-
PDA

عرض كامل الموضوع : رسائل اخوان الصفا، و خلان الوفا


صفحات : [1] 2 3 4 5

krimbow
09/06/2006, 04:16
هنا سأورد الكتاب الكامل "رسائل اخوان الصفا و خلان الوفا"
كتاب فلسفي بامتياز

من اهم و ارقى ما ابدع باللغة العربية

اهديه لجميع اعضاء اخوية بعد ان وصلني اليوم و بعد طول انتظار

ارجو الافادة للجميع

krimbow
09/06/2006, 04:17
بسم الله الرحمن الرحيم

فهرست الرسائل


هذه فهرست رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، وأهل العدل وأبناء الحمد، بجمل؛ جمع جملة، أي جملة الشيء؛ معانيها وماهيه؛ حقيقته؛ أغراضهم فيها، وهي اثنتان وخمسون رسالة في فنون العلم وغرائب الحكم، وطرائف الآداب، وحقائق المعاني، عن كلام الخلصاء الصوفية، صان الله قدرهم وحرسهم حيث كانوا في البلاد.

وهي مقسومة على أربعة أقسام:
فمنها رياضية تعليمية، ومنها جسمانية طبيعية، ومنها نفسانية عقلية، ومنها ناموسية؛ شرعية؛ إلهية.

فالرسائل الرياضية التعليمية أربع عشرة رسالة

الرسالة الأولى منها في " العدد"

وماهيته وكميته وكيفية خواصه. والغرض المراد من هذه الرسالة هورياضة أنفس المتعلمين للفلسفة، المؤثرين للحكمة، الناظرين في حقائق الأشياء، الباحثين عن علل الموجودات في الهيولى،؛ الهيولى عند الحكماء: شيء قابل للصور، ويسمى بالمادة؛ وهي أنموذج من العالم الأعلى، وبمعرفته يتدرج المرتاض إلى سائر الرياضيات والطبيعيات. وإن علم العدد؛ الجذر: الأصل، وأصل الحساب؛ جذر العلوم، وعنصر الحكمة، ومبدأ المعارف، وإسطقس؛ الأصل: والإسطقسات الأربعة: الماء والأرض والهواء والنار، يوناني معرب؛ المعاني.

الرسالة الثانية في " الهندسة"

وبيان ماهيتها، وكمية أنواعها، وكيفية موضوعاتها.
والغرض المقصود منها هوالتهدي؛ الاهتداء؛ للنفوس من المحسوسات إلى المعقولات،ومن الجسمانيات إلى الروحانيات، ومن ذوات الهيولى إلى المجردات،؛ أي المفارقة المادة؛ وكيفية رؤية البسائط،؛ الموجودات غير المركبة؛ التي لا تتكثر ولا تزداد، ولا تنفرد بالاتجاه، ولا تتقدر بمقدار، ولا انحصار في الأقطار،؛الجوانب، والخطوط الهندسية القاسمة والواصلة؛ كالصورة المجردة المعراة من المواد المبرأة من الهيولى، والجواهر المحضة الروحانية، والذوات المفردة العلوية التي لا تدرك بالعيان، وفوق الزمان والمكان، وكيفية الاتصال بها والإطلاع عليها والترقي بالنفس إليها.

الثالثة رسالة في" النجوم"

شبه المدخل، في معرفة تركيب الأفلاك، وصفة البروج، وسير الكوكب، ومعرفة تأثيراتها في هذا العالم، وكيفية انفعال الأمهات والمواليد منها بالنشوء والبلى والكون والفساد،؛ الكون: وجود الجوهر عن عدم مثل وجود عمروبعد إن لم يكن.والفساد: عدم الجوهر عن وجود مثل أن يموت عمروبعد أن كان حياً.؛ والغرض منها هوتشويق النفوس الصافية للصعود إلى عالم الأفلاك وأطباق السموات، منازل الروحانيين، والملائكة المقربين، والملأ الأعلى، والجواهر العلى، والوصول إلى القدس والروح الأمين.؛ العقل الفعال عند الفلاسفة.
تعريف ماهية الجسم وحقيقته وما يخصه من الأعراض اللازمة والزائلة والصور المقومة والمتممة، وتلقب هذه الرسالة بسمع الكيان. السمع: الصيت. الكيان: الطبيعة، قال الجواليقي إنها كلمة سريانية، وقيل سمع الكيان لأنه أول ما يسمعه المتعلمون لهذا العلم، ويسمى أيضاً السمع الطبيعي والسماع الطبيعي، وهوما ينبغي أن يقدم قبل تعلم الفلسفة.؛ الثانية منها رسالة في" السماء والعالم" وبيان كيفية أطباق السموات وكيفية تركيب الأفلاك، وما هوالعرش العظيم، وما هوالكرسي الواسع. والغرض منها هوالبيان عن كيفية تحريك الأفلاك، وتسييرات الكوكب، وأن المحرك لها كلها هوالروح القدس والنفس الكلية الفلكية، الموكلة بها بإذن باريها.الثالثة منها رسالة في" الكون والفساد" والغرض منها هوالبيان عن ماهية الصور المقومة لكل واحد من الأركان الأربعة، أعني الأمهات التي هي النار والهواء والماء والأرض، وإنها هي الأمهات الكلية الكائن منها المعدن والنبات والحيوان، وكيفية استحالة بعضها إلى بعض باختلاف كيفياتها عليها، بدوران الأفلاك حولها، ومطارح شعاعات الكوكب عليها، وإن الطبيعة الفاعلة لها، المحركة لكل واحد منها إلى كمالها وغايتها، هي قوة من قوى النفس الكلية الفلكية، وملك من جملة الملائكة الموكلة بها، وسائقة لها إلى تمام ما أعد لها من غايتها.

krimbow
09/06/2006, 04:20
الرابعة منها رسالة في" الآثار العلوية"

والغرض منها هوالبيان عن كيفية حوادث الجووتغييرات الهواء، من النور والظلمة، والحر والبرد، وتصاريف الرياح من البحار والأنهار، وما يكون منها من الغيوم والضباب والطل والندى والأمطار والرعود والبروق والثلوج والبرد والهالات؛ جمع هالة، وهي الدارة التي تظهر حول القمر.؛ وقوس قزح والشهب وذوات الأذناب وما شاكل ذلك.

الخامسة منها رسالة في" كيفية تكوين المعادن

وكمية الجواهر المعدنية، وعلة اختلاف جواهرها وكيفية تكوينها في باطن الأرض." والغرض منها هوالبيان بأنها أول مفعولات الطبيعة التي هي دون فلك القمر التي هي قوة من قوى النفس الكلية الفلكية بإذن باريها المصور للجميع، والموجد للكل، لا من موجود، إبداعاً واختراعاً وخلقاً وتكويناً، ومنها تبتدئ الأنفس الجزئية بالتهدي الباعث بها إلى الترقي من أسفل سافلين من مركز الأرض إلى أعلى عليين، عالم الأفلاك وفوق السموات، موقف الأبرار المتقين، ومقر الأخيار المنتجبين،؛ المختارين.؛ ومحل الأنبياء والمرسلين. وهذا أول صراط تجوز عليه الأنفس الجزئية ثم النبات بوساطة الكون والنمو، ثم الحيوان بوساطة الكون والنمووالحس، ثم الإنسان بوساطة الكون والنمووالحس والعقل، ثم التجرد والدخول في زمرة الملائكة الذين هم سكان الأفلاك والملأ الأعلى الذين هم أهل السموات.

السادسة رسالة في" ماهية الطبيعة"

وكيفية أفعالها في الأركان الأربعة التي هي الأمهات ومواليدها التي هي: الحيوان والنبات والمعادن. والفرق بين الفعل الإرادي، من الفكري والشوقي، وبين الضروري من الطبيعي والقهري.والغرض منها تنبيه الغافلين على أفعال النفس وماهية جوهرها، والبيان عن أجناس الملائكة، وهي التي تسميها الفلاسفة روحانيات الكواكب الموكلة بإنشاء المواليد، بتحريكها إلى استكمال صورها والتمام المعد لها.

السابعة منها رسالة في" أجناس النيات"

وأنواعها وكيفية سريان قوى النفس النامية فيه.
والغرض منها هوتعديد أجناس النبات، وبيان كيفية تكوينها ونشوئها، واختلاف أنواعها من الأشكال والألوان والطعوم والروائح في أوراقها وأزهارها وثمارها وحبوبها وصموغها ولحائها؛ قشر الشجر؛ وعروقها وقضبانها وأصولها وغير ذلك من المنافع؛ وأن أول مرتبة النبات متصلة بآخر مرتبة المعادن، وآخر مرتبتها متصلة بأول مرتبة الحيوان.

