في لبنان لاضعاف قدرات خصومهم على ضربهم.
4 – الخطر الداخلي: ان فشل كل الجهود الوساطة العربية والدولية لتقارب وجهات النظر بين الاطراف السياسية يزيد من احتمالات انفجار الاقتتال المحدود او الواسع بين اللبنانيين لمحاولة حسم الامور بقوة السلاح، وهو ما يدفع البلد الى الانزلاق نحو حرب اهلية جديدة، فما الاعتصامات امام سرايا الحكومة وقطع الطرق والدعوة الى المسيرات قبل اعلان نتائج الانتخابات الفرعية من قبل ميشال عون وحزب الله الا للمواجهة مع الحكومة الشرعية؟ ولكن فان الانتخابات الفرعية وخاصة في منطقة المتن تركزت نتائجها لاختبار المسيحين المنقسمين بين الاكثرية المناهضة لسوريا وايران، والمعارضة التي تقودها حزب الله حليف دمشق وطهران، وان هذه الانتخابات كانت فرصة للمسيحين لكي يؤكدوا رفضهم للعب دور الاداة وهو الدور الذي يعتبر احد الاختصاصات المفضلة لدى النائب وجنرال الحرب ميشال عون الذي برع في تهجير اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب والاقليات، وفي تسخيف الدور المسيحي على وجه التحديد وتهميشه في النهاية، وبغض النظر عن نتائج الانتخابات، فان الانتصار السياسي كان للرئيس امين الجميل، وان ميشال عون اصر على المعركة الانتخابية في المتن ولم يراعي حتى المشاعر الانسانية عندما اغتيل الوزير بيار الجميل بطريقة ارهابية ووحشية من خلال عملاء النظام السوري لضرب الاكثرية، متسلحا بيتامى النظام الاستخباراتي السوري – اللبناني، وباصوات المجنسين السوريين واعتماده على قيادة طاشناق الانتهازية، وذلك من خلال استمراه في دوره التناقضي والانتهازي منذ عودته الى لبنان من منفاه الباريسي، انه دور خدمة للنظام الوصاية السوري الحالم بالعودة الى لبنان عن طريق الاغتيالات والتفجيرات وزرع الفوضى، كل ذلك عندما اتفق مع حزب الله لافشال المشروع السياسي الوطني اللبناني؟
5 – الخطر الارهابي: ان المخابرات الاقليمية حركوا الارهابين من فتح الاسلام بزعامة شاكر العبسي، وتضم عصابة فتح الاسلام، عناصر اصولية من جنسيات عربية مختلفة ويقودها فلسطيني مرتبط بتنظيم القاعدة ((شاكر العبسي)) وهو عضو سابق في حركة فتح – الانتفاضة الفلسطينية – الموالية لسوريا ومقرها في دمشق: وهذا ما يؤكد تورط الاستخبارات السورية في الشأن الداخلي اللبناني من اجل زعزعة الوضع الامني هناك.و كشفت مصادر عربية مؤكدة ان المتطرفين السعوديين في جماعة فتح الاسلام دخل بعضهم الى لبنان قادما من ايران مباشرة، وآخرون قدموا منها عن طريق سوريا، وهذا ما يثير القلق لدى الاوساط السياسية من دور ايراني ما داخل تنظيم القاعدة؟ وان مصادر لبنانية كشفت ان فرع لبنان في الاستخبارات العسكرية السورية الذي يرأسه العميد رستم غزالي عكف منذوا فترة على تدريب عناصر ارهابية ((سورية، اردنية، يمنية، سعودية،....)) ممن يرغبون الالتحاق بتنظيم ((القاعدة)) للاعمال التخريبية في العراق، بهدف ارسالهم الى لبنان للقيام بعمليات ارهابية وتخريبية ضد القوات ((اليونيفيل)) وضد الجيش اللبناني، او بهدف احداث مواجهات مسلحة بين السنة والشيعة في لبنان على غرار ما يحصل في العراق. وهذا ما عمل عليه من خلال ((فتح الاسلام)) في مخيم نهر البارد.و لكن فان هذا المشروع ايضا فشل عندما تتجه كل الانظار نحو عملية حسم المعركة في مخيم نهر البارد من قبل الجيش اللبناني للانتهاء من عصابة شاكر العبسي التي باتت تلفظ انفاسها الاخيرة، وكل الدلائل تشير الى ذلك، عندما يطالب زعماء هذه العصابة بالاستسلام مقابل ضمان عدم اعدامهم؟ ولكن هل الجهات التي وقفت وتقف وراء تفجير هذه الظاهرة داخل مخيم نهر البارد ستقف عند هذا الحد؟ ولا سيما وانها لم تحقق شيئا من اهدافها، فلا عصابة شاكر العبسي نجحت في مخططتها، ولا الجهات التي تقف وراءها استطاعت ان تخلق أزمات ملموسة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني؟
