-
PDA

عرض كامل الموضوع : تلفيق القضية ضد سورية (الجزء الأول), مقالة مترجمة


s1_daoud
09/01/2006, 14:18
تاريخ ميليس الأسود: تلفيق القضية ضد سورية (الجزء الأول)

هناك تلفيق كبير آخر من اجل إدانة سورية. إذ يعتمد تحقيق ديتليف ميليس المكلف من الأمم التحدة في قضية اغتيال الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق على شاهد أساسي وهو زهير بن محمد سعيد صديق الذي وجهت إليه تهم الاحتيال والاختلاس .


لقد كشفت "ديرشبيغل" تبجح صديق أنه "أصبح مليونيرا" من الشهادة التي اعطاها إلى لجنة ميليس. لقد تم تقديم صديق إلى ميليس من قبل رفعت الأسد المعارض للنظام السوري وهو عم الرئيس بشار الأسد. ورفعت يتقرب من إدارة بوش كي يصير رئيس سورية في حال عزل الرئيس بشار.

لايحمل تاريخ المحقق ميليس على الثقة بمصداقيته. عندما كان المدعي العام في مكتب النائب العام الألماني قام ميليس بالتحقيق في قضية تفجير ملهى "لابيل" في برلين عام 1986. واعتمد حينها على رسائل مشفرة بين طرابلس والليبيين المشتبه بهم وذلك بناء على معلومات من إحدى إدارات المخابرات الألمانية. وتبين فيما بعد كما أكد عميل الموساد السابق (فكتور أوستوفسكي) أن هذه الرسائل المشفرة هي إشارات تيليكس مزورة كانت ترسل من قبل الموساد نفسها. ورغم ذلك اعتبر ميليس هذه الرسائل المزورة دليلا قاطعا على تورط ليبيا بالتفجير. فأعطى ميليس بذلك المبرر المطلوب للرئيس ريغان كي يقصف ليبيا.

أم بالنسبة للاتهامات الموجهة لسورية فإن قضية ميليس تدور حول سلسلة من الاتصالات الهاتفية واعتراض أرقام بطاقات يزعم ميليس ان المرتكبين كانوا يستخدمونها. ولكن لايتضمن ذلك اي دليل شرعي دامغ بخصوص المتفجرات المسخدمة في السيارة. خاصة أن محققين أخرين يعتقدون ان المتفجرات من نوع (ر. د.إكس) وليست (ت .ن. ت) كما يقول ميليس في تقريره. إضافة لذلك اصيب مصنعو المرسيديس الألمان بحيرة بسبب انصهار سيارة الحريري "بقوة الانفجار" لأنها مدعمة باقوى انواع خليط التيتانيوم والفولاذ ... اما السيارة المفخخة (التي قيل أنها سرقت من اليابان ولم يتحقق أحد من ذلك) فكان يقودها انتحاري لم يتم التعرف على هويته حتى الآن. يقول تقرير ميليس "هناك احتمال ضعيف وهو التفجير بالتحكم عن بعد". وسيقوم ميليس يتقديم استنتاجاته في 15 كانون الأول التي من شأنها أن تقدم المبررات لشن حرب على سورية مستخدمين اغتيال الحريري ذريعة لذلك. ولكن من بيروت إلى دمشق كان "ربيع العرب" تزويرا من صنع المحافظين الجدد الغاية منه نسف الاستقرارفي الهلال الخصيب وإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط.

قرب جامع محمد الأمين ... في بيروت أجريت مقابلة مع مؤسس مخيم ساحة الشهداء وسالته عن الرعاية المالية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة "لانتفاضة الاستقلال". أولا أكد ميخائيل سويدان من القوات اللبنانية وهو محاط بالأعلام الحمراء والبيضاء أنه مسيحي. ثم اضاف: " نحن نحب إسرائيل. إسرائيل تساعدنا. إنها مثل أمِّنا". طبعا قبل "ثورة الأرز" بعدة سنوات ... قدمت إسرائيل الجنسية ومنح مالية قدرها 10.000 دولار لجنود جيش لبنان الجنوبي الذي تعاون مع القوات الإسرائيلية خلال الحرب الأهلية اللبنانية. وقد كشفت صحيفة هآريتس أن "موظفين كبارا من مكتب رئيس الوزراء الإسرائلي شارون كانوا على اتصال مع بعض القادة اللبنانيين حتى قبل الأزمة". ويعمل الليكود اللبناني المسيحي من أجل قيام إسرائيل بهجوم ثان على لبنان مدعوم من قبل المحافظين الجدد في اسرائيل والولايات المتحدة.

