Zahi
17/10/2006, 01:29
النواح الإسرائيلي على النظام السوري
في زيارته الأخيرة قبل أشهر لسورية خرج علينا الصحافي الأكثر شهرة في الإعلام الأميركي عند العرب توماس فريدمان بسلسلة من المقالات التي تعطي الإشارة للسيد جورج بوش بأن يبدأ بالحوار الفوري مع السلطة في سورية! ويذكرنا بالصفقة القذافية وبطريقته المبتكرة دوما في إيجاد المخارج اللفظية لتجاوز الاختراقات الفاضحة لقضية حقوق الإنسان في سورية وبالتالي إيجاد مبرر مقنع لبدء هذا الحوار من أجل عقد صفقة كاملة متكاملة أميركية سورية رغم تقديرنا للدعوات والشعارات التي يرفعها السيد فريدمان والتي تتخلص في:
الاستقلال النفطي الأميركي عن الشرق الأوسط، وحماية البيئة، هذا الاتجاه هو الذي ما زال الأكثر حضورا في شكل التعاطي السياسي الأميركي المحترف في دوائر صنع القرار، والذي يلتقي حكما مع الاتجاه الغالب في السياسة الإسرائيلية، الحفاظ على هذه السلطة هزيلة ضعيفة كما هي عليه اليوم تماما، والحجة جاهزة وهي الخوف من مجيء الإسلام السياسي إلى السلطة.
يبدو للمراقب الغربي في ظل هذا الفضاء المكافح للإرهاب أن هذه الدعوة هي التي يجب أن تجد آذانا صاغية من هذا الغرب، نحن أيضا إذا اعتبرنا أنفسنا من دعاة السلام مع الحفاظ على أمن الدولة العبرية، ولكن لتحافظ هي على الأقل على أمننا أيضا، إن الفضاء السياسي الإسرائيلي كذب هذه الكذبة وأشعلها وصدقها، وما ساعده على تثبيتها بالمعنى النسبي للعبارة هو تقاطع المصالح بين الخطاب الإسلاموي السياسي، شيعيا كان أم سنيا، والنظام السوري، والأجندة الإسرائيلية في تغييب أية مسحة يمكن لها أن تنتج دولا طبيعية ومستقرة في كل من سورية ولبنان والأردن إلخ، ببساطة ما زالت إسرائيل تجد أن استمرارية الاستبداد العربي هو: أولوية من أولويات سياستها، لهذا يتباكى سياسيوها في العالم الغربي من أجل الحفاظ على هذه السلطة السورية كما هي، ريثما تقضم ما تبقى من الأرض الفلسطينية ولكي تموت قضية الجولان السوري المحتل بالتقادم تيمناً بلواء إسكندرون، هذه النفحة المتباكية لدى الساسة الإسرائيليين جراء خوفهم من الإسلام السياسي صدقها الكثير من النخب العربية ودعم بالتالي الإسلام السياسي، المقاوم، المدعوم من النظام السوري والآن دخل على الخط النظام القطري لكي يستمر في تسويق هذه النغمة وأصبح هو أيضاً حريصاً على حركة حماس، الزيارة الأخيرة للشيخ حمد وزير الخارجية القطري لدمشق ولقاؤه مع قادة حماس ليحل الخلاف مع أبي مازن والسلطة الفلسطينية وفاسديها، وليسوق النظام السوري من جديد وفق هذا الاتجاه في السياسة الإسرائيلية والغربية وبعض النظم العربية، ونحن تعودنا كشعب سوري على أننا لا نرى من النظم العربية الشقيقة أية طلة أو هلّة إلا عندما تتعرض السلطة في بلدنا لضغوط!! أما لو أصبح الشعب السوري كله في السجون وكله تحت خط الفقر فهذه قضية لاتهم هذه السلط ولا نخبها ويعتبرونها قضية داخلية.
كل هذا الفضاء الذي يختلط فيه الحابل بالنابل هو فضاء تتباكى إسرائيل على استمراره ولا تريد من الغرب زيادة الضغط على النظام السوري مهما كانت المبررات وهذا يمكننا تلخيصه بالتالي:
من مصلحة إسرائيل عدم قيام دولة ليبرالية مدنية ودولة قانون في سورية ولبنان، ربما تحتاج إلى دولة أمنية تسلطية ريثما تنجز تصورها النهائي لحل في الصراع مع الفلسطينيين.