فمنذ استلاء بشار الاسد على السلطة عن طريق التوريث وبطرق غير شرعية من خلال المرتزقة وعصابات المافيا والانتهازيين الذين حكموا ويحكمون البلاد اكثر من اربعة عقود، وتمكنوا من تغير الدستور خلال اربع وعشرين ساعة من خلال ما يسمى مجلس الشعب الذي يضم المصفقين، ويعملون ما يملي عليهم الاجهزة الامنية الاستخباراتية، لان سوريا منذ استلاء البعث على الحكم تحولت الى دولة المخابرات، اكد منذ ذلك على الاصلاحات والتغييرات في سوريا، على جميع الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية من خلال تقييمه للوضع الداخلي وفشل فيه؟ وتكلم كثيرا على العلاقة مع لبنان وفشل فيها؟ وتكلم عن القضية الفلسطينية وفشل فيها؟ وتكلم عن العلاقة العربية وفشل فيها؟ ونجح ان يكون الذيل للنظام الملالي في ايران؟ وتكلم عن محاربة الارهاب ولكن انتج اكبر الارهابيين في العالم؟ تكلم عن الاستقرار والامن في العراق، فدرب الارهابيين في جميع المحافظات السورية وارسلهم على العراق لزعزعة الوضع الامني وتخريب البنى التحتية هناك؟ تكلم عن الاراضي العربية المحتلة فتنازل عن لواء الاسكندرون للدولة التركية؟ فما هي مقاربته للصراع العربي – الاسرائيلي، هذه الايام وموقفه من تحرير الجولان الذي حضر لفظيا بكثافة في خطاباته الانشائية وشعاراته الرنانة والضبابية، فهل انسحب الفشل ايضا على هذا المسار؟ وهل يمكن ان يتنازل عن هضبة الجولان مثلما تنازل عن لواء الاسكندرون للدولة التركية؟ مقابل الضمان عدم محاكمة رأس الهرم في السلطة الاستبدادية امام المحكمة الدولية؟
بافي رامان - أخبار الشرق
منذ الاعلان عن تشكيل المحكمة الدولية من قبل مجلس الامن وبقرار دولي وتحت الفصل السابع، فان النظام السوري يتخبط هنا وهناك، على الصعيد الداخلي والخارجي، يبحث عن مخرج للحفاظ على الكرسي، اما من خلال المساومات على الوضع الامني في العراق او لبنان وفلسطين، او من خلال عقد تحالفات استراتيجية جديدة وخاصة مع النظام الملالي في ايران؟ او من خلال شراء ترسانات عسكرية صاروخية جديدة، وقد يدخل في حرب استنزاف جديدة مع اسرائيل حتى يظهر بمظهر النظام الذي يتباكى على مصالح الامة العربية وحامل راية الدفاع عن القضية الفلسطينية؟ او يحاول خلق توازنات عسكرية جديدة في المنطقة مقابل القوات العسكرية الامريكية عندما عقد صفقة جديدة مع روسيا سمح لروسيا لجعل من ميناء اللاذقية وطرطوس قاعدة عسكرية روسية، لان امال هذا النظام الرجوع الى الوراء ودخول العالم في الحرب الباردة الجديدة؟ لان الانظمة الاستبدادية الشمولية حافظوا على وجودهم القمعي في ظل التوازنات الدولية وخلال الحرب الباردة؟ والضحية كانت الشعوب وحركات التحررية والقومية والديمقراطية؟
اذا من يخشى المحكمة الدولية التي ستنظر في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الذين امتدت اليهم يد الارهاب والغدر؟ من يخشى المحكمة الدولية التي من المفترض ان يمثل امامها المتهمين والمجرمين والارهابين في الجرائم التي ارتكبت في لبنان بدءا من محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة مرورا باغتيال سمير قصير وتويني وحاوي والوزير بيار الجميل وانتهاءا بالنائب وليد عيدو؟ من يخشى المحكمة الدولية الا ذلك الطرف الذي يحاول خلق زعزعة في الوضع الداخلي اللبناني عن طريق استخدام بعض اوراقه وادواته لخلق فتنة طائفية ومذهبية؟ فان النظام السوري الاستبدادي الذي حكم دولة لبنان خلال العقود الماضية بقوة السلاح والجيش والمخابرات مثلما عمل ويعمل مع الشعب السوري، ومن خلال عقدة سياسية مستعصية على تجاوزها من قبله لانها اساسا مرتبطة بوجوده كله كنظام؟ بما يمثله له لبنان من عمق استراتيجي وورقة سياسية واكثر منها امنية واقتصادية قد تكون الوحيدة الباقية حتى الان للنظام السوري بعد ان فشل في اغلب الاوراق الاخرى منها العراقية والفلسطينية؟ لكي يثبت من خلالها وجوده الاقليمي ويصدر اليها تناقضاته الداخلية والاقليمية والعالمية ويحولها سوقا وبازارا للمساومات مع المجتمع الدولي ويبرزها عصا غليظة في وجه اللبنانيين جميعا، واذا استدعت ضرورة التاثير والبقاء تتحول الى جرائم وتاريخ النظام السوري معروف وقائمة جرائمه طويلة واخطرها على لبنان والشعب السوري والمنطقة هي جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري التي لازالت خيوطها ونتائجها تهز لبنان وسورية والمنطقة.و الجميع بات يدرك ان دور النظام السوري التحريضي حينا والتسويقي حينا آخر واصراره على ان يكون شرطيا في مخفر الارهاب في معظم الاحيان، هذا الدور أخذ شكلا تآمريا على لبنان وشعبه ومقاومته، وخاصة منذ انسحابه الاضراري من لبنان تحت الضغط الجماهيري والشعبي من خلال انتفاضة الاستقلال المليونية في لبنان، فهذا النظام انسحب بجيوشه العسكرية واجهزته الامنية المكشوفة، ولكنه حافظ على ازلامه وعملائه في لبنان من قصر بعبدا الى الجنوب من خلال علاقته الوثيقة بحزب الله وبدعم النظام الملالي في ايران وشراء بعض الذمم في الوسط المسيحي من خلال الجنرال ميشال عون لكي يكون الرجل الثاني للنظام السوري في قصر بعبدا بعد العميل اميل لحود؟ لان ميشال عون كان له الفضل الاكبر والاول في مساعدة النظام السوري للدخول الى قصر بعبدا ومقر وزارة الدفاع اللبنانية في تشرين الاول ((اكتوبر)) من العام 1990، والانقلاب على ((اتفاق الطائف)) بعد تخلصه بطريقة وحشية من الرئيس الشهيد رينيه معوض. والنظام السوري يعيش حالة تخبط وارتجال سياسي الذي رهن نفسه كليا على مساومة المجتمع الدولي وبالذات امريكا واسرائيل وكأنه لم ولن يدرك حتى الآن ما حصلت من التغييرات العالمية والاقليمية في الاونة الاخيرة، ولم يفهم حدود اللعبة الدولية التي تجري في المنطقة ولم يستطيع قراءة ما حدث في العراق ولبنان وفلسطين، وما هي تداعيات ارتكابه للجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري واللبناني وفي المقدمة منها عملية اغتيال الشهيد رفيق الحريري وآخرين؟ ولم يستوعب بعد انه خرج من لبنان اضطراريا وتحت الغضب الشعبي من خلال انتفاضة الاستقلال وبقرار دولي صدر من مجلس الامن الى غير رجعة، بل على العكس من كل ذلك لازال يعيش حالة الوهم، وهم العودة والرجوع الى لبنان وتجديد خدمته هناك والبحث عن دور له في العراق وفلسطين الذي يدخل الصراع مرحلة جديدة وعلى رؤى جديدة تتناقض كليا مع نظرة النظام السوري الذي تمرس لفظيا واصبح يجيد لغة الخطابات الانشائية والشعارات الرنانة والضبابية بعيدا عن الحسابات والتغييرات التي حصلت على المستوى الدولي والاقليمي؟ لذلك فان ادوات النظام السوري – الايراني يحاولون اشعال الفتنة الطائفية في الواقع اللبناني بين الفرقاء السياسيين مهما غطى هذين النظامين انفسهما؟ وان رسالة النظام السوري للبنانيين: ان لبنان لن يرى الامن والاستقرار يوما ما دامت قواته العسكرية واجهزته الاستخباراتية خارج اراضيه وهذا ما اكد عليه اكثر من مسؤول سوري؟
وهناك خمسة اخطار تهدد لبنان في المرحلة المقبلة هي:
1 – خطر النظام السوري: اذ ان نظام الرئيس بشار الاسد لايزال يخطط بشكل جدي للهيمنة على لبنان مجددا وهو يتصرف على اساس انه يخوض معركة مصير في هذا البلد وانه يواجه تهديدا حقيقيا من قوى الاستقلال وقوى 14 آذار، ومن المحكمة الدولية المكلفة بمحاسبة ومعاقبة قتلة الرئيس السابق رفيق الحريري ورفاقه وشخصيات وطنية بارزة اخرى.