وأحد الأمثلة على ذلك "المؤسسة اللبنانية للسلام" وهي حكومة لبنانية في المنفى مقرها القدس وقد شكلها (ناجي النجار) ضابط سابق في المخابرات العسكرية في القوات اللبنانية. لقد أدلى النجار وهو مستشار للمخابرات المركزية بشهادة يؤكد فيها براءة شارون الكاملة من مجازر صبرا وشاتيلا ضد الاتهامات الموجهة من جماعة حقوق الإنسان والحكومات في المنطقة. وقد عمل النجار مع ضابط الموساد (يوسف بودانسكي) من اجل إقناع الولايات المتحدة للتدخل في المنطقة التي يسيطر عليها حزب الله. وقد وافقت جمعيته "المؤسسة اللبنانية للسلام" على العقوبات التي فرضتها إيباك على سورية المعروفة باسم محاسبة سورية وقانون استعادة السيادة اللبنانية لعام 2003. وعلى موقعه الالكتروني الذي يرفع علم إسرائيل أصدرت "حكومة النجار في المنفى" إعلانا رسميا تقول فيه: "نحن شعب لبنان الحر نشكر رئيس الوزراء شارون ووزير الخارجية سيلفان شالوم على الحملة التي أطلقتها وزارة الخارجية الإسرائيلية من أجل إخراج سورية من لبنان".

توجد منظمة أخرى تابعة لليكود اللبناني وهي "لجنة الولايات المتحدة من أجل لبنان حر". رئيسها هو (زياد عبد النور) وهو ابن الوزير اللبناني الثري خليل عبد النور. ولهذه اللجنة علاقات مع جهات "نشر الديمقراطية" مثل "معهد المشاريع الأمريكي" الذي اسسه الأمريكي اللبناني وليام بارودي الأب و"مؤتمر رؤساء المنظمات الأمريكية اليهودية الكبرى" و"المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي" و"الائتلاف اليهودي الجمهوري" و"مؤسسة الدفاع عن الديقراطيات" و"منتدى الشرق الأوسط " و"معهد هدسون" ولوبيات أخرى مدافعة عن إسرائيل.

تمجد (لجنة لبنان الحر) الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل لتوقيعه اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1983. (بناء على ما قاله رئيس الإمارات العربية المتحدة المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لقد وافق صدام حسين على مغادرة العراق قبل الحرب عام 2003 من أجل منع الغزو ولكن أمين الجميل الوسيط بين صدام والولايات المتحدة أخبر الولايات المتحدة أن صدام رفض كل عروض العيش في المنفى.) ومن ضمن علاقات عبد النور الأخرى علاقته مع "المنظمة اللبنانية العالمية التي تنادي بقيام إسرائيل باحتلال لبنان من جديد. في 2002 كتب عبد النور مع المحافظ الجديد دانيال بايبس الوثيقة السياسية "إنهاء احتلال سورية للبنان: دور الولايات المتحدة" ويشترك الاثنان في كتابة "نشرة مخابرات الشرق الأوسط" والنشرة مشروع عائد لمنتدى الشرق الأوسط النيوكوني وهي مصدر أساسي لوكالات الاستخبارات الأمريكية. و في 2/11/2005 أطلعني عبد النور هاتفيا على آخر المستجدات حول الأزمة السورية