الثامنة منها رسالة في" أصناف الحيوان"

وعجائب هياكلها وغرائب أحوالها. والغرض منها هوالبيان عن أجناس الحيوانات وكمية أنواعها واختلاف صورها وطبائعها وأخلاقها، وكيفية تكوينها ونتاجها وتوالدها وتربيتها لأولادها؛ وأن أول مرتبة الحيوان متصلة بآخر مرتبة النبات، وآخر مرتبة الحيوان متصلة بأول مرتبة الإنسانية، وآخر مرتبة الإنسانية متصلة بأول مرتبة الملائكة الدين هم سكان الهواء والأفلاك وأطباق السموات، وأن نفوس بعض الحيوانات ملائكة ساجدة لنفس الإنسان التي هي خليفة الله في أرضه، ونفوس بعضها راكعة له؛ ونفوس بعض الحيوان شياطين عصاه مغلغلة في جهنم عالم الكون والفساد؛ وأن الإنسان إذا كان خيراً عاقلاً فهو ملك كريم خير البرية؛ وإذا كان شريراً فهو شيطان رجيم شر البرية.

التاسعة منها رسالة في" تركيب الجسد"

والبيان بأنه عالم صغير وأن بنية هيكله تشبه مدينة فاضلة، وأن نفسه تشبه ملكاً في تلك المدينة، والغرض منها هومعرفة الإنسان جسده وبنيته المهيأة له. وإن انتصاب القامة أجلّ أشكال الحيوانات، وإن بنية جسد الإنسان مختصر من العالم الذي هو في اللوح المحفوظ، وأنه الصراط الممدود بين الجنة والنار، وإنه ميزان القسط الذي وضعه الله بين خلقه، وإنه الكتاب الذي كتبه الله بيده، وصنعته الذي صنع الله بنفسه، وكلمته الذي أبدع الله بذاته؛ وأن نفس الإنسانية هي خليفة الله في أرضه حاكماً بين خلقه، سائساً لبريته، مستعملاً لعالمه السفلي مدة من الزمان، فإذا انتقل صار زينة لعالمه العلوي، وحافظاً لذاته الوجودي على الأبد؛ وأن الإنسان إذا عرف نفسه المستخلف عرف ربه الذي استخلفه وأمكنه الوصول إليه والزلفى لديه، فائزاً بنعيم الأبد والدوام السرمد.

krimbow
09/06/2006, 04:21
العاشرة منها رسالة في" الحاس والمحسوس"

والغرض منها هوالبيان عن كيفية إدراك الحواس محسوساتها، واتصالها بواسطة القوة الحاسة، واتصالها إلى الحاسة المشتركة الروحانية الواصلة، التي منها انبعثت قوى الحواس الظاهرة؛ وإنها ترد كالخطوط الخارجة من المركز إلى المحيط، بنقط كثيرة، الراجعة إليه بنقطة واحدة، وهوأول منازل الروحانية إذ القوة الحاسة المؤدية إليه جسماني بوجه وروحاني بوجه، والحاسة المشتركة، أعني الداخلة، روحانية محضة، لأن حكم الجزء منها حكم الكل، وإن كانت التجزئة لا تقع عليه بالحقيقة لأن تصورها الشيء بإدراكها واتصالها إلى القوة المتخيلة التي مجراها مقدم الدماغ لتوصلها إلى القوة المفكرة التي مجراها وسط الدماغ، لتميزها وتخلصها بجولانها فيها، وتعرف حقائقها، ثم توصلها إلى القوة الحافظة الذاكرة التي مجراها مؤخر الدماغ، لتمسكها وتحفظها معتقدة أوغير معتقدة إلى وقت التذكار، ثم تؤديها إلى القوة الناطقة العاقلة التي هي ذات الإنسان المدبرة للكل، الباقية بالذات، تنتزع جميع المعاني والصور، ثم تصور تلك المعاني والصور المنتزعة من مصوراتها المرتسمة فيها، وهي القوة الناطقة أيضاً بوساطة الأولى، فتلك الصورة هي لها كالموضوع وكالهيولى. والقوة المعتبرة أيضاً للنطق الخارج هي القوة الناطقة أيضاً على وجه ثالث بواسطة الألسن، فإذا همت الأولى بإظهار شيء إلى خارج وهوالنطق الإلهي على الحقيقة، من صورة النفس، تصورت النفس الثانية، إذ هما جوهر واحد لتجردهما عن المواد، وتعريهما عن الهيولى أعني الجسمانية، فتأدّت إلى القوة الناطقة التي مجراها على اللسان، لتعبر عنها بالألفاظ الدالة للمخاطبين على المعاني التي تخرج من النفس إلى القوة الصانعة، التي مجراها اليدان، لتخط بالأقلام على أوجه الألواح وصفحات الدفاتر وبطون الطوامير؛ الصحائف؛ تلك الألفاظ وهي النطق الخارج والكلام الظاهر لتبقى العلوم بصورها الذاتية أعني معانيها محفوظة من الأولين إلى الآخرين، وخطاباً من الحاضرين للغائبين إلى يوم يبعثون.

الحادية عشرة منها رسالة في" مسقط النطفة"

وكيفية رباط النفس بها، أعني الهيولانية، عند تقلب حالاتها شهراً بعد شهر، وتأثيرات أفعال روحانيات الكواكب في أحكام بنية الجسد من المزاج والتركيب أربعة أشهر قدر مسير الشمس ثلث الفلك، واستيفائها طبائع البروج من النارية والترابية والهوائية والمائية؛ ثم كيفية تأثيراتها وأفعالها في أحكام النفس أربعة أشهر أخر وما ينطبع فيها من التهيؤ والاستعداد التي هي صورة الأولى بالقوة لتصير صورة بالفعل عند التهيؤ لقبول الأخلاق والأعمال والعلوم والآداب والحكم والآراء في مقبل الزمان ومستقبل العمر، بعد الولادة في الشهر التاسع، عند دخول الشمس من بيت التاسع، من موضعها، يوم مسقط النطفة بيت؛ قسم من منطقة البروج؛ الحركة والسفر والنقلة والتصور والعلم والفطنة. والغرض منها هوالإخبار عن حال الأنفس البسيطة قبل تشخصها واتصالها بالأجسام الجزئية المحصورة المحدودة المحسوسة بوساطة الألوان والأشكال والأعراض الأخر؛ وإن المكث الآلة وإعدادها الأدوات لاستتمام رباط النفس بالهيكل، واتحادها بقواه، وانبساطها في البنية، وتمكنها من الجملة.

krimbow
09/06/2006, 04:23
الرسالة الثانية عشرة في معنى قول الحكماء
" إن الإنسان عالم صغير"

وهومعنى العالم الكبير المؤدي عن جملته والمخصوص بثمرته، وإن صورة هيكله مماثلة لصورة العالم الكبير الجسماني؛ وإن أحوال نفسه وسريان قواها في بنية هيكله وحقيقة جوهره مماثلة لأحوال الخلائق الروحانيين من الملائكة والجن والشياطين، وأرواح الحيوانات أجمعين. فإن الإنسان مختصر من العالمين الروحاني والجسماني جميعاً، مهيأ مجبول من سوس، هو في الحقيقة خلاصة هذا العالم وثمرته وزبدته، وكدر ذلك العالم وثفالته،؛ الثفالة: الختارة، وهي ما رسب تحت الشيء من كدورته كخثارة الزيت والمرق وما أشبه. ولم نجد الثفالة في المعاجم التي بين أيدينا، وإنما وجدنا الثفل. فاستعمالها هنا على قياس الخثارة.؛ وأن يكون جوهر آخر المعاني الجسمانية، وأول المعاني الروحانية، فهو كالحد المتاخم لكل العالمين، وكالأصل الصالح لمجموع الكمالين، وكالجوهر الذي هوبإنيته؛ تحقق الوجود العيني من حيث رتبته الذاتية؛ معقول، وكيفية محسوس، وكالشيء الذي بذاته حياة من وجه وذوحياة من وجه، وكالذات القائم بنفسه من جهة، والقائم بغيره من جهة، وكالمعنى المشير بمضمون فحواه، ويفطن، بمفهو مه، لما سواه؛ ومن وجه آخر كالفرخ المتفقئ عنه البيضة الذي هوله كمال من وجه ومنتهى للكمال من وجه آخر، فهو اللازم للوكر ما دام طائراً بالقوة، فإذا استكمل طار فصار طائراً بالفعل؛ وكالزاوية التي يوجد ذاتها متوسطة بين المتجزئ وغير المتجزئ، ثم النقطة جامعة لحاليهما أعني البسيط والمركب، وكالنبوة التي هي ممتدة إلى الروحانيين بخط، وإلى الجسمانيين بخط، ثم الوحي جامع بين طرفيهما، والإلهام حاولحديهما؛ وكنهاية المحيط التي هي السطح لذي مكان وليس له مكان. والغرض من هذه الرسالة هوالإخبار عن حال الأنفس البسيطة قبل تشخيصها واتصالها بالأجسام الجزئية والأشخاص الحسية، وعلة اتصالها مدة، وحال مفارقتها عند بلوغ نهايتها؛ وكيف يعرف الإنسان هويته وإنيته وكيفية نفسه وحقيقة ذاته، وأنه مجموع فيه معاني الموجودات كلها، فهو كالكل، ومحيط بالجميع، فينتبه كذلك، ويتأمل الصواب والفرصة مدة حياته، فيقصده؛ أي يقصد الجواب؛ ويقتنيه ويحتويه، إذ لذلك أنشأه منشيه فيعيده ويبديه ويديمه ويبقيه، وهويبليه ويشفيه ويهديه لينجيه فيفوز بالبقاء والنعيم المقيم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