2 – الخطر الايراني: ان النظام الملالي في ايران تريد قلب التوازنات والنعادلات السياسية وتعمل من اجل تمكين ((حزب الله)) ومن يمثله من الحصول على دور اكبر في السلطة وصولا الى السيطرة على مقاليد الحكم، وعن طريق النظام السوري، لان هذا النظام موظف هذه الايام لدى النظام الملالي في ايران، وينفذ كل مخططاته وما يرضي ايران، والملالي، الذي يظن انه سيحميه من المحكمة الدولية لقتلة رفيق الحريري؟
3 – الخطر الاسرائيلي: ان الدولة الاسرائيلية تستعد لاحتمال ان تكون الساحة اللبنانية نقطة انطلاق لحرب جديدة يخوضها ((حزب الله)) نيابة عن النظام السوري – الايراني، وبدعم وطلب من دمشق وطهران، وهذا ما اكد عليه حسن نصرالله امين عام حزب الله في يوم 14 / 8 / 2007، في خطابه المتلفز، عندما وجه خطابه الى رفاقه ووعدهم بمفاجأة كبرى ضد اسرائيل؟ ولذلك ليس مستبعدا ان يقوم الاسرائيليون باعمال عسكرية ضد اهداف ومواقع في لبنان لاضعاف قدرات خصومهم على ضربهم.
4 – الخطر الداخلي: ان فشل كل الجهود الوساطة العربية والدولية لتقارب وجهات النظر بين الاطراف السياسية يزيد من احتمالات انفجار الاقتتال المحدود او الواسع بين اللبنانيين لمحاولة حسم الامور بقوة السلاح، وهو ما يدفع البلد الى الانزلاق نحو حرب اهلية جديدة، فما الاعتصامات امام سرايا الحكومة وقطع الطرق والدعوة الى المسيرات قبل اعلان نتائج الانتخابات الفرعية من قبل ميشال عون وحزب الله الا للمواجهة مع الحكومة الشرعية؟ ولكن فان الانتخابات الفرعية وخاصة في منطقة المتن تركزت نتائجها لاختبار المسيحين المنقسمين بين الاكثرية المناهضة لسوريا وايران، والمعارضة التي تقودها حزب الله حليف دمشق وطهران، وان هذه الانتخابات كانت فرصة للمسيحين لكي يؤكدوا رفضهم للعب دور الاداة وهو الدور الذي يعتبر احد الاختصاصات المفضلة لدى النائب وجنرال الحرب ميشال عون الذي برع في تهجير اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب والاقليات، وفي تسخيف الدور المسيحي على وجه التحديد وتهميشه في النهاية، وبغض النظر عن نتائج الانتخابات، فان الانتصار السياسي كان للرئيس امين الجميل، وان ميشال عون اصر على المعركة الانتخابية في المتن ولم يراعي حتى المشاعر الانسانية عندما اغتيل الوزير بيار الجميل بطريقة ارهابية ووحشية من خلال عملاء النظام السوري لضرب الاكثرية، متسلحا بيتامى النظام الاستخباراتي السوري – اللبناني، وباصوات المجنسين السوريين واعتماده على قيادة طاشناق الانتهازية، وذلك من خلال استمراه في دوره التناقضي والانتهازي منذ عودته الى لبنان من منفاه الباريسي، انه دور خدمة للنظام الوصاية السوري الحالم بالعودة الى لبنان عن طريق الاغتيالات والتفجيرات وزرع الفوضى، كل ذلك عندما اتفق مع حزب الله لافشال المشروع السياسي الوطني اللبناني؟