"سؤال: مامستقبل سورية ومستقبل بشار الأسد؟

عبد النور: سيتم تغيير النطامين اللبناني والسوري احبوا ذلك ام كرهوه عن طريق انقلاب عسكري أو بطرق اخرى. ونحن نعمل من أجل ذلك. ونعلم بالضبط سلفا من ستكون البدائل. نحن نتعاون مع إدارة بوش في هذا الأمر. هذا حكم نازي عمره ثلاثون عاما يقتل الوزراء والرؤساء وغيرهم. لابد من الإطاحة بهم. هؤلاء الذين وصلوا عن طريق القوة ويحكمون بالقوة لا تمكن الإطاحة بهم إلا بالقوة. إنها لعبة القوة الماكيافيلية. هذا هو الواقع والجيوسياسة. ألعاب الحرب ألعاب القوة – الشغل. أعلم تماما كيف تتم الأمور لأنني من عائلة من السياسيين منذ ستين سنة. هل تعلمين أنني أطلع على المعلومات السرية جدا من المخابرات المركزية الأمريكية من مختلف انحاء العالم. يتصلون بي وأقدم لهم النصيحة. اعرف تماما ما يجري. وهذا سيحدث حكما.

سؤال: هل سيطيحون بعائلة الأسد كلها؟

جواب: ولم لا؟ من هو بشار الأسد؟

سؤال: ولكنني لم أشهد اي دليل قانوني في تقرير ميليس يمكن أن يدين الأسد أمام محكمة قانونية بموت الحريري.

جواب: هذا لايهم. صراحة أنا لا ابالي بذلك. سوف تتم الإطاحة بنطام الأسد ولحود صحيحا كان التقرير أم ملفقا. عندما دخلنا العراق لم نكترث بوجود أسلحة التدمير الشامل أو عدم وجودها. المهم أننا انتصرنا. وصدام انتهى. سيتحقق كل ما نريد. إيران؟ لن نسمح لإيران أن تصبح قوة نووية. سنجد طريقة. سنتدبر ذريعة للخلاص من إيران. وأنا لاابالي بنوع الذريعة. لم يعد هناك مجال للحكومات الإجرامية في العالم. لا يهمني إذا كنا نمارس الكذب أو نلفق الأشياء. فالغاية تبرر الوسيلة. ما الحق؟ القوة هي الحق. القوة هي الحق. نعم القوة هي الحق.

سؤال: انت تبدو تماما مثل صدام فقد كانت هذه قوانينه أيضا.

جواب: أراد صدام ان يبرهن للعالم كله انه قوي. ولكننا الأقوى. هو خارج السلطة. لقد انتهى. وسوف تنتهي إيران وكل الأنظمة العربية المشابهة. لأنه لايوجد مكان لنا نحن الرأسماليين والشركات المتعددة الجنسيات في العالم بوجود دول من هذا النوع. المال هو كل شيء. والقوة والثروة ولابد من نشر الديمقراطية في العالم. سيجني أموالا كثيرة الذين يسيرون مع العولمة وسيحققون السعادة لهم ولعائلاتهم. وسيتم سحق الذين لا يلعبون هذه اللعبة اعجبهم ذلك ام لم يعجبهم. هكذا نحكم. وهكذا ستكون الأمور مادام هناك أناس يفكرون كما افكر.

سؤال: متى سيحدث تغيير النظام؟

جواب: خلال ستة اشهر في كل من لبنان وسورية.

سؤال: ما أسماء البدائل؟

جواب: المعلومات سرية. سيكون هناك بدائل ونعرف اسماءهم ولكن لا أستطيع ذكرها.

سؤال: هل سيتم التغيير سلميا؟

جواب: لا يهم. الغاية تبرر الوسيلة. لا يهمني كيف سيتم التغيير. المهم أنه سيحدث. ولكنني لا استثني استخدام القوة. ولست ضدها إذا كانت إحدى الخيارات. القوة أحد الخيارات.

سؤال: هل تفعلون كل ذلك فقط من أجل فرض الهيمنة الإسرائيلية والأمريكية بدلا من الهيمنة السورية؟

جواب: ليست عندنا أي مشكلة تجاه التدخل الأمريكي الكبير في لبنان اقتصاديا وعسكريا وسياسيا وأمنيا أو مهما كان نوعه. إسرائيل هي الولاية الأمريكية الواحدة والخمسون. لماذا لايصير لبنان الولاية الثانية والخمسين؟ وإن لم يعجب ذلك العرب هم الخاسرون."