الرسالة الثالثة عشرة في" كيفية نشر الأنفس

الجزئية في الأجساد البشرية والأجسام الطبيعية"، والغرض منها البيان عن كيفية بلوغ الإنسان بدوام انتقاله، وتغير أحواله، وآخر معاده ومآله، وكيف يصير إلى رتبة الملائكة ومنازل الروحانيين، دار القرار ومحل الأخيار، عند خلع المادة، وبلوغ الإرادة، ونهاية السعادة، إلى حلوله بعد الموت أوقبله بوجوده الصوري، وجوهره النوري.

الرسالة الرابعة عشرة في" بيان طاقة الإنسان

في المعارف" إلى أي حد هو، ومبلغه في العلوم إلى أي غاية ينتهي، وأي شرف منها يرتقي. والغرض منها هوالتنبيه على معرفة الله- جل جلاله- والقصد نحوه واستنجاز لقائه، والوقوف بين يديه، والرجوع بالكلية إليه، كما كان منه المبدأ وإليه المعاد والمنتهى.

الرسالة الخامسة عشرة في" ماهية الموت والحياة"
وما الحكمة في وجودها في الدنيا عالم الكون والفساد وما حقيقة المعاد. والغرض منها هوالبيان عن علة رباط الأنفس الناطقة بالأجساد البشرية، واتصالها بالأشخاص الجزئية إلى وقت الموت، وكيفية التأهب والاستعداد قبل الفوت، والاستعجال ما دام الخلاص ممكناً والنجاة معرضة، والأجسام موجودة، والآلة متمكنة؛ والاستهانة بالموت والتجافي عنه، وإزالة الخوف منه ببقاء النفس بعد الموت الذي هومفارقها الجسد، وترك استعمالها إياه، واستراحتها من أذاه، ووصولها إلى عالمها، ووجودها مناها، وبلوغها منتهاها، وأنه لا سبيل لها إلى البقاء السرمدي الذي لا يتغير ولا يزول إلا بمفارقة الجسد المستحيل الذي هوسبب الانتقال والزوال والتغير من حال إلى حال.

krimbow
09/06/2006, 04:24
الرسالة السادسة عشرة في" ماهية اللذات والآلام

الجسمانية والروحانية" وعلة كراهية الحيوانات الموت وكيف أسباب الآلام واللذة التي تنال النفوس بسبب الأجسام، وكيف تنال بمجردها إذا فارقت الجسد، وكيف يكون انفرادها بذاتها، وتجردها بنفسها خلواً منها؛ أي انفراداً منها بذاتها؛ وانتهاؤها إلى الفردانية واتحادها بالجواهر الصورانية والذوات الروحانية، وكيف تكون لذات أهل الجنان وآلام أهل النيران. والغرض منها هوالتصور أن عذاب أهل جهنم كيف يكون مع الجن والشياطين المغللة المقيدة المنكوسة المعكوسة،وأن نعيم أهل الجنان كيف يكون مع الملائكة والروحانيين مسرورين، فيها مخلدين، لا يمسهم فيها نصب ولا عناء يتبوأؤن من الجنة حيث يشاؤون؛ وإن جهنم عالم الكون والفساد يصلاها من شقي بسوء المنقلب والمعاد؛ وإن الجنان في أعالي عالم الأفلاك وسعة السموات سعد بها من فاز بعد الممات بذخائر الخيرات والباقيات الصالحات.

الرسالة السابعة عشرة في" علل اختلاف اللغات"

ورسوم الخطوط والعبارات، وكيف مبادئ المذاهب والديانات والآراء والاعتقادات، وأول نشوئها، وابتداؤها ونماؤها وتزايدها حالاً بعد حال، وقرناً بعد قرن، وكيفية انتقالها من قوم إلى قوم، وسبب تغييراتها والزيادة فيها والنقصان منها. والغرض منها هوالتنبيه على أن أفعال النفس إنما تقع بحسب ما في طبعها وغريزتها، وإن قوة البحث عن الخفيات موجودة في جوهريته، أي بضمير التذكير اعتباراً للإنسان، أي في جوهرية النفس، كالمادة، والعلم صورة لتلك المادة، فهي علامة بالقوة، والعلم صورة قائمة فيها، وإن في قوتها أن تعلم الأشياء المحسوسة والمعقولة من أصناف العلوم في الأعلى والأسفل والأدق والأجل منها، بقوة النطق؛ ولذلك يسنح لذاته سوانح ويخطر بباله خواطر فيعمل فيها فكره، فيستخرج بعلمه آراء ويستنبط بذهنه مذاهب، ثم يعبر عن تلك الصورة المتخيلة في ضميره بألفاظ مؤدية عنها، ثم يقيد تلك الألفاظ برسوم من الكتابة دالة على تلك الألفاظ دلالة الألفاظ على تلك الخواطر، ودلالة الخواطر على أعيان الأشياء وحقائقها ومعانيها. وإنما يتعاطون ذلك على حسب مناسبات من الطباع واتفاقات تقع في الأوقات والبقاع والمنشأ والمولد والمخالطات بأقوام أصدقاء وأقارب ومعارف؛ والإصغاء إليهم والأخذ عنهم والتخلق بأخلاقهم، فبحسب هذه الاتفاقات يقع إيثار الإنسان الشيء على غيره من الآراء والمذاهب، والمطالب والاعتقادات والنحل والصناعات والمكاسب، لأن كل إنسان وأن كان في ظاهر أمره متمكناً من اختيار ما يقتنيه من المذاهب والآراء، فبينه وبين كل واحد منها مناسبات جبلية؛ طبيعية؛ باطنة، وعادات ألفية ظاهرة، تجذبها إليه وتحببها عنده وتحرضه عليها وتدعوه إليها، وبحسب انجذابه في طبعه وميله وألفه، يكون تبرزه فيها ومهارته بها، ولذلك برز أحدهم في شيء وتخلف آخر، واجتهادهما واحد. وربما اتفق واحد منهم أن يسمع كلاماً أويرى أ مراً فيرضاه لنفسه، ويميل إليه بطبعه، ويقتنيه، ويدخل في جملة أهله، فيتأكد ألفته وأنسه به على مرور الزمان، فإذا قوي الألف واستمرت العادة، وسكنت نفسه إليه، وتمكن من قلبه، لشدة صحبته له ومعرفته به، وفرط ميله إليه، آثره على غيره حتى يصير في آخر الأمر إلفاً لما يختاره منه، ومعانداً لما سواه، ويرى له الفضل على غيره من المذاهب الحقيقية، والآراء العقلية، وإن كان مفضولاً؛ ويحكم له بالشرف والعلو، وإن كان مشروفاً. فبحسب ذلك تكثر الاختلاطات وتتباين المذاهب والديانات، والحق فيهم مع الأنزر الأقل، والآخر لا حق بالأول.

krimbow
09/06/2006, 04:26
ومنها الرسائل النفسانية العقلية

تشتمل على عشر رسائل:

الرسالة الأولى منها في" المبادئ العقلية"

على رأي الفيثاغوريين، والغرض منها أن الباري -جل جلاله- لما أبدع الموجودات في المبدع الأول وهوالعقل، واخترع المخترعات بوساطته في النفس، وخلقها مقدرة في الطباع، وكونها بحسب الأمهات والموالد، ورتبها ونظمها كمراتب الأعداد من الواحد الذي قبل الاثنين، والاثنين قبل الثلاثة، وكذلك ما بعده؛ وجعل لكل جنس منها حداً مخصوصاً، ونهاية معلومة، مطابقة بعضها لبعض، فاعلة ومنفعلة، هيولى وصورة، نوعاً وجنساً، إذ رأى ذلك أحكم وأتقن وأكمل وأهدى إليه وأبين.

