الفلاحي2005
23/08/2006, 13:11
في محاولة لاستنساخ نموذج آخر من فيلم سهر الليالي لعب السيناريست تامر حبيب في فيلمه عن العشق والهوي علي وتر الرومانسية بتصور خاطئ لفكرة استثمار النجاح وخداع المشاهد بالتكرار وإعادة انتاج الأفكار وتمريرها كمصنف جديد تحت إراء التلويح بالإثارة والجنس ومناقشة التفاصيل الخاصة لحياة رجل تربطه علاقة حب بفتاة تستمر طويلا في عطائها له، ولكنه يضطر للتحلل من هذه العلاقة بعد اكتشافه سوء سلوك شقيقتها، الأمر الذي يشكل صدمة مروعة لها ويغير مجري حياتها، يصور لنا الفيلم هذه الإشكالية ويتركنا نتابع الأحداث تحت ضغط الفضول لمعرفة مصير الحب البريء الذي حالت دون اكتماله الظروف الاجتماعية، وهذه حيلة قديمة ملت السينما المصرية من تكرارها في عشرات الأفلام بدءا من الابيض والأسود ونهاية بسينما الاسكوب، غير ان اتخاذ هذه الثيمة مدخلا لقضايا اخري مثل الخيانات الزوجية وانقسام مشاعر الزوج الي اكثر من شطر يعد ضربا من سذاجة لأن عملية الازدواجية في المشاعر العاطفية هي نوع من المرض النفسي يستوجب علاجه دراميا طرقا ووسائل اكثر نضجا ودراسة، لا أن يترك فيها الحبل علي الغارب للزوج أو البطل أحمد السقا ليصول ويجول في علاقات جنسية مريبة تحت ذريعة الفشل في الحب الأول معطيا لنفسه الحق في إقامة ثلاث علاقات في وقت واحد.ان الاصابة بمثل هذه الحالة الهستيرية في الحب لا تشكل سوي استثناء في مجموع العلاقات السوية، لذا فهي تندرج تحت مسميات اجتماعية كثيرة أبسطها الانفلات والنزق حيث لا يتم الاعتراف بعلاقة بنيت علي الخيانة بين الطرفين كما هو الحال بين أحمد السقا ومنة شلبي، إذ أن الاثنين جمعهما هم واحد وفراش واحد وصارت علاقتهما الآثمة متوجة بالزواج بعد أن تورط الطرفان في طفل صغير جاء نتيجة لعلاقة موصومة، فضلا عن أن الجانب الأهم في كل ذلك هو التناقض في سيكولوجية البطل الذي ترك حبيبته مني زكي لشكه في سلوك شقيقتها ليرتبط بزوجة اخري علي قدر كبير من الجمال والثراء، لم تدم حياته معها طويلا بسبب خيانته لها مع ساقطة أصبحت فيما بعد زوجته، هذا التضاد الذي لم يلتفت إليه السيناريست ولم تعره المخرجة كاملة أبو ذكري اهتماما كأنه عرض متغير في سلوك الزوج الطائش أو نزوة تزول بزوال الحالة النفسية أدي الي ضعف مهين في البناء الدرامي واصابه بالتصدع، والأدهي من ذلك هو تلك الرغبة المحمومة التي ظلت مسيطرة علي البطل في الاستحواذ علي محبوبته الأولي مني زكي والعودة الي عشها الهادئ وحضنها الدافئ الذي يفتقده في جميع علاقاته سواء لدي زوجته الأولي بشري أم ابنه أو عشيقته منة شلبي التي اصبحت فيما بعد زوجته وأم ابنه ايضا، حكاية غريبة أقرب الي حواديت الأطفال منها الي منطق الحياة الانسانية تنم احداثها عن سطحية في التناول والمعالجة وقصور في إدراك الأبعاد والخلفيات الاجتماعية لشخصيات الفيلم، فعلي سبيل المثال هناك علاقة اخري ربطت بين خالد الصاوي وغادة عبدالرازق بنيت علي الغواية والملاطفة والابتزاز المادي، ثم انتهت بدون مبرر منطقي بالزواج فيما فشلت علاقة اخري ربطت بين مجدي كامل ومني زكي وانتهت بموت الطرف الأول اثر حادث تصادم سيارة بعد نوبات من المطاردة والعنف مارسها مجدي كامل ضد الفتاة التي أحبها من طرف واحد، وهنا يدلل التداخل الدرامي علي تزاحم الأفكار في ذهن الكاتب وعدم استقراره علي رأي تجاه القضية الأساسية وهي شيوع مشاعر الانسان وصعوبة ضبطها في حال عدم تحقق الرغبات واحباط الأحلام وهزيمة المشروع الانساني الذي يرسمه الشاب لنفسه في مقتبل حياته، أتصور أن عدم انحياز السيناريست والمخرجة لثابت اجتماعي معين في هذا الخصوص قد ساعد علي خلق حالة من التوهان والتخبط وعمل علي تشويه كافة الشخصيات بما فيها شخصية شقيق الزوج طارق لطفي الذي اكتفي طوال الأحداث بأن يلعب دور المصلح الاجتماعي بين شقيقه أحمد السقا وزوجته بشرا ووجوده كشاهد عيان علي الخيانات متعددة الاشكال والألوان، إلا أن فاجئنا في مشهد ملفق ببكاء حار ومواجهة رومانسية جدا بينه وبين شقيقه مفادها انه يحب زوجة أخيه ويتعذب من فرط الوجد والحنان!!توليد تعس لصور اجتماعية ـ استثنائية جدا وضعت في سياقات درامية مضطربة لإرهاق عقل المشاهد وإثارة غثيانه، لا سيما وأنها صور معزولة عن الواقع ومجافية للحقيقة ولا يمكن اسنادها لمرجعية إلا في عقل تامر حبيب الذي اصبح مفتونا بغرائب الاشياء ومتحررا من شروط الذائقة الفنية والمعيار الأخلاقي الذي يشكل في الأصل قوام المجتمع وتماسكه، إذ لا يجوز اعتبار الحالات المرضية الخاصة أساسا في القياس الدرامي لأن ذلك قد يعجزنا عن رؤية التفاصيل بأحجامها الطبيعية ويخلط لدينا الأوراق بين الخطأ والصواب فتكون النتيجة فيلما من هذا النوع يذهب بنا إلي مدار آخر ويأتي بأفكار ليس لها تبرير إلا في عقل المنتج والموزع.الفيلم اضافة بالسلب للمخرجة كاملة أبو ذكري نتمني ألا تكررها.