طبعا للتدخل الأمريكي الإسرائيلي في لبنان تاريخ طويل. ففي بيروت وخلال الخمسينات دفعت شركات النفط الأمريكية والمخابرات المركزية رشاوى للرئيس كميل شمعون ليشتروا ولاءه ضد المسلمين اللبنانيين وضد تهديدات عبد الناصر القومية. وفي كتابه حبال من رمل يكشف ضابط المخابرات المركزية (كرين إيفلاند) مايلي: "اثناء الانتخابات كنت أسافر بشكل متنظم إلى القصر الرئاسي ومعي حقيبة كبيرة مليئة بالليرات اللبنانية وكنت اعود منتصف الليل إلى السفارة والحقيبة فارغة لأملأها من جديد بأموال المخابرات المركزية الأمريكية. ويتذكر الصحفي سعيد أبوريش أن "التقارب بين حكومة الرئيس كميل شمعون وعملاء المخابرات المركزية الأمريكية خلق جوا غريبا غيّر شخصية بيروت. لقد أصبحت بيروت عاصمة المخابرات المركزية الأمريكية" يتردد علبها العملاء السريون مثل (كيرمت روزفيلت) الذي خطط للانقلاب الإيراني ضد محمد مصدق. وبعد ذلك انضم الإسرائيليون إلى الأمريكيين وبدأوا بتقديم السلاح إلى داني شمعون ابن الرئيس كميل شمعون وداني تاجر أسلحة. وبدأ داني بدوره ببيع السلاح إلى العصابات المارونية مما ممهد لخلق ميليشيات الحرب الأهلية (راجع كتاب ابو ريش وعنوانه صداقة وحشـية: الغرب والنخبة العربية المنشور 1997).



(المؤلفة تريش شو Trish Schuh متخصصة بالشؤون السياسية للشرق الأوسط والمقال منشور في "كاونتر بنش" بتاريخ 18/11/2005)

ترجمة د. أحمد العيسى

منقول..................

s1_daoud
09/01/2006, 14:23
تلفيق القضية ضد سورية (الجزء الثاني والأخير)


أما الدورالأمريكي الإسرائيلي الأكثر حداثة فقد بدا منتصف تشرين الثاني عام 2004. إذ تمت الدعوة لمظاهرة من قبل الجنرال السابق ميشيل عون ( الذي أدلى بشهادات امام الكونجرس عام 2003 والذي يفضله الكونجرس كرئيس للبنان مابعد الأسد).



فقام دبلوماسيون أمريكيون بتدريب مجموعة من الشباب المغفلين على تقنية "U" الثلاثية للمخابرات المركزية الأمريكية وهي (اضطرابات المدن الخارجة عن السيطرة) وأفادت مصادر المعارضة أن السفارة الأمريكية قد نظمت مسيرة من حوالي 3000 شاب معظمهم من الطلاب المسيحيين الناشطين الذين يرددون (السوريون برّا). وافادت وكالة الأسوشييتد في 19/11/2004 أن "أحد المتظاهرين ناشد الرئيس الأمريكي وهو يحمل لافتة تقول : "ساعدنا يابوش لإنقاذ لبنان". ومتظاهر آخر وهو يرتدي زي ابن لادن كتب على صدره "الإرهاب السوري" وكان يوجه مسدسا بلاستيكيا على رأس متظاهر آخر يلف نفسه بالعلم اللبناني.

وقد سمحت شرطة الشغب لهذه المظاهرة (وهي بروفا على ثورة الأرز) أن تقوم دون توقيف احد بناءً على صفقة مع السفير الأمريكي جيفري فيلتمان. والسفير فيلتمان الذي له علاقة وثيقة مع شارون وكارل روف مرتبط بمكتب الخطط الخاصة في وزارة الدفاع الأمريكية المكتب الذي لفق الدليل المزيف و"السحابة النووية" كي يبرر الهجوم على العراق. ولكن تم الرد على هذه المسيرة التدريبية بمسيرة مضادة من 300.000 شخص في 30/11/2004 احتجاجا على قرار 1559.