الرسالة الثانية في معنى قول الحكماء"
إن العالم إنسان كبير"

ذونفس وروح حي عالم طائع لباريه، خلقه ربه- جل ثناؤه- يوم خلقه، تاماً كاملاً، وإن كل الخلائق داخلون فيه وهوجملتهم، وليس خارج العالم شيء آخر لا خلاء؛ امتداد موهوم صالح لأن يشغله الجسم ويسمى أيضاً الفراغ الموهوم، أوهوالبعد المجرد الموجود في الخارج القائم بنفسه.؛ ولا ملاء؛ الجسم في اصطلاح الحكماء، لأنه يملأ المكان، ومد هنا كالخلاء للازدواج.؛ وليس العالم في مكان وكل ما فيه في مكان موكل كل واحد من أهل العالم بما يتأتى منه، ويقدر عليه، يفعلون ما يؤمرون، "وكل في فلك يسبحون" يسبحون الليل والنهار لا يفترون، كما قال تعالى:" وما منا إلا له مقام معلوم، وإنا لنحن الصافون، وإنّا لنحن المسبحون".

الرسالة الرابعة منها في" العقل والمعقول"

وما العقل الهيولاني، وما العقل بالقوة، وما العقل بالفعل، وما العقل المستفاد، وما العقل الفعال، والغرض منها هوتعريف ذات الإنسان، وصورة الصور، وما جوهر النفس بحقيقتها، والإشارة إلى الباقي فيها، وكيف اجتماع صور المعلومات فيها على تباينها وتغايرها، وكيف تصورها الموجودات المنتزعة من المواد، وكيف تصير أحد موجودات العالم، بعد أن لم يكن شيء من الموجودات إلا بالقوة، وكيف خروجه بالصورة من العدم إلى الوجود، وكيف يحصل عقلاً بالفعل، وعاقلاً بالفعل ومعقولاً بالفعل، والوجود الصوري مجرداً من سائر المواد معراة من الهيولات، فتبقى ببقاء العقل الفعال،" وجه الله ذي الجلال والإكرام، لا إله إلا هو، كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون.

الرسالة الخامسة في" الأكوار الطبائع والأدوار

واختلاف القرون والإعصار والزمان والدهور" والغرض منها هوالبيان عن كيفية إنشاء العالم ومبدئه وترتيبه وظهوره وغايته وكيفية فنائه وخرابه، لوانقطعت مواد بقائه عن مبقيه لينعدم في الحال ويضمحل بلا زمان وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أوهوأقرب.

الرسالة السادسة منها في" ماهية العشق"
ومحبة النفوس ونزوعها وتشوقها إلى الاتحاد؛ والمرض الإلهي وما حقيقته، ومن أين مبدأه. والغرض منها هوالبيان بأن السابق المشوق إليه المعشوق المطاع المراد المطلوب المحبوب على الحقيقة هوالباري جل ثناؤه، وأن الخلائق وجملة العالم مشتاقة إليه مريدة متحركة نحو الكمال باستتمام الصورية، وعاشقة إلى مصورها الذي هو فرق الصور والكمال التمام، وهوالباري المصور، له الأسماء الحسنى والأمثال العلى.

الرسالة السابعة في" ماهية البعث والصور والنشور

والقيامة والحساب وكيفية المعراج" وعلمها هوالغرض من رسائلنا كلها، وإليه المنتهى، وهوالغاية القصوى، وإليه أشار بقوله" تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة".

الرسالة الثامنة في" كمية أجناس الحركات

وكيفية اختلافها ومبادئها وغاياتها"، والغرض منها هوالبيان عن كيفية وجود العالم عن الباري،-جل جلاله- وكيف حركة الطبائع إلى استكمالها، وقبول صورها الخاصية في كل واحد منها وكيفية سكونها عند استكمال كل واحد منها لصورته الخاصية، إذ بالصورة يصير الشيء هوما هو، وبه يحصل في الوجود، ويتميز ويتحيز، ويصير شيئاً معلوماً مشاراً إليه.

الرسالة التاسعة منها في" العلل والمعلولات"

وكيف رجوع أواخرها على أوائلها، وأوائلها على أواخرها، والغرض المقصود منها هومعرفة أصول العلوم ومبادئها وأسبابها وقوانينها ورسومها وكيفياتها على الحقيقة.

الرسالة العاشرة منها في" الحدود والرسوم"

والغرض منها هومعرفة حقائق الأشياء وماهياتها وأجناسها وأنواعها المركبة والبسيطة بما هي كل واحد منها، وبمعرفتها الوقوف على ذوات الأشياء وكيفياتها وفصولها.

krimbow
09/06/2006, 04:28
ومنها الرسائل الناموسية الإلهية والشرعية الدينية

وهي تشتمل على إحدى عشرة رسالة:

الرسالة الأولى منها في" الآراء والمذاهب"

في الديانات الشرعية الناموسية والفلسفية، وبيان اختلاف العلماء في أقاويلهم، وما أدى إليه اجتهادهم من البحث والنظر والكشف عن الحقائق والأصول، وكمية تلك المقالات، وما الأسباب والعلل التي من أجلها كان اختلافهم ومن المحق ومن المبطل، وما يصلح للجميع، وما يصلح للخاص، وما يصلح للعام. والغرض من هذه كلها هوالبيان بأن المذاهب والديانات كلها وضعت كالعقاقير والأدوية والأشربة لمرض النفوس وكسب الصحة ولطف الحيل لخلاصها من بحر الهيولى وأسر الطبيعة، ووصف طريق الآخرة وكيفية النجاة في المعاد من جهنم عالم الكون والفساد، والوصول إلى الجنان والفردوس عالم الأفلاك والسبع السموات؛ وإن أكثر هذه الديانات لأقوام قد انحرفوا عن طريق النجاة، وبعدوا عن انتهاج سبي الرشاد، فاستولى عليهم الميل والعصبية، والحمية الجاهلية، نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة، فضلوا ضلالاً بعيداً، وما الله بظلام للعبيد.

الرسالة الثانية في" ماهية الطريق إلى الله

عز وجل وكيفية الوصول إليه." والغرض منها هوالحث على تهذيب النفس، وإصلاح الأخلاق، وتطهير السرائر، وتنزيه الضمائر، وتنبيه النفوس الساهية، عما بعد الموت في المعاد من أحوال القيامة والبعث والنشر والحساب والميزان والصراط والجواز على جهنم، والورود فيها، وحقائق معانيها." وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً. ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً."
الرسالة الثالثة في" بيان اعتقاد إخوان الصفا
وخلان الوفا" ومذاهب الربانيين الإلهيين والغرض منها هووضوح الحجة على بقاء النفوس بعد مفارقتها الجسد الذي يسمى الموت، وحل الشكوك فيها، وكشف الشبه بطريق إقناعي لا برهاني، إذ الرسالة الجامعة مقصورة على البراهين، على ما أشرنا إليه في رسائلنا التي هي كالمدخل إليه والعنوان له.
الرسالة الرابعة منها في" كيفية عشرة إخوان الصفا وخلان الوفا" وتعاون بعضهم لبعض بصدق المودة وصحة المحبة، ومحض الرأفة والشفقة والتحنن والرحمة، وسيرهم في صلواتهم ومذكراتهم ومجالسهم واجتماعاتهم. والغرض منها تأليف القلوب والتعاضد في الدين والدنيا جميعاً، إذ هي سبب نجاتهم والمؤدية إلى خلاصهم.

الرسالة الخامسة منها في" ماهية الإيمان

وخصال المؤمنين المحقين"، والغرض منها هومعرفة الجلالة الروحانية وما الإلهام وما الوسوسة وما التوفيق وما الخذلان وما الهداية وما الضلالة، إذ كان هذا الباب علماً غامضاً وسراً خفياً من العلوم الروحانية والأسرار النفسانية.

الرسالة السادسة منها في" ماهية الناموس الإلهي

والوضع الشرعي" وشرائط النبوة وكمية خصالهم؛ أي خصال الأنبياء؛ ومذاهب الربانيين والإلهيين. والغرض منها هوالتنبيه على أسرار الكتب النبوية، ومرامي مرموزاتهم المقصودة، وأوضاعهم الناموسية الإلهية والتهدي إليها، وكيفية الكشف لها، من المهدي المنتظر والبرقليط الأكبر.

الرسالة السابعة منها في" كيفية الدعوة إلى الله

عز وجل" بصفوة الأخوة وصدق الوفاء، ومحض المودة، وخطاب طبقات المدعوين، ومنازل المستجيبين إلى ذلك. والغرض منها هوالبيان بأن دولة أهل الخير تبتدئ أولها من قوم أخيار فضلاء أبرار يجتمعون ويتفقون على رأي واحد، ومذهب واحد، وسنة رضية، وسيرة عادلة من غير تخاذل ولا تقاعد.