5 – الخطر الارهابي: ان المخابرات الاقليمية حركوا الارهابين من فتح الاسلام بزعامة شاكر العبسي، وتضم عصابة فتح الاسلام، عناصر اصولية من جنسيات عربية مختلفة ويقودها فلسطيني مرتبط بتنظيم القاعدة ((شاكر العبسي)) وهو عضو سابق في حركة فتح – الانتفاضة الفلسطينية – الموالية لسوريا ومقرها في دمشق: وهذا ما يؤكد تورط الاستخبارات السورية في الشأن الداخلي اللبناني من اجل زعزعة الوضع الامني هناك.و كشفت مصادر عربية مؤكدة ان المتطرفين السعوديين في جماعة فتح الاسلام دخل بعضهم الى لبنان قادما من ايران مباشرة، وآخرون قدموا منها عن طريق سوريا، وهذا ما يثير القلق لدى الاوساط السياسية من دور ايراني ما داخل تنظيم القاعدة؟ وان مصادر لبنانية كشفت ان فرع لبنان في الاستخبارات العسكرية السورية الذي يرأسه العميد رستم غزالي عكف منذوا فترة على تدريب عناصر ارهابية ((سورية، اردنية، يمنية، سعودية،....)) ممن يرغبون الالتحاق بتنظيم ((القاعدة)) للاعمال التخريبية في العراق، بهدف ارسالهم الى لبنان للقيام بعمليات ارهابية وتخريبية ضد القوات ((اليونيفيل)) وضد الجيش اللبناني، او بهدف احداث مواجهات مسلحة بين السنة والشيعة في لبنان على غرار ما يحصل في العراق. وهذا ما عمل عليه من خلال ((فتح الاسلام)) في مخيم نهر البارد.و لكن فان هذا المشروع ايضا فشل عندما تتجه كل الانظار نحو عملية حسم المعركة في مخيم نهر البارد من قبل الجيش اللبناني للانتهاء من عصابة شاكر العبسي التي باتت تلفظ انفاسها الاخيرة، وكل الدلائل تشير الى ذلك، عندما يطالب زعماء هذه العصابة بالاستسلام مقابل ضمان عدم اعدامهم؟ ولكن هل الجهات التي وقفت وتقف وراء تفجير هذه الظاهرة داخل مخيم نهر البارد ستقف عند هذا الحد؟ ولا سيما وانها لم تحقق شيئا من اهدافها، فلا عصابة شاكر العبسي نجحت في مخططتها، ولا الجهات التي تقف وراءها استطاعت ان تخلق أزمات ملموسة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني؟
فمنذ استلاء بشار الاسد على السلطة عن طريق التوريث وبطرق غير شرعية من خلال المرتزقة وعصابات المافيا والانتهازيين الذين حكموا ويحكمون البلاد اكثر من اربعة عقود، وتمكنوا من تغير الدستور خلال اربع وعشرين ساعة من خلال ما يسمى مجلس الشعب الذي يضم المصفقين، ويعملون ما يملي عليهم الاجهزة الامنية الاستخباراتية، لان سوريا منذ استلاء البعث على الحكم تحولت الى دولة المخابرات، اكد منذ ذلك على الاصلاحات والتغييرات في سوريا، على جميع الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية من خلال تقييمه للوضع الداخلي وفشل فيه؟ وتكلم كثيرا على العلاقة مع لبنان وفشل فيها؟ وتكلم عن القضية الفلسطينية وفشل فيها؟ وتكلم عن العلاقة العربية وفشل فيها؟ ونجح ان يكون الذيل للنظام الملالي في ايران؟ وتكلم عن محاربة الارهاب ولكن انتج اكبر الارهابيين في العالم؟ تكلم عن الاستقرار والامن في العراق، فدرب الارهابيين في جميع المحافظات السورية وارسلهم على العراق لزعزعة الوضع الامني وتخريب البنى التحتية هناك؟ تكلم عن الاراضي العربية المحتلة فتنازل عن لواء الاسكندرون للدولة التركية؟ فما هي مقاربته للصراع العربي – الاسرائيلي، هذه الايام وموقفه من تحرير الجولان الذي حضر لفظيا بكثافة في خطاباته الانشائية وشعاراته الرنانة والضبابية، فهل انسحب الفشل ايضا على هذا المسار؟ وهل يمكن ان يتنازل عن هضبة الجولان مثلما تنازل عن لواء الاسكندرون للدولة التركية؟ مقابل الضمان عدم محاكمة رأس الهرم في السلطة الاستبدادية امام المحكمة الدولية؟
بافي رامان - أخبار الشرق