وعندما بدأت المسرحية الحقيقية بعد موت الحريري كانت مسيرة رفع الأعلام على الطريقة الأمريكية جاهزة سلفا. لقد أكد موقع Janes.com أن المظاهرات المبهرجة كانت تخطط لها واحدة من أكبر وكالات الإعلان اللبنانية ووكالة "ساتشي وساتشي" الموجودة في لندن. وقد ساهم ميخائيل نقفور من شركة إدارة الحوادث... في إدارة المخيم في ساحة الحرية من خلال تقديم الطعام وتوزيع الأعلام والمؤن والمؤثرات المسرحية لدرجة جعلت هدية محمدي من معهد المشاريع الأمريكي تقول مدهوشة " من كان يتصور ان يرى ملصقات في قلب بيروت وعليها صورة جورج بوش بين الأعلام الأمريكية واللبنانية" (نيويورك سَن 18/3/2005).

وشعرت بالدهشة ايضا المراسلة ماري ويكفيلد من صحيفة "سبيكتيتر". وقالت "حوالي ألف من الناس. هذه اشبه بحفلة غنائية من مسيرة. شباب بجاكيتات سوداء وحول أعناقهم شعارات الاستقلال إضافة إلى شاشات على يمين المنصة ويسارها لتصوير الموجودين. وعلى يسار الخطيب يقف شخص ببدلة سوداء ونظارات شمسية وسماعات في أذنيه وهو الذي يقود الحضور. أحيانا يرفع ذراعيه داعيا إياهم لزيادة الصراخ واحيانا يسكتهم بإشارة منه. "سورية برا. سورية براز سورية برا". أما مساعدو إخراج المسرحية فقد كانوا مشغولين قرب عربات البث المليئة بأجهزة المراقبة ومكبرات الصوت. الحقيقة انه تم التخطيط والتقديم لثورة الأرز كما حدث في ثورة أوكرانيا البرتقالية أو ثورة جورجيا الوردية. ألا يكفي أنها جميعا تصب في المصلحة الأمريكية ليعرف المرء أن هذه الثورات من صنع أمريكا؟" (ثورة تلفزيونية 12/3م2005).

ولم لا؟ لقد اكدت صحيفة نيويورك بوست "أن مصادر من الاستخبارات الأمريكية قد أكدت للصحيفة أن وكالات المخابرات الأوربية والمخابرات المركزية الأمريكية يقدمون سرا المال والدعم اللوجستي للذين ينظمون المظاهرات ضد سورية والغاية هي زيادة الضغوط على الرئيس السوري بشار الأسد لينسحب نهائيا من لبنان. وأفادت المصادر أن البرنامج السري شبيه بالدعم السابق للحركات المنادية بالديمقراطية في جورجيا واكرانيا والتي قادت إلى القيام بمظاهرات سلمية." (8/3/2005).

في شوارع بيروت كشف المشروع الشعبي "نبض الحرية" بشكل غير مباشر عن أصوله الأمريكية من خلال استخدام إجراءات مسرحية في الشوارع لاتستخدم إلا في الولايات المتحدة حصرا. وفي زلة تشبه ماحدث في ساحة الفردوس في بغداد عندما قام الجنود الأمريكيون بتغطية تمثال صدام حسين بالأعلام الأمريكية أو ماحدث في جورجيا عندما قامت الفرقة الموسيقية العسكرية بعزف النشيد الوطني الأمريكي في الثورة الوردية بدلا من النشيد الوطني الجورجي قام جماعة "نبض الحرية" في بيروت بتصوير النصب التذكاري على شكل تمثال الحرية. وقامت جمعية "روح أمريكا" المدنية التي أسست "جمعية "نبض الحرية" اللبنانية بتزويد المتظاهرين بساعة الحرية الالكترونية التي يبلغ حجمها حجم لوحات الإعلان لتوضع في ساحة الحرية من أجل العد التنازلي للوصول إلى لحظة الحرية. وقد ساهمت التبرعات المعفاة من الضرائب والتي تقدم لحمعية "روح امريكا" في الإنفاق على الطعام في الخيم والمأوى والضروريات الأخرى "حتى يتمكن المتظاهرون من الاستمرار في الضغط من أجل التغيير السياسي ولفت انتباه العالم إلى نضال اللبنانيين من أجل الاستقلال." وأنتجت "روح امريكا عددا من كتّاب الثورات ومن اهمهم مايكل توتين الذي كان يعمل عند رئيسه جيم هيك مؤسس جمعية "روح أمريكا".