الرسالة الثامنة منها في" كيفية أفعال الروحانيين

والجن والملائكة المقربين والمردة والشياطين" والغرض منها هوالبيان أن في العالم فاعلين نفسانيين روحانيين غير جسمانيين، لا يتمانعون ولا يتزاحمون ولا يتضايق بهم المكان ولا يحويهم الزمان، ولا يتحصلون بمشاعر الحواس ومدارك العيان، ذواتهم حيث أفعالهم، وصورهم معروفة بآثارهم.

الرسالة التاسعة منها في" كمية أنواع السياسات"

وكيفيتها ومراتب المسوسين وصفات المدبرين لها في العالم. والغرض منها هوالبيان بأن مدبر الجميع وسائس الكل الحكيم الأول الباري المصور جل جلاله، وإن من كان أحسن سياسة وأحسن تدبيراً كان عند الله أعظم منزلة، ولديه أقرب زلفة؛ ومن كان بقدرة الله أبصر، وبحكمته أعرف، كان بسياسة خلقه أعلم؛ ومن كان بها أعلم فسياسته أحسن وأعدل، ومن كان كذلك، فإليه أقرب ولديه أوجه.

krimbow
09/06/2006, 04:29
الرسالة العاشرة في" كيفية نضد العالم بأسره"

وفي مراتب الموجودات، ونظام الكائنات، وإن آخرها منعطف على أولها من أعلى الفلك المحيط إلى منتهى مركز ا لأرض؛ وإنها كلها عالم واحد كمدينة واحدة، وكحيوان واحد، وكإنسان واحد.
والغرض منها هوالوقوف على معرفة الحقائق ومبادئها وتواليها وسوابقها ولواحقها، علماً وبياناً شافياً مقنعاً كافياً، بلا شك ولا شبهة ولا ريب ولا مرية، وإن مبدأها كلها صادرة عن فعل الله عز وجل وحده الذي هوالإبداع المحض، لا من موجود هوأولها بالوجود والوحدة وأقدمها فيه، وهوالبديء؛ المخلوق والأمر المبدع؛ الذي أبرز الله فيه سائر الموجودات، تنبعث منه القوى متكثرة نحوغايتها المختلفة، وإليها تتصاعد متحدة، وإن إلى ربك المنتهى وإلى الله ترجع الأمور؛ وجعله السبب الأول الذي به يتعلق ما سواه من سائر الموجودات، تعلق المعلول بالعلة مرتبطاً بعضها ببعض فاعلة ومنفعلة، منقلاً من رتبة الدنيا إلى رتبة القصوى، ارتباط معلول بعلة على حسب بواديها وتواليها، إلى أن تتلاحق بأجمعها وتتوارد بأسرها إليه، فيكون هوعلة العلل ومبدأ المبادئ الفائضة بما أفاض إليه الباري- جل جلاله- على ما دونها بخيرها ووجودها، يقبل كل ذات من الذوات بقدر ما يحتمله منها من الوجود اللائق به في الدوام والبقاء، نور الله وعنايته ورحمته وكلمته، به الله يهدي من يشاء ويثيب، وإليه يرجع من ينيب.

الرسالة الحادية عشرة منها في" ماهية السحر

والعزائم" وماهية العين والزجر والفال والوهم والرقى وكيفية أعمال الطلسمات الباقية، وما عمارة الأرض وما الجن وما الشياطين وما الملائكة المقربون والروحانيون، وكيف تأثيرات بعضهم في بعض. والغرض منها هوالبيان بأن في العالم فاعلين غير مرئيين ولا محسوسين يسمون روحانيين، أفعالهم ظاهرة، وذواتهم باطنة، منها ما تظهر أفعاله بوساطة الطبيعة، ومنها بوساطة النفس، ومنها بوساطة العقل، وهوأجل منازل المخلوقين وأعلى رتبة الروحانيين، لأن الباري- جل ثناؤه- جعل العقل سابقاً، والنفس لاحقاً، والطبيعة سائقاً، والهيولى شائقاً، والعدم ماحقاً.والعقل هوالبديء الأول والموجود الأول، عن موجده بدئ وبه يبقى. ولذلك صار ممتد الوجود بوجوده، مستكمل الفضائل والخيرات، تام الأنوار والبركات، معرى من الشوائب والتغييرات، مبرأ من النقص الواقع من جهة الهيوليات، يرتب كل موجود مرتبة، وينزله منزلة، ويوفيه قسطه في لزوم النظام والبلوغ إلى التمام، ولذلك جعل له القوة الحافظة على سائر الموجودات ووجوداتها العاقلة، لهم ذواتها الخاصة بواحد واحد منها، يستحقها أو يليق بها، فلذلك يشار إلى ذاتها باسم الفعل الصادر عنها، إذ فعله ذاته وصورته تأثيراته. فهذا هوالسابق البادي، ثم يليه اللاحق التالي، وهوالقوة المخترعة بوساطته المبدعة بها الذوات من سائر الموجودات، أفضل أحوالها في الوجود الذي هوالحياة؛ وهي النفس التي بها أعطى الأجسام أفضل صورها وأتم وجودها.
ولما تصورت الأجسام بها وانطبعت فيها، حصلت لها بها قوة تتعلق بها الأجسام على قدر اختلافها، فحصل صورة كل واحد منها، مخالفة لصورة الآخر، وهوالطبيعة الباقية في الأجسام، يحصل بها التخلق والتصور والتشكل بالصورة الخاصة لواحد واحد منها، وهي قوة وضعها الباري- جل جلاله- في الجسم وعلق قوامه بوجودها فيه، وصيره بخاصتها للتحرك به إلى تمام معد له وغاية، قدر لبلوغه إليه، ووقوفه عنده، إلا أن يعوقه عائق من خارج فيمتنع من حركته إلى أن ينقطع ذلك، فيعود إلى حركته الخاصية. ثم الهيولى الأولى التي هي ذات بالقوة لا موجود بالفعل، يخرج إلى الوجود بالفعل بقبول الصورة التي بها يصير الشيء هوما هو، ويفارقه كون العدم، والعدم هولا موجود بالفعل، ولا موجود بالذات، موجود بالعرض، فسبحان خالق الوجود والعدم، وباسط الأنوار والظلم، موجد وجود كل موجود فينعدم، ومعيده فينصرم، ومنشئه فيبلى، ومبقيه ليبقى، منه المبدأ وإليه المنتهى.
تم الكلام على الرسائل.

krimbow
09/06/2006, 04:31
وتليها" الرسالة الجامعة لما في هذه الرسائل

المتقدمة كلها، المشتملة على حقائقها بأسرها." والغرض منها إيضاح حقائق ما أشرنا إليه ونبهنا في هذه الرسائل عليه، أشد الإيضاح والبيان، يأتي على ما فيها فيتبين حقائقها ومعانيها ملخصة مستوفاة مهذبة مستقصاة ببراهين هندسية يقينية، ودلائل فلسفية حقيقية، وبينات علمية، وحجج عقلية، وقضايا منطقية، وشواهد قياسية، وطرق إقناعية، لا يقف على كنهها ولا يحيط بحقائقها، ولا يحصلها ولا شيئاً منها إلا من ارتاض بما قدمنا، وحذق وعرف وتدرب فيها وتمهر أوبما يشاكله، إذ هذه الرسائل كلها كالمقدمات لها والمداخل إليها والأدلة عليها والأنموذج منها، لا ينفتح غلق معتاصها، ولا ينكشف مستور غامضها إلا لمن تهذب بهذه الرسائل الاثنتين والخمسين أوبما شاكلها من الكتب. والرسالة الجامعة من رسائلنا هي منتهى الغرض لما قدمناه، وأقصى المدى ونهاية القصد، وغاية المراد، ولله الحمد والمنة، وله الحول والقوة.