بقاء الأمور مستنفرة أمنياً وعسكرياً في المنطقة وهذه الغاية لا يحققها لها في هذا الزمن سوى الإسلاميين والخطاب السلطوي السوري ومن يدعمه من النخب العربية.
هذا الاستنفار يبقي إسرائيل في موقع الاهتمام الغربي مادياً ورمزياً.
القضاء نهائيا على أي شكل سلمي حضاري يمكن أن ينبثق لكي يكون واجهة المقاومة العربية الفلسطينية لهذا المشروع الإسرائيلي في قضم ما تيسر لها من أرض فلسطينية.
وكي تبقى إسرائيل واحة غناء وحيدة وفريدة للديمقراطية في المنطقة، والدولة المعتدى عليها دوما من قبل هؤلاء العرب الأصوليين الإرهابيين، ولما لهذه الصورة من عوائد ربحية في الغرب والعالم على المستويين المادي والرمزي.
ويجب أن تستمر هذه الحالة حتى يتسنى لإسرائيل المساهمة في قيام نظام إقليمي على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية تكون هي فيه بيضة القبان.
وهذا الأمر الاستنفاري ما زالت له فاعليته الرمزية في تماسك المجتمع الإسرائيلي على الصعيد الداخلي، وهذه سياسة يحتاجها اليمين الإسرائيلي المبني على متهافتات تلمودية لا تختلف كثيراً عن متهافتات الإسلام السياسي في طرائق رؤيته وخوضه للصراع مع إسرائيل والمدعوم من قبل النظام السوري الآن على الأقل.
وليلاحظ المرء تطور العلاقات الإسرائيلية مع دول العالم كم حققت من تقدم على هذا الصعيد وفي هذا المجال يجب أن يقارن المرء المقارنة التالي:
علاقة الدولة السورية بدول العالم منذ عام 1948 تاريخ النكبة وحتى الآن 2006 كم تراجعت مع علاقة دولة إسرائيل مع بقية دول العالم، 1967 لم يكن لإسرائيل علاقات خارج مصدرها للمنطقة وهي دول المشروع الغربي، أما الآن فإن إسرائيل باتت لها علاقات دبلوماسية مع كل دول العالم ماعدا بعض الدول العربية وإيران.
وغير ذلك من الأسباب تجعل إسرائيل تنوح ليل نهار من أجل عدم زيادة الضغوط الغربية على النظام السوري، حيث جاء تصريحان متعاقبان للرئيسين جورج بوش وجاك شيراك فحواهما:
من غير المقبول أن يعود النظام السوري إلى الحظيرة الدولية عبر المفاوضات السلمية على المسار السوري الإسرائيلي، وهذا كان ردا مباشرا على محاولات اليمين الإسرائيلي فتح قناة للتفاوض مع السلطة السورية، وهنا علينا أن لا نتوهم أن مجرد فتح باب التفاوض من جديد يمكن أن يعيد الجولان السوري المحتل، مطلقا، بل الغاية من التفاوض هي: استمرار التفاوض إلى أجل غير مسمى حتى يستطيع النظام السوري العودة إلى الحظيرة الدولية هزيلا ضعيفا كما هي حاله اليوم في ميزان القوى السلمي وغير السلمي مع إسرائيل! ودون أن يترتب على هذه المفاوضات أية عودة للجولان السورية إلى وطنه الأم.
ونختم في سؤال: ما مهمة المعارضة الديمقراطية السورية في مثل هذه الأجواء المريبة والمتلونة؟
هل مهمتها الاستمرار في دعم المقاومة الإسلامية المسلحة وحزب الله والخطاب القومجي السلطوي المتلون إسلامياً، أم الانفتاح على ميزان القوى الفعلي والذي يؤسس لخطاب مختلف يقطع الطريق على كل هذه المحاولات الرامية في النهاية موضوعياً وذاتياً إلى إبقاء الشعب السوري أسيراً لسلطته النهّابة؟!