تعتبر "روح امريكا" وهي جمعية خيرية مسجلة مثالا على صناعة تغيير الأنظمة. وعمل مستشارا لها السفير الأمريكي مارك بالمر نائب رئيس مجلس دار الحرية والشريك المؤسس لمؤسسة الدعم القومي للديقراطية. لقد عمل بالمر كاتب خطابات لثلاثة رؤساء امريكيين وستة وزراء خارجية. وساعد الحكومة الأمريكية في زعزعة سلوبودان ميلوسفتش ومعمر القذافي. وتوج مهاراته في الثورات اللونية بتأليف "تحطيم المحور الحقيقي للشر: كيف تطيح بآخر طغاة العالم دون إطلاق طلقة واحدة؟

s1_daoud
09/01/2006, 14:24
ومن إداريي "روح أمريكا "الجنرال مايك ديلونج وهو نائب القائد في القيادة المركزيةالأمريكية في قاعدة ماجديل الجوية في فلوريدا. ويدير ميزانية قدرها 8.2 مليار دولار وهو الذي "أبدع الحرب العالمية على الإرهاب وبدا يتنفيذها… وعملية الحرية العراقية". كنائب أول للجنرال تومي فرانكس تشمل الخبرات التي جنّدها في عدة أماكن مثل كلية الحرب العسكرية,ومديرية الدفاع, ومدرسة الحرب البرمائية على المدفعية والمخابرات العسكرية والانقلابات ودعم "الديقراطية". و يدّعي ديلونغ في سيرته الذاتية "داخل القيادة المركزية" أن "سورية ترسل المعدات العسكرية التي تشمل أجهزة الرؤية الليلية إلى العراق". ولكن أكدت صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست فيما بعد أن هذه المعلومات ذريعة ملفقة. كذلك أكد تشارلز دولفر من فريق المراقبة للأمم المتحدة أن تهمة أسلحة التدمير الشامل قد بالغ فيها جون بولتون السفير الأمريكي الحالي في الأمم المتحدة.

أما حبيب مالك أستاذ التاريخ الذي يعمل مع منتدى الشرق الأوسط فقد دافع عن المتظاهرين ضد سورية في حديثه مع الصحفية كلوديا روزيت العاملة في "مؤسسة الدفاع عن الديقراطيات" قائلا إن المظاهرات عفوية ولاتخضع لأي ضغط. ولكن د. جوديث هريك الأمريكية الخبيرة بشؤون حزب الله أخبرتني أن وسائل الإعلام تشوه صورة الحشود المؤيدة لسورية. "كما تسمعين تقوم إدارة بوش بوصف المعارضين لسورية "بالشعب" بينما تعتبر الآخرين إرهابيي حزب الله. سيشارك في مسيرة الغد (8/3/2005) السنة والدروز من جماعة أرسلان والمسيحيون من الأحزاب اليسارية القومية والجنوب كله والبقاع إضافة إلى المسيحيين الأرسوذكس من جبل لبنان. ورغم ذلك تعمل الولايات المتحدة على تضليل الناس بالوقوف إلى جانب الأقلية لأن هذه الأقلية تدعم السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط."