هذه فهرست رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا

وأهل العدل وأبناء الحمد، وهي اثنتان وخمسون رسالة، ورسالة، في تهذيب النفوس وإصلاح الأخلاق.
وأعلم يا أخي- أيدك الله وإيانا بروح منه- بأن مثل صاحب هذه الرسائل مع طالبي العلم ومؤثري الحكمة ومن أحب خلاصه، واختار نجاته، كمثل رجل حكيم جواد كريم، له بستان خضر نضر بهج مونق معجب طيب الثمرات، لذيذ الفواكه، عطر الرياحين، أرجه الأوراد، فائحة الأزهار، بهية المنظر، نزهة المرامي، مختلفة الأشكال والأصباغ، والألوان والمذاق والمشام، من بين رطب ويابس وحلووحامض، وفيها من سائر الطيور المطربة الأصوات، الملهية الألحان، المستحسنة التغريد، تطرد تحت أشجارها أنهار جارية، وخلال أزهارها وخضرها جداول منسابة تموج، وفي حافات الأنهار خضر مونقة، وأصداف مشرقة الألوان، وجواهر متناسبة الأصباغ، رائقة المناظر، عجيبة الصور، بديعة التأليف، غريبة التنضيد، فرحة كل نفس، ونزهة كل عين، مسلاة كل هم، مدعاة كل أنس، فأراد لكرم نفسه وسخاء سجيته أن يدخلها كل مستحق، ويتلذذ فيها وبها كل مشرف عاقل، فنادى في الناس أن هلموا وادخلوا هذا البستان، وكلوا من ثمارها؛ على إرادة الجمع، كما في الكلام السابق، أوعلى تأنيث البستان، لأنه بمعنى الجنة؛ما اشتهيتم،وشموا من رياحينها ما اخترتم، وتفرجوا كيف شئتم، وتنزهوا أين هويتم، وافرحوا واطربوا، وكلوا واشربوا، وتلذذوا وتنعموا، واستروحوا بطيبها وتنسموا بروائحها، فلم يجبه أحد، ولم يصدقه خلق، ولا عبئوا به، ولا التفتوا إليه، استعظاماً لوصفه، واستنكاراً لكلامه، واستغراباً لذكره، فرأى الحكيم من الرأي أن وقف على باب البستان، وأخرج مما فيه تحفاً، وطرفاً ولطفاً؛ جمع لطفة، وهي الهدية؛ من كل ثمرة طيبة، وفاكهة لذيذة، وريحان زكي، وورد جني، ونور أنيق، وجوهر بهي، وطير غرد، وشراب عذب، فكل من مر به عرضها عليه، وشهاها إليه، وذوقه منها وحياه بها، وأشمه من فوائح الرياحين، وأسمعه من بدائع التلحين، حتى إذا ذاق وشم وفرح به، وطرب منه، وارتاح إليه واهتز، وعلم أنه قد وقف على جميع ما في البستان، ومالت إليه نفسه، واشتاق إلى دخول البستان وتمناه، وقلق إليه ولم يصبر عنه، فقال له عند ذلك: ادخل البستان، وكل ما شئت، وشم ما شئت، واختر ما شئت، وانظر كيف شئت، وتنزه أين شئت، وجئ من أين شئت، وتلذذ وتنعم وتطيب وتنسم.
فهكذا ينبغي لمن حصلت عنده هذه الرسائل والرسالة. لا يضيعها بوضعها في غير أهلها، وبذلها لمن لم يرغب فيها، ولا يظلمها بمنعها عن مستحقها وصرفها عن مستوجبها، ولا يعرفها إلا لكل حر، خير سديد، مبصر للقصد، مجلب للرشد، من طالبي العلم ومؤثري الأدب، ومحبي الحكم، وليتحرز في حفظها وإسرارها وإعلانها وإظهارها كل التحرز، ويحرسها غاية الحراسة، ويصنها أحسن الصيانة، وليكن المؤدي فيها حق الأمانة بأن لا يضعها إلا في حقها، ولا يمنعها عن مستحقها، فإنها جلاء وشفاء ونور وضياء، بل كالداء إن لم تكن دواء، وكالفساد إن لم تكن صلاحاً، وكالهلاك إن لم يكن نجاة، تداوي وقد تدوي؛ تمرض؛ وتميت وتحيي، فهي كالترياق الكبير الذي هو في نفسه وحده وتختلف الأحوال عنده فيفعل الشيء وضده بحسب القوابل والمنفعلات عنه، والحواصل والمتوالد منه، بل مثلها الغذاء والضياء، فإن بالغذاء القوة والزيادة، وبالضياء الإبصار والهداية.

فكما أن الصبي الصغير والطفل الرضيع السليم من الداء، المستعد للزيادة والنماء، يحتاج إلى حسن التربية، ولطف التغذية، وإطعام ما هوله أوفق وأصلح، وفيه أزكى وأنجع، على معرفة ومقدار، ثم التدرج بغذائه حالاً بعد حال إلى استكمال قوته، وتمام بنيته، لئلا يتغذى بما لا ينجع فيه، ولا يستمرئه فيمرضه ويدويه، بل يهلكه ويرديه، فكان الذي أعد لشفائه وبقائه، هوسبب دائه وفنائه؛ أوكالعليل الملتبس بالداء، البعيد من الشفاء، إن غذي لا ينتفع بغذائه، بل يزيد في دائه، وربما كان سبب هلاك نفسه، وانقضاء عمره، وأما الضياء فإنه لا يصلح إلا لمن فتح عينه، وصح نظره، وقوي بصره، ويزيده الجلاء جلاء، والنور قوة وضياء. فأما من لم يفتح عينه، أوكان قريب العهد بالخروج من الظلام، فيضعف جداً عن مقابلة ضوء النهار، ونور الشمس، بل يكسبه الضياء ظلمة البصر، حتى ربما صار ضلالاً وعمىً، وكذلك من كان عليل الطرف أرمد العين، ذا عور، أوفي بصره سوء وقذى، فلا يفتح عينه فيبصر، ولا يعاين الصور فيميز، بل يستريح أبداً إلى الظلمات، ويهرب من الضياء، وكلما زاد الضياء نقص إبصاره، وضعف إدراكه، فإن لج أداه إلى الغشاء والعناء؛ السحاب أوالمظلم منه؛ وفقد النظر وذهاب البصر.
كذلك الواجب على من حصلت عنده هذه الرسائل وهذه الرسالة أن يتقي الله تعالى فيها بأن يهتم ويعتني بها غاية العناية، ولا يخل بهذه الوصاية، ويتلطف في استعمالها وإيصالها، تلطف الأخ الشقيق، والأب الشفيق، والواد الصديق، والطيب الرفيق، بعد بذله وسعه، واستفراغ جهده في توخي القصد وتحري الصواب في بذله شيئاً بعد شيء لمن رآه شديد الحاجة إليه، عظيم الحرص عليه، كثير الرغبة فيه، بعد أن اختبرهم وأستبرأهم؛ طلب آخرهم ليقطع الشبهة عنه؛ واستكشف حالهم، فمن أنس منه رشداً، ورجا فيه خيراً، ممن أقصى مناه خلاص روحه، ونجاة نفسه، وجعل سعيه فيما يرجع إلى ذاته، وإلى ما هوسبب حياته، يزهد في أعراض الدنيا، ويرغب فيما هوخير وأبقى، لا يكذب نفسه؛ يحدثها بالأماني البعيدة التي لا يبلغها وسعه ومقدرته؛ ولا يسامحها، بل يصدقها صدقاً، ويجد حزماً، ويعلم حقاً" أن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى، وإن إلى ربك المنتهى." دفعها إليه رسالة رسالة على الولاء شبيه الغذاء والتربية والنماء، وكالدواء للصحة والشفاء، والكحل والجلاء؛ الكحل، أوكحل خاص.؛ لتقوية البصر والضياء، ما يقرب من فهمه، ويليق بمحله، من علمه، ويستصلحه لمثله، قدر ما يغذيه ويربيه ويصحه ويشفيه بل يبصره ويهديه ويشده ويقويه أولاً فأولاً، على الترتيب المبين في الفهرست، حتى إذا ما تمكنت الحكمة من نفسه، وأنست به، وتصورت عنده، واستقر في خلده وقوي فيه وتحقق بفكره معانيه، طلب عند ذلك الكل بشدة حرص وانشراح صدر، وغاية رغبة، وخلوص نية، وقوة عزيمة، وفضل معرفة، وزيادة يقين، وصحة بصيرة، فحصلها وعمل بها، واستحق بعد النظر فيهن، والوقوف على جمل معانيهن، النظر في الرسالة الجامعة، التي هي نهاية المراد، ونزهة المرتاد، والفوز في المعاش والمعاد. لأن بهن التوصل إليها، وبفهمهن الوقوف عليها. فمن وفته الله لذلك، ويسره، فقد هداه من الحيرة، وأحياه بعد الموت، وأمنه من الخوف، وأزلفه إليه، وأسبغ جلائل نعمه عليه، فيبقى بقاء الأبد، ويدوم دوام السرمد، في السعادة التامة، والبركات العامة، والنعيم المقيم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
تمت فهرست رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، وأهل العدل، وأبناء الحمد، وأرباب الحقائق، وأصحاب المعاني، في تهذيب النفوس وإصلاح الأخلاق، للبلوغ إلى السعادة الكبرى، والجلالة العظمى، والبقاء الدائم، والكمال الأخير، بحول الله وقوته وتأييده وتوفيقه، وله الحمد وحده، وصلى الله على رسوله سيدنا محمد وآله الأئمة الطاهرين، وسلم تسليماً عليهم أجمعين.

krimbow
09/06/2006, 04:34
رسائل القسم الرياضي


الرسالة الأولى من القسم الرياضي في العدد


الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.
أعلم أيها الأخ البار الرحيم، بأنه لما كان من مذهب إخواننا الكرام- أيدهم الله- النظر في جميع علوم الموجودات التي في العالم، من الجواهر والأعراض والبسائط والمجردات والمفردات والمركبات، والبحث عن مبادئها وعن كمية أجناسها وأنواعها وخواصها، وعن ترتيبها ونظامها، على ما هي عليه الآن، وعن كيفية حدوثها ونشوئها عن علة واحدة، ومبدأ واحد، من مبدع واحد- جل جلاله- ويستشهدون على بيانها بمثالات عددية، وبراهين هندسية، مثل ما كان يفعله الحكماء الفيثاغوريون، احتجنا أن نقدم هذه الرسالة قبل رسائلنا كلها، ونذكر فيها طرفاً من علم العدد وخواصه التي تسمى" الأرثماطيقي" شبه المدخل والمقدمات، لكيما يسهل الطريق على المتعلمين إلى طلب الحكمة التي تسمى الفلسفة، ويقرب تناولها للمبتدئين بالنظر في العلوم الرياضية فنقول: الفلسفة أولها محبة العلوم، وأوسطها معرفة حقائق الموجودات، بحسب الطاقة الإنسانية، وآخرها القول والعمل بما يوافق العلم. والعلوم الفلسفية أربعة أنواع: أولها الرياضيات، والثاني المنطقيات، والثالث العلوم الطبيعيات، والرابع العلوم الإلهيات. فالرياضيات أربعة أنواع: أولها الأرثماطيقي، والثاني الجومطريا، والثالث الأسطرنوميا، والرابع الموسيقى. فالموسيقى هومعرفة تأليف الأصوات وبه استخراج أصول الألحان. والأسطرنوميا هوعلم النجوم بالبراهين التي ذكرت في كتاب المجسطي؛ كتاب في علم الفلك لبطليموس العالم اليوناني، نقله الحجاج بن مطر في العصر العباسي الأول؛ والجومطريا هوعلم الهندسة بالبراهين التي ذكرت في كتاب أقليدس. والأرثماطيقي هومعرفة خواص العدد وما يطايقها من معاني الموجودات التي ذكرها فيثاغورس ونيقوماخس. فأول ما يبتدأ بالنظر به في هذه العلوم الفلسفية الرياضيات، وأول الرياضيات معرفة خواص العدد لأنه أقرب العلوم تناولاً، ثم الهندسة، ثم التأليف، ثم التنجيم، ثم المنطقيات، ثم الطبيعيات، ثم الإلهيات. وهذا أول ما نقول في علم العدد شبه المدخل والمقدمات: الألفاظ تدل على المعاني، والمعاني هي المسميات، والألفاظ هي الأسماء، وأعم الألفاظ والأسماء قولنا" الشيء" والشيء إما أن يكون واحد أوأكثر من واحد، فالواحد يقال على الوجهين، إما بالحقيقة وإما بالمجاز. فالواحد بالحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتة ولا ينقسم، وكل ما لا ينقسم فهو واحد من تلك الجهة التي بها لا ينقسم، وإن شئت قلت: الواحد ما ليس فيه غيره، بما هو واحد. وأما الواحد بالمجاز فهو كل جملة يقال لها واحد كما يقال عشرة واحدة، ومائة واحدة، وألف واحد، والواحد واحد بالوحدة كما أن الأسود أسود بالسواد، والوحدة صفة للواحد، كما أن السواد صفة للأسود.
وأما الكثرة فهي جملة لآحاد؛ وأول الكثرة الاثنان، ثم الثلاثة، ثم الأربعة، ثم الخمسة، وما زاد على ذلك بالغاً ما بلغ. والكثرة نوعان إما عدد وإما معدود، والفرق بينهما أن العدد إنما هوكمية صور الأشياء في نفس العاد، وأما المعدودات فهي الأشياء نفسها، وأما الحساب فهو جمع العدد وتفريقه.
والعدد نوعان صحيح وكسور، والواحد الذي قبل الاثنين هوأصل العدد ومبدأه، ومنه ينشأ العدد كله، صحيحه وكسوره، وإليه ينحل راجعاً. أما نشوء الصحيح فبالتزايد، وأما الكسور فبالتجزؤ، والمثال في ذلك ما أقول في نشوء الصحيح، إنه إذا أضيف إلى الواحد واحد آخر يقال عند ذلك إنهما اثنان؛ وإذا أضيف إليهما واحد آخر يقال لتلك الجملة ثلاثة؛ وإذا أضيف إليها واحد آخر يقال لها أربعة؛ وإذا أضيف إليها واحد يقال لها خمسة.وعلى هذا القياس نشوء العدد الصحيح بالتزايد واحداً واحداً، بالغاً ما بلغ. وهذه صورتها:" 1 2 3 4 5 6 7 8 9 ".
وأما تحليل العدد إلى الواحد، فعلى هذا المثال الذي أقول إنه إذا أخذ من العشرة واحد تبقى تسعة، وإذا ألقي من التسعة واحد تبقى ثمانية، وإذا أسقط من الثمانية واحد تبقى سبعة، وعلى هذا القياس يلقى واحد واحد حتى يبقى واحد، فالواحد لا يمكن أن يلقى منه شيء لأنه لا جزء له البتة.
فقد تبين كيف ينشأ العدد الصحيح من الواحد وكيف ينحل إليه. وأما نشوء العدد الكسور من الواحد فعلى هذا المثال الذي أقول إنه إذا رتب العدد الصحيح على نظمه الطبيعي الذي هوواحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة ثمانية تسعة عشرة؛ ثم أشير إلى الواحد من كل جملة، فإنه يتبين كيف يكون نشوؤه من الواحد،وذلك أنه إذا أشير إلى الواحد من الاثنين، يقال للواحد عند ذلك نصف، وإذا أشير إلى الواحد من جملة ثلاثة فيقال له الثلث، وإذا أشير إليه من جملة أربعة، يقال له الربع، وإذا أشير إليه من جملة الخمسة، يقال له الخمس، وكذلك السدس والسبع والثمن والتسع والعشر؛ وأيضاً إذا أشير إلى الواحد من جملة الأحد عشر فيقال له جزؤ من أحد عشر، ومن اثني عشر نصف السدس، ومن ثلاثة عشر جزؤ من ثلاثة عشر، ومن أربعة عشر نصف السبع، وخمسة عشر ثلث الخمس، وعلى هذا المثال يعتبر سائر الكسور. فقد تبين كيف يكون نشوء العدد من الواحد الصحيح منها، والكسور جميعاً، وكيف هوأصل لهما جميعاً وهذه صورتها: ب ج د ه و ز ح ط ي نصف ثلث ربع خمس سدس سبع ثمن تسع عشر يا يب يج يد يه جزء من 11نصف السدس جزء من 13نصف السبع ثلث الخمس وأعلم يا أخي بأن العدد الصحيح رتب أربع مراتب: آحاد وعشرات ومئات وألوف. فالآحاد من واحد إلى تسع، والعشرات من عشرة إلى تسعين، والمئات من مئة إلى تسع مائة، والألوف من ألف إلى تسعة آلاف. ويشتملها كلها اثنتا عشرة لفظة بسيطة، وذلك من واحد إلىعشرة، عشرة ألفاظ، ولفظة مائة، ولفظة ألف، فصار الجميع اثنتي عشرة لفظة بسيطة.
وأما سائر الألفاظ فمشتقة منها أومركبة أومكررة، فالمكررة كالعشرين من العشرة، والثلاثين من الثلاثة، والأربعين من الأربعة، وأمثال ذلك.
وأما المركبة كالمئتين وثلثمائة وأربعمائة وخمسمائة، فإنها مركبة من لفظة المئة مع سائر الآحاد، وكذلك ألفان وثلاثة آلاف وأربعة آلاف، فإنها مركبة من لفظة الألف مع سائر الألفاظ من الآحاد والعشرات والمئات، كما يقال خمسة آلاف وسبعة آلاف وعشرون ألفاً ومئة ألف، وسائر ذلك وهذه صورتها: أ بجد هوز حطي 12345678910 ك ل م ن س ع ف ص ق ر 20 30 40 50 60 70 80 90 100 200 ش ت ث خ ذ ض ظ غ بغ جغ 300 400 500 600 700 800 900 1000 2000 3000 دغ هغ وغ زغ حغ طغ يغ كغ لغ 4000 5000 6000 7000 8000 9000 10000 20000 30000 مغ نغ سغ عغ فغ صغ قغ 40000 50000 60000 70000 80000 90000 100000 رغ شغ تغ ثغ خغ 200000 300000 400000 500000 600000 ذغ ضغ ظغ 700000 800000 900000

(يتبع)

krimbow
09/06/2006, 04:35
أما الآحاد فهي" أ ب ج د ه و ز ح ط ي" وأما العشرات فهي" ك ل م ن س ع ف ص" وأما المئات فهي" ق ر ش ت ث خ ذ ض ظ" وأما الألوف فهي" غ، بغ، جغ، دغ، هغ، وغ، زغ، حغ، طغ، يغ".وأعلم بأن كون العدد على أربع مراتب التي هي الآحاد والعشرات والمئات والوف ليس هوأمراً ضرورياً لازماً لطبيعة العدد مثل كونه أزواجاً وأفراداً صحيحاً وكسوراً، بعضها تحت بعض، لكنه أمر وضعي رتبته الحكماء باختيار منهم، وإنما فعلوا ذلك لتكون الأمور العددية مطابقة لمراتب الأمور الطبيعية، وذلك أن الأمور الطبيعية أكثرها جعلها الباري- جل ثناؤه- مربعات مثل الطبائع الأربع، التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة؛ ومثل الأركان الأربعة، التي هي النار والهواء والماء والأرض؛ ومثل الأخلاط الأربعة، التي هي الدم والبلغم والمرتان المرة الصفراء، والمرة السوداء؛ ومثل الأزمان الأربعة، التي هي الربيع والصيف والخريف والشتاء، ومثل الجهات الأربع: الصبا والدبور؛ الريح الشرقية والريح الغربية؛ والجنوب والشمال؛ والأوتاد الأربع؛ هي المنازل الأربع الرئيسة، بين الاثنتي عشرة منزلة من منطقة البروج، سميت أوتاداً لأنها أقوى منازل منطقة البروج، وهي التي تقرر المصير في التنجيم، ولهذا سمي كل منها برج السعادة وأصل الكائن، وقولهم هنا الأوتاد الأربع لأنها بمعنى المنازل؛ الطالع والغارب ووتد السماء ووتد الأرض؛ والمكونات الأربع التي هي المعادن والنبات والحيوان والإنس. وعلى هذا المثال وجد أكثر الأمور الطبيعية مربعات.وأعلم بأن هذه الأمور الطبيعية إنما صارت أكثرها مربعات بعناية الباري- جل ثناؤه-واقتضاء حكمته، لتكون مراتب الأمور الطبيعية مطابقة للأمور الروحانية التي هي فوق الأمور الطبيعية، وهي التي ليست بأجسام، وذلك أن الأشياء التي فوق الطبيعية على أربع مراتب، أولها الباري- جل جلاله- ثم دونه العقل الكلي الفعال، ثم دونه النفس الكلية، ثم دونه الهيولى الأولى، وكل هذه ليست بأجسام. وأعلم يا أخي- أيدك الله وإيانا بروح منه- بأن نسبة الباري- جل ثناؤه- من الموجودات، كنسبة الواحد من العدد، ونسبة العقل منها، كنسبة الاثنين من العدد، ونسبة النفس من الموجودات، كنسبة الثلاثة من العدد، ونسبة الهيولى الأولى كنسبة الأربعة.وأعلم يا أخي- أيدك الله وإيانا بروح منه- بأن العدد كله آحاده وعشراته ومئاته وألوفه، أوما زاد بالغاً ما بلغ، فأصلها كلها من الواحد إلى الأربعة، وهي هذه" 1 2 3 4".وذلك أن سائر الأعداد كلها من هذه يتركب، ومنها ينشأ، وهي أصل فيها كلها: بيان ذلك أنه إذا أضيف واحد إلى أربعة، كانت خمسة، وإن أضيف اثنين إلى أربعة، كانت ستة؛ وإن أضيف ثلاثة إلى أربعة، كانت سبعة؛ وإن أضيف واحد وثلاثة إلى أربعة، كانت ثمانية؛ وإن أضيف اثنان وثلاثة إلى أربعة، كانت تسعة، وإن أضيف واحد واثنان وثلاثة إلى أربعة، كانت عشرة. وعلى هذا المثال حكم سائر الأعداد من العشرات والمئات والألوف، وما زاد بالغاً ما بلغ. وكذلك أصول الخط أربعة، وسائر الحروف منها يتركب. والكلام من الحروف يتركب كما بينا فيما بعد، فاعتبرها فإنك تجد ما قلنا حقاً صحيحاً. ومن يريد أن يعرف كيف اخترع الباري- جل ثناؤه- الأشياء في العقل، وكيف أوجدها في النفس، وكيف صورها في الهيولى، فليعتبر ما ذكرنا في هذه الفصل.وأعلم يا أخي أن الباري- جل ثناؤه- أول شيء اخترعه وأبدعه من نور وحدانيته جوهر بسيط يقال له العقل الفعال، كما أنشأ الاثنين من الواحد بالتكرار. ثم أنشأ النفس الكلية الفلكية من نور العقل، كما أنشأ الثلاثة بزيادة الواحد على الاثنين. ثم أنشأ الهيولى الأولى من حركة النفس، كما أنشأ الأربعة بزيادة الواحد على الثلاثة. ثم أنشأ سائر الخلائق من الهيولى ورتبها بتوسط العقل والنفس، كما أنشأ سائر العدد من الأربعة، بإضافة ما قبلها إليها كما مثلنا قبل.وأعلم يا أخي- أيدك الله بروح منه-بأنك إذا تأملت ما ذكرنا من تركيب العدد من الواحد الذي قبل الاثنين، ونشوئه منه، وجدته من أدل الدليل على وحدانية الباري-جل ثناؤه- وكيفية اختراعه الأشياء وإبداعه لها. وذلك أن الواحد الذي قبل الاثنين، وإن كان منه يتصور وجود العدد وتركيبه- كما بينا قبل- فهو لم يتغير عما كان عليه، ولم يتجزأ؛ كذلك الله- عز وجل- وإن كان هو الذي اخترع الأشياء من نور وحدانيته، وأبدعها وأنشأها، وبه قوامها وبقاؤها وتمامها وكمالها، فهو لم يتغير عما كان عليه من الوحدانية قبل اختراعه وإبداعه لها، كما بينا في رسالة المبادئ العقلية. فقد أنبأناك بما ذكرنا من أن نسبة الباري- جل ثناؤه- من الموجودات كنسبية الواحد من العدد، وكما أن الواحد أصل العدد ومنشأه وأوله وآخره، كذلك الله- عز وجل- هوعلة الأشياء، وخالقها وأولها وآخرها، وكما أن الواحد لا جزء له ولا مثل له في العدد، فكذلك الله- جل ثناؤه- لا مثل له في خلقه، ولا شبه؛ وكما أن الواحد محيط بالعدد كله ويعده، كذلك الله- جل جلاله- عالم بالأشياء وماهياتها، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً. وأعلم يا أخي بأن مراتب العدد عند أكثر الأمم على أربع مراتب، كما تقدم ذكرها، وأما عند الفيثاغوريين فعلى ست عشرة مرتبة، وهذه صورتها: آحاد 1 عشرات 10 مئات 100 ألوف 1000 ربوات عشرات ألوف 10000 نوعات مئات ألوف 100000 غايات ألوف ألوف 1000000 سورات عشرات ألوف ألوف 10000000 حلبات مئات ألوف ألوف 100000000 البطات ألوف ألوف ألوف 1000 000000 هنيات عشرات ألوف ألوف ألوف 10000 000000 دعورات مئات ألوف ألوف ألوف 10000000 0000 وهوات ألوف ألوف ألوف ألوف 10000 00000000 مجوات عشرات ألوف ألوف ألوف ألوف 10000 000000000 ومور مئات ألوف ألوف ألوف ألوف 10000000 0000000 مارو ألوف ألوف ألوف ألوف ألوف 10000 00000 وأعلم يا أخي- أيدك اله وإيانا بروح منه- بأن العدد الكسور مراتبه كثيرة لأنه ما من عدد صحيح إلا وله جزء أوجزآن أوعدة أجزاء، كالاثني عشر فإن له نصفاً وثلثاً وربعاً وسدساً ونصف سدس؛ وكذلك الثمانية وعشرون وغيرهما من الأعداد. إلا أن العدد الكسور وإن كثرت مراتبه وأجزاؤه، فهي مرتبة بعضها تحت بعض، ويشملها كلها عشرة ألفاظ: لفظة منها عامة مبهمة، وتسعة مخصوصة مفهو مة، ومن التسعة الألفاظ لفظة موضوعة، وهي النصف، وثمانية مشتقة وهي: الثلث من الثلاثة، والربع من الأربعة، والخمس من الخمسة، والسدس من الستة، والسبع من