Zahi
01/12/2006, 23:10
جرائم النظام السوري تحبط خطط الموالين له في لبنان
في كل مرة يسعى فيها الموالون للنظام السوري في لبنان لكي يحكموا قبضتهم على القرار اللبناني من خلال العمل باجندات، معظمها ليس محل اجماع اكثرية اللبنانيين، حتى اذا ما شعروا انهم اصبحوا قاب قوسين او ادنى من تحقيق اهدافهم -كما يظنون- يفاجئهم النظام بقضية او جريمة لم تكن في حسبان الموالين فيحبط ما سهروا الليالي يخططون له. بل قد يضع امامهم عقبات لم تكن موجودة من قبل اصلا، ما يضطرهم للتنصل مما فعله النظام، ويعاودون التخطيط لاهدافهم من جديد.
صحيح ان حرب يوليو الاخيرة دمرت كثيرا من البنية التحتية في لبنان وأدت الى تهجير معظم سكان المناطق في الجنوب. الا ان الصحيح ايضا انها اوقعت خسائر فادحة في صفوف الجيش الاسرائيلي، لم تكن لتقع في صفوفه من قبل. بل ولم تكن في حسبان جنرالاته عندما شنوا تلك الحرب، ما جعل "حسن نصر الله" يصف ذلك بانه "نصر الهي". اما وقد وضعت الحرب اوزارها فقد حاول الرئيس السوري ان "يجير" هذا "النصر الالهي" لحسابه، فذهب يلقي التهم -التي وصلت الى حد الشتائم- جزافا بحق زعماء عرب واصفا اياهم بانهم "انصاف رجال"، ولطالما دعمت حكومات هؤلاء الزعماء حكمه وحكم الرئيس الراحل من قبل. وقد حاول قياديون في حزب الله التنصل من مقولات الرئيس السوري هذه وان ينأوا بحزبهم عن تلك التهم التي اساءت الى مااعتبروه انجازا لهم امام الشارع العربي الذي تحرك مؤيدا لبنان في وجه الاستهداف الاسرائيلي.
وكما قلنا في اكثر من مقال، فقد اراد "نصر الله" ان يستثمر "نصره الالهي" لبنانيا تعويضا له عن انحساره شمالا بعد الحرب بعيدا عن ساحته في الجنوب، وليشغل كوادر حزب الله العسكرية - وقد فرغت ايديها من مقاومة اسرائيل بسبب وجود الجيش اللبناني و"اليونيفيل" بينه وبين اسرائيل- حتى لا يتوجه بعض الطامحين في الحزب الى مساءلة نصر الله عن الخطا الفادح الذي اوقع المقاومة فيها، ما اضطرها لترك ساحة الجنوب بسبب سوء تقديره لنوايا جنرالات الجيش الاسرائيلي، وقد اعترف بذلك شخصيا.
ولان "المحكمة الدولية" بدأت تطرق ابواب لبنان بقوة، وتفتح امام المتورطين في اغتيال الرئيس الشهيد "رفيق الحريري" ورفاقه ابواب المعتقلات، وربما منصات الاعدام -لاعتماد المحكمة على القانون اللبناني-،فقد دعا "نصر الله" الى توسيع الحكومة اللبنانية على ان يكون له ولحلفائه "الثلث المعطل"، توطئة لافشال تمرير المحكمة لبنانيا، ما قد يؤدي الى حماية حليفه السوري، -حسبما يأمل- وربما لحماية المتورطين في الجريمة من لبنانيين محسوبين على الحزب اثناء عهد الوصاية السوري.
حتى اذا ما لاح امام عيني "نصر الله" قطف ثمار جهوده باستقالة وزرائه ووزراء حركة امل، فزعم عندها ان الحكومة اللبنانية اصبحت فاقدة للشرعية الدستورية، حسبما اعلنت اكثر من جهة لبنانية معارضة، فوجئ الجميع باغتيال وزير الصناعة اللبنانية الشاب "بيار الجميل" الذي ينتمي الى تجمع »14 اذار«، ما ادى ذلك الى قلب الطاولة على نصر الله وعلى حلفائه، واعاد خلط الاوراق من جديد.