لقد قام كل طرف بمسيرة من مئات الآلاف ودعوا إلى هدنة. ولكن الآلة الأمريكية الإسرائيلية أعلنت الحرب. فاستخدم الرئيس بوش لغة لايستخدمها عادة إلا بخصوص ياسر عرفات وكرر ببغائيا كلمات شارون: "سورية عقبة أمام السلام" و"عقبة أمام التغيير". أما سام جونسون النائب عن تكساس فقد اقترح "إلقاء قنبلتين نوويتين على سورية". وكتبت صحيفة "جيروساليم بوست: "تحيي إسرائيل هجوم بوش على الإسلاميين". وأكدت صحيفة "اليهود إلى الأمام" أن "الولايات المتحدة قد تعهدت لإسرائيل بتدبر أمر حزب الله".

ظهرت مجموعة من اوراق اللعب وعليها صور كبار المطلوبين وهذا أسلوب اعتمدته صحيفة معاريف الإسرائيلية واستخدمته الولايات المتحدة فيما بعد ضد حزب البعث العراقي. وقد حدد عضو الكنيسيت الإسرائيلي يوفال شتاينتز رئيس لجنة الدفاع والشؤون الخارجية أولويات إسرائيل: "لإسرائيل مصلحة واضحة في إنهاء سلالة الأسد واستبدال بشار الأسد." ولتذكير العرب المغفلين بنظريات المؤامرة استخدمت جيواستراتيجي العنوان التالي :"هل الأسد فصامي أم أن الولايات المتحدة فعلا تخطط للإطاحة به؟"

كتبت جيروساليم بوست: "يفكر رامسفيلد بضرب حزب الله لاستفزاز سورية" ويرى البنتاغون أن "الساعة تقترب للإطاحة بالأسد والجنرالات الحاكمين من خلال استهداف سورية عن طريق لبنان." وأكد فلينت ليفريت الخبير بمجلس الأمن وشؤون المخابرات المركزية الأمريكية قناعة رامسفيلد أنه من خلال إثارة أزمة مناسبة في لبنان يمكن تحقيق تغيير النظام في سورية." ولهذه الغاية أوجد رامسفيلد P2OG)) مجموعة العمليات الاستباقية التي تم إحداثها بشكل خاص لتحريض العمليات الإرهابية التي بدورها تبرر العمليات ]الأمريكية[ المضادة. لذلك يتصور كل من دوغلاث فيث وديفد ورمستر من المحافظين الجدد أن الزعزعة التدريجية تشبه الزعزة البنّاءة للحرب الشاملة.

لقد بدأ فريق رامسفيلد سلفا المحادثات مع المخابرات الإسرائيلية من أجل اغتيال مسؤولين لبنانيين وبشكل خاص "من حزب الله أو الذين يدعمون المسؤولين الذين يدعمون حزب الله" وذلك عام 2002 وتم إرسال عناصر مخابراتية إلى لبنان. وانا شخصيا التقيت "طالبا" إسرائيليا يدرس العربية في الجامعة الأمريكية في بيروت. علما أنه سافر بجواز سفر أمريكي إلى لبنان "من أجل دراسة {العدو} ومعرفة طريقة تفكيره". وفي 5/6/2005 كشفت صحيفة ساندي تايمز أن الموساد يستخدم مراقبة البريد الالكتروني حصان طروادة ليتجسس على السيدة أسماء عقيلة الرئيس الأسد واعتبر الموساد أن المراسلة بينها وبين أهلها "هدفا سهلا شرعيا".

وفي كانون الثاني 2005 بدأت وزارة الدفاع الأمريكية الاستعداد للقيام بعمليات عسكرية في لبنان لتحطيم "مواقع المتمردين" على الحدود السورية اللبنانية". وفي الوقت ذاته وافقت الحكومة الأسرائيلية على القيام بعملية عسكرية في لبنان بعد أن قتل حزب الله جنديا إسرائليا. وقد صدرت الموافقة على العملية من لجنة الأمن السياسي الوزارية التي تتكون من رئيس الوزراء شارون ونائبه إيهود أولمر وشمعون بيريز ووزير الخارجية سيلفان شالوم (هآريتز3/5/2005). ولكن تم اغتيال الحريري وانفتح باب سورية على مصراعيه.