_________
* كاتب سوري معارض - سويسرا
أخبار الشرق
في زيارته الأخيرة قبل أشهر لسورية خرج علينا الصحافي الأكثر شهرة في الإعلام الأميركي عند العرب توماس فريدمان بسلسلة من المقالات التي تعطي الإشارة للسيد جورج بوش بأن يبدأ بالحوار الفوري مع السلطة في سورية! ويذكرنا بالصفقة القذافية وبطريقته المبتكرة دوما في إيجاد المخارج اللفظية لتجاوز الاختراقات الفاضحة لقضية حقوق الإنسان في سورية وبالتالي إيجاد مبرر مقنع لبدء هذا الحوار من أجل عقد صفقة كاملة متكاملة أميركية سورية رغم تقديرنا للدعوات والشعارات التي يرفعها السيد فريدمان والتي تتخلص في:
الاستقلال النفطي الأميركي عن الشرق الأوسط، وحماية البيئة، هذا الاتجاه هو الذي ما زال الأكثر حضورا في شكل التعاطي السياسي الأميركي المحترف في دوائر صنع القرار، والذي يلتقي حكما مع الاتجاه الغالب في السياسة الإسرائيلية، الحفاظ على هذه السلطة هزيلة ضعيفة كما هي عليه اليوم تماما، والحجة جاهزة وهي الخوف من مجيء الإسلام السياسي إلى السلطة.
يبدو للمراقب الغربي في ظل هذا الفضاء المكافح للإرهاب أن هذه الدعوة هي التي يجب أن تجد آذانا صاغية من هذا الغرب، نحن أيضا إذا اعتبرنا أنفسنا من دعاة السلام مع الحفاظ على أمن الدولة العبرية، ولكن لتحافظ هي على الأقل على أمننا أيضا، إن الفضاء السياسي الإسرائيلي كذب هذه الكذبة وأشعلها وصدقها، وما ساعده على تثبيتها بالمعنى النسبي للعبارة هو تقاطع المصالح بين الخطاب الإسلاموي السياسي، شيعيا كان أم سنيا، والنظام السوري، والأجندة الإسرائيلية في تغييب أية مسحة يمكن لها أن تنتج دولا طبيعية ومستقرة في كل من سورية ولبنان والأردن إلخ، ببساطة ما زالت إسرائيل تجد أن استمرارية الاستبداد العربي هو: أولوية من أولويات سياستها، لهذا يتباكى سياسيوها في العالم الغربي من أجل الحفاظ على هذه السلطة السورية كما هي، ريثما تقضم ما تبقى من الأرض الفلسطينية ولكي تموت قضية الجولان السوري المحتل بالتقادم تيمناً بلواء إسكندرون، هذه النفحة المتباكية لدى الساسة الإسرائيليين جراء خوفهم من الإسلام السياسي صدقها الكثير من النخب العربية ودعم بالتالي الإسلام السياسي، المقاوم، المدعوم من النظام السوري والآن دخل على الخط النظام القطري لكي يستمر في تسويق هذه النغمة وأصبح هو أيضاً حريصاً على حركة حماس، الزيارة الأخيرة للشيخ حمد وزير الخارجية القطري لدمشق ولقاؤه مع قادة حماس ليحل الخلاف مع أبي مازن والسلطة الفلسطينية وفاسديها، وليسوق النظام السوري من جديد وفق هذا الاتجاه في السياسة الإسرائيلية والغربية وبعض النظم العربية، ونحن تعودنا كشعب سوري على أننا لا نرى من النظم العربية الشقيقة أية طلة أو هلّة إلا عندما تتعرض السلطة في بلدنا لضغوط!! أما لو أصبح الشعب السوري كله في السجون وكله تحت خط الفقر فهذه قضية لاتهم هذه السلط ولا نخبها ويعتبرونها قضية داخلية.
كل هذا الفضاء الذي يختلط فيه الحابل بالنابل هو فضاء تتباكى إسرائيل على استمراره ولا تريد من الغرب زيادة الضغط على النظام السوري مهما كانت المبررات وهذا يمكننا تلخيصه بالتالي:
من مصلحة إسرائيل عدم قيام دولة ليبرالية مدنية ودولة قانون في سورية ولبنان، ربما تحتاج إلى دولة أمنية تسلطية ريثما تنجز تصورها النهائي لحل في الصراع مع الفلسطينيين.