لم تقتصر اساءات النظام السوري على مناوئي وجوده في لبنان، بل طاولت بعض حلفائه في لبنان. ومايزال اللبنانيون يتذكرون كيف ارسل "رستم غزالي" المفوض السامي السوري في لبنان، من يغتال الوزير "الياس المر" الذي دخل حكومة "فؤاد السنيورة" محسوبا على حليف النظام السوري الاوثق الرئيس "اميل لحود"، ما اضطر "المر" ان يغير ولاءه وينضم الى تجمع »14 اذار«. ومع ان "نصر الله"، يعرف اسلوب حليفه السوري في مقاربته للامور في لبنان، فقد امتعض من جريمة اغتيال الوزير "بيار جميل" لانها افسدت عليه خططه في لبنان، وربما كان يردد في سره: "عدو عاقل خير من حليف جاهل".
استمرار الاغتيالات في لبنان بعد خروج الجيش السوري منه، القت الضوء على قضية لم يكن المراقب السياسي يجد لها تفسيرا. فقد دأب النظام السوري اذا ما شعر ان احد "ازلامه" قد اضحى عبئا عليه، بعد ان قام بجرائم لحساب هذا النظام، ولم يعد بحاجة اليه، ان يسارع الى التخلص منه خوفا من ان يكون دليلا عليه وشاهدا على جرائمه، كما حصل مع "غازي كنعان" وزير الداخلية السابق، الذي كان حاكما للبنان بلا منازع، على مدى عشرين عاما. وعلى هذه الخلفية فقد توقع كثيرون ان يتخلص النظام السوري من "رستم غزالي"، الذي خلف كنعان في لبنان، بعد ان اشارت اصابع اتهام المحقق الدولي "ديتلف ميليس" ومن بعده البلجيكي "سيرج براميرتز". لكن تتابع جرائم الاغتيالات بعد خروج الجيش السوري من لبنان يوم 26 ابريل من العام الماضي 2005، اثبتت ان النظام ما يزال بحاجة لخدمات "غزالي"، وأن وقت التخلص منه لم يحن بعد.
كلمة اخيرة: قد يقول قائل الايدرك النظام السوري أن هذه الجريمة تراكم سجلَّه المثقل عند المحكمة الدولية؟ ولعل النظام يجيب: "انا الغريقُ فما خوفي من البلل؟!.
السياسة - الطاهر ابراهيم
في كل مرة يسعى فيها الموالون للنظام السوري في لبنان لكي يحكموا قبضتهم على القرار اللبناني من خلال العمل باجندات، معظمها ليس محل اجماع اكثرية اللبنانيين، حتى اذا ما شعروا انهم اصبحوا قاب قوسين او ادنى من تحقيق اهدافهم -كما يظنون- يفاجئهم النظام بقضية او جريمة لم تكن في حسبان الموالين فيحبط ما سهروا الليالي يخططون له. بل قد يضع امامهم عقبات لم تكن موجودة من قبل اصلا، ما يضطرهم للتنصل مما فعله النظام، ويعاودون التخطيط لاهدافهم من جديد.
صحيح ان حرب يوليو الاخيرة دمرت كثيرا من البنية التحتية في لبنان وأدت الى تهجير معظم سكان المناطق في الجنوب. الا ان الصحيح ايضا انها اوقعت خسائر فادحة في صفوف الجيش الاسرائيلي، لم تكن لتقع في صفوفه من قبل. بل ولم تكن في حسبان جنرالاته عندما شنوا تلك الحرب، ما جعل "حسن نصر الله" يصف ذلك بانه "نصر الهي". اما وقد وضعت الحرب اوزارها فقد حاول الرئيس السوري ان "يجير" هذا "النصر الالهي" لحسابه، فذهب يلقي التهم -التي وصلت الى حد الشتائم- جزافا بحق زعماء عرب واصفا اياهم بانهم "انصاف رجال"، ولطالما دعمت حكومات هؤلاء الزعماء حكمه وحكم الرئيس الراحل من قبل. وقد حاول قياديون في حزب الله التنصل من مقولات الرئيس السوري هذه وان ينأوا بحزبهم عن تلك التهم التي اساءت الى مااعتبروه انجازا لهم امام الشارع العربي الذي تحرك مؤيدا لبنان في وجه الاستهداف الاسرائيلي.
وكما قلنا في اكثر من مقال، فقد اراد "نصر الله" ان يستثمر "نصره الالهي" لبنانيا تعويضا له عن انحساره شمالا بعد الحرب بعيدا عن ساحته في الجنوب، وليشغل كوادر حزب الله العسكرية - وقد فرغت ايديها من مقاومة اسرائيل بسبب وجود الجيش اللبناني و"اليونيفيل" بينه وبين اسرائيل- حتى لا يتوجه بعض الطامحين في الحزب الى مساءلة نصر الله عن الخطا الفادح الذي اوقع المقاومة فيها، ما اضطرها لترك ساحة الجنوب بسبب سوء تقديره لنوايا جنرالات الجيش الاسرائيلي، وقد اعترف بذلك شخصيا.
ولان "المحكمة الدولية" بدأت تطرق ابواب لبنان بقوة، وتفتح امام المتورطين في اغتيال الرئيس الشهيد "رفيق الحريري" ورفاقه ابواب المعتقلات، وربما منصات الاعدام -لاعتماد المحكمة على القانون اللبناني-،فقد دعا "نصر الله" الى توسيع الحكومة اللبنانية على ان يكون له ولحلفائه "الثلث المعطل"، توطئة لافشال تمرير المحكمة لبنانيا، ما قد يؤدي الى حماية حليفه السوري، -حسبما يأمل- وربما لحماية المتورطين في الجريمة من لبنانيين محسوبين على الحزب اثناء عهد الوصاية السوري.
حتى اذا ما لاح امام عيني "نصر الله" قطف ثمار جهوده باستقالة وزرائه ووزراء حركة امل، فزعم عندها ان الحكومة اللبنانية اصبحت فاقدة للشرعية الدستورية، حسبما اعلنت اكثر من جهة لبنانية معارضة، فوجئ الجميع باغتيال وزير الصناعة اللبنانية الشاب "بيار الجميل" الذي ينتمي الى تجمع »14 اذار«، ما ادى ذلك الى قلب الطاولة على نصر الله وعلى حلفائه، واعاد خلط الاوراق من جديد.
لم تقتصر اساءات النظام السوري على مناوئي وجوده في لبنان، بل طاولت بعض حلفائه في لبنان. ومايزال اللبنانيون يتذكرون كيف ارسل "رستم غزالي" المفوض السامي السوري في لبنان، من يغتال الوزير "الياس المر" الذي دخل حكومة "فؤاد السنيورة" محسوبا على حليف النظام السوري الاوثق الرئيس "اميل لحود"، ما اضطر "المر" ان يغير ولاءه وينضم الى تجمع »14 اذار«. ومع ان "نصر الله"، يعرف اسلوب حليفه السوري في مقاربته للامور في لبنان، فقد امتعض من جريمة اغتيال الوزير "بيار جميل" لانها افسدت عليه خططه في لبنان، وربما كان يردد في سره: "عدو عاقل خير من حليف جاهل".
استمرار الاغتيالات في لبنان بعد خروج الجيش السوري منه، القت الضوء على قضية لم يكن المراقب السياسي يجد لها تفسيرا. فقد دأب النظام السوري اذا ما شعر ان احد "ازلامه" قد اضحى عبئا عليه، بعد ان قام بجرائم لحساب هذا النظام، ولم يعد بحاجة اليه، ان يسارع الى التخلص منه خوفا من ان يكون دليلا عليه وشاهدا على جرائمه، كما حصل مع "غازي كنعان" وزير الداخلية السابق، الذي كان حاكما للبنان بلا منازع، على مدى عشرين عاما. وعلى هذه الخلفية فقد توقع كثيرون ان يتخلص النظام السوري من "رستم غزالي"، الذي خلف كنعان في لبنان، بعد ان اشارت اصابع اتهام المحقق الدولي "ديتلف ميليس" ومن بعده البلجيكي "سيرج براميرتز". لكن تتابع جرائم الاغتيالات بعد خروج الجيش السوري من لبنان يوم 26 ابريل من العام الماضي 2005، اثبتت ان النظام ما يزال بحاجة لخدمات "غزالي"، وأن وقت التخلص منه لم يحن بعد.
كلمة اخيرة: قد يقول قائل الايدرك النظام السوري أن هذه الجريمة تراكم سجلَّه المثقل عند المحكمة الدولية؟ ولعل النظام يجيب: "انا الغريقُ فما خوفي من البلل؟!.
السياسة - الطاهر ابراهيم