يمكن ان تصير سورية الولاية الأمريكية الثالثة والخمسين إذا تمكن حزب الإصلاح السوري الذي يقوده فريد الغادري الدخول من ذلك الباب المفتوح. الغادري مسلم سوري عمل مع EG&G ,وهي قسم عقود الدفاع. لقد ساهمت هذه المؤسسة في تطوير الأسلحة النووية واختبارها في أهم المشاريع الذرية السرية العسكرية في الولايات المتحدة. ويقوم حزب الإصلاح بالتنسيق مع المجلس الوطني السوري ويدير إذاعة سورية الحرة من قبرص وألمانيا من أجل زعزعة الاستقرار في سورية.

لقد عملت المخابرات المركزية الأمريكية والموساد منذ زمن على استخدام الكرد لاستهداف شعوب المنطقة. وفي هذا الخصوص كتب الصحفي جاك آندرسون عام 1972 عن مبعوثين إسرائليين يقومون بتسليم 50.000 دولار شهريا للقائد الكردي مللا مصطفى برزاني من اجل زعزعة العراق... وقد اكدت التقارير الإخبارية ان الشغب في شمال سورية تم تنظيمه وإدارته من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين استخدمتا أكراد تركيا والعراق لهذا الغرض. وفي قمة الشغب رفع "المتظاهرون" صورا للرئيس جورج بوش والأعلام الأمريكية. وقد تم تمويل زعماء الشغب من قبل وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيتين. و قالت كونداليزا رايس "ليزهر ربيع دمشق ولتتفتح أزهاره". وهكذا تبرعمت مصيبة لونية أخرى "ثورة الياسمين" في سورية.

فريد الغادري ضيف بارز في المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي وهو عضو في منظمة إيباك [لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية وكانت تدعى في البداية اللجنة الأمريكية الصهيونية للشؤون العامة وقد تأسست عام 1953/المترجم]. لقد اتصلتُ مرارا بحزب الغادري ولكن دون جواب فقمت بزيارة المقر الرئيسي لحزب الإصلاح في واشنطن. مقر الحزب هو مكتب جاك أبراموف الناشط الصهيوني المتطرف. ومؤسسته للاستشارات السياسية Middle gate Ventures شريكة لحزب الإصلاح (الذي يقوده الغادري). علما أن ابراموف يخضع حاليا لتحقيقات الاستخبارات الفدرالية لأسباب عديدة من أهمها طلبه عمولة قدرها تسعة ملايين دولار من رئيس الغابون كي يرتب له اجتماعا مع جورج بوش في البيت الأبيض...

من المحتمل أن دولارات ابراموف قد وصلت إلى الجيش الإسرائيلي وبشكل خاص وحدة الحدود اللبنانية والدفاع المدني الذي يراقب الحدود الإسرائيلية اللبنانية. صحيح انه تم حل "إيغال" بعد انسحاب أسرائيل من جنوب لبنان عام 2000 ولكنها ماتزال تقوم باعتداءات عبر الحدود في جنوب لبنان في مناطق حزب الله. وكما الحال في أعمال اللوبي ابراموف تظل ادواته وآثاره غامضة. لقد قال اللوبي الإيباكي المدان ستيفن روزين لصحيفة نيويوركر إن "اللوبي مثل زهرة الليل التي تنمو بسرعة في الظلام وتموت في الشمس". ولكن كلمات أبراموف لرالف ريد عام 1983 أكثر دقة: "ليس عملنا ان نبحث عن التعايش السلمي مع أعدائنا". "عملنا هو القضاء عليهم بشكل نهائي". وهذا هو المقصود بالحريات المزيفة "وربيع العرب" على الطريقة الماكيافيلية.



(الكاتبة تريش شو Trish Schuh متخصصة بسياسة الشرق الأوسط وقد وقفت في وجه ميليس في مجلس الأمن عندما تقدم بتقريره واتهمته بالتزوير والتلفيق وستفعل الشيء ذاته عندما يتقدم بتقريره الثاني لقناعتها أن الأدلة تلفيق بتلفيق.
ترجمة د. أحمد العيسى
جامعة تشرين

منقول.................

العاشق مننا
19/01/2006, 00:24
انا برأي ان التهمة ليست ملفقة وما في شي بعيد على آل الاسد