بقاء الأمور مستنفرة أمنياً وعسكرياً في المنطقة وهذه الغاية لا يحققها لها في هذا الزمن سوى الإسلاميين والخطاب السلطوي السوري ومن يدعمه من النخب العربية.
هذا الاستنفار يبقي إسرائيل في موقع الاهتمام الغربي مادياً ورمزياً.
القضاء نهائيا على أي شكل سلمي حضاري يمكن أن ينبثق لكي يكون واجهة المقاومة العربية الفلسطينية لهذا المشروع الإسرائيلي في قضم ما تيسر لها من أرض فلسطينية.
وكي تبقى إسرائيل واحة غناء وحيدة وفريدة للديمقراطية في المنطقة، والدولة المعتدى عليها دوما من قبل هؤلاء العرب الأصوليين الإرهابيين، ولما لهذه الصورة من عوائد ربحية في الغرب والعالم على المستويين المادي والرمزي.
ويجب أن تستمر هذه الحالة حتى يتسنى لإسرائيل المساهمة في قيام نظام إقليمي على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية تكون هي فيه بيضة القبان.
وهذا الأمر الاستنفاري ما زالت له فاعليته الرمزية في تماسك المجتمع الإسرائيلي على الصعيد الداخلي، وهذه سياسة يحتاجها اليمين الإسرائيلي المبني على متهافتات تلمودية لا تختلف كثيراً عن متهافتات الإسلام السياسي في طرائق رؤيته وخوضه للصراع مع إسرائيل والمدعوم من قبل النظام السوري الآن على الأقل.
وليلاحظ المرء تطور العلاقات الإسرائيلية مع دول العالم كم حققت من تقدم على هذا الصعيد وفي هذا المجال يجب أن يقارن المرء المقارنة التالي:
علاقة الدولة السورية بدول العالم منذ عام 1948 تاريخ النكبة وحتى الآن 2006 كم تراجعت مع علاقة دولة إسرائيل مع بقية دول العالم، 1967 لم يكن لإسرائيل علاقات خارج مصدرها للمنطقة وهي دول المشروع الغربي، أما الآن فإن إسرائيل باتت لها علاقات دبلوماسية مع كل دول العالم ماعدا بعض الدول العربية وإيران.
وغير ذلك من الأسباب تجعل إسرائيل تنوح ليل نهار من أجل عدم زيادة الضغوط الغربية على النظام السوري، حيث جاء تصريحان متعاقبان للرئيسين جورج بوش وجاك شيراك فحواهما:
من غير المقبول أن يعود النظام السوري إلى الحظيرة الدولية عبر المفاوضات السلمية على المسار السوري الإسرائيلي، وهذا كان ردا مباشرا على محاولات اليمين الإسرائيلي فتح قناة للتفاوض مع السلطة السورية، وهنا علينا أن لا نتوهم أن مجرد فتح باب التفاوض من جديد يمكن أن يعيد الجولان السوري المحتل، مطلقا، بل الغاية من التفاوض هي: استمرار التفاوض إلى أجل غير مسمى حتى يستطيع النظام السوري العودة إلى الحظيرة الدولية هزيلا ضعيفا كما هي حاله اليوم في ميزان القوى السلمي وغير السلمي مع إسرائيل! ودون أن يترتب على هذه المفاوضات أية عودة للجولان السورية إلى وطنه الأم.
ونختم في سؤال: ما مهمة المعارضة الديمقراطية السورية في مثل هذه الأجواء المريبة والمتلونة؟
هل مهمتها الاستمرار في دعم المقاومة الإسلامية المسلحة وحزب الله والخطاب القومجي السلطوي المتلون إسلامياً، أم الانفتاح على ميزان القوى الفعلي والذي يؤسس لخطاب مختلف يقطع الطريق على كل هذه المحاولات الرامية في النهاية موضوعياً وذاتياً إلى إبقاء الشعب السوري أسيراً لسلطته النهّابة؟!
_________
* كاتب سوري معارض - سويسرا
أخبار